من جزئيات العمل بظن المجتهد إذ هذا لا معنى له الا على تأويل ومن وجه انه لو تم ما ذكر لزم ان يكون جل الأدلة لو لم نقل الكل من جملة ما يستقل به العقل وكيف بذا وبالجملة فبعد ورود الشرع أيضا الأصل المذكور مما يفيد القطع وما ذكره من الحكمين العقليّين لا ينفك عن الأصل وليس في المقام شيئان شيء واحد يفيد الظن بالحكم وشيء يثبت حجيته بل شيء واحد وهو القطع بالحكم وان كان بملاحظة ما ذكره أو غيره فت وقد أورد عليه بعض المعاصرين أيضا جملة من الايرادات منها المراد بالإباحة الإباحة الظاهرية والقطع بها حاصل ولو بعد الشرع والإباحة الواقعية ليست مقطوعا بها بل مظنونا بها حتى قبل الشرع ومن أن الاستناد إلى العمل بأصل الإباحة إلى دفع الضرر المظنون ليس في محله لأن ذلك لا يشمل على ظن ضرر لا في الفعل ولا في الترك حتى يلتزم البناء عليه ومن أن نفى ظن المجتهد عن الأدلة الشرعيّة أو مما له مدخلية فيها ليس في مخره وكيف لا فان كثيرا من الأدلة انما يقول بحجيته من حيث قيام الحجة على حجية ظن المجتهد ومن أنه لم يعد مسائل الاجتهاد والتقليد من مسائل الفنّ وليس كذلك بل هي منها إذ ليس موضوع الفنّ أدلة الفقه خاصة بل هي مع الاجتهاد والتقليد والتعادل والتراجيح ومن أنه فرق بين الجوابين وأورد الاشكال بالنسبة إلى واحد دون واحد مع أنه لا محصّل للفرق هذا خلاصة مرامه وأنت خبير بان أول ايراداته مما في محله واما ثانيها فمردود جدّا إذ كلام المحقق الثالث قرائن على أن ظن الضرر انما هو في المخالفة من حيث الحكم لا من حيث العمل وهكذا الثالث لان حجية ظن المجتهد وان بينت عليها حجية أكثر الأدلة عنده إلّا انه فرق بين بين مقام الدليلية وبين الحجّية وصحة التعويل فلا يلزم مثبت الحجّية من نسخ الدليل ومما له مدخلية فيه من هذه الجهة وقضية عده الاجتهاد والتعادل من الموضوع لا يؤاخذ بمثلها مثل المحقق الثالث كما لا يخفى ثم إن حديث الفرق مما هو بيّن لان على البناء على اعتبار اثبات حجية ظن المجتهد يخرج أصل الإباحة من مسائل هذا الفن بناء على ما عنده من عدم كونه من وظايف الفن بخلاف ما بنى الامر على قاعدة دفع الضرر المظنون إذ يصير التعويل ح على الأدلة الظنيّة العقلية على اعتباره الدليل العقلي القطعي الذي هو من وظايف الفن وقال السّيد الصدر الذين في المقام كلاما وهو ان من أسس هذا الأساس هم المعتزلة بناء على ما هم عليه من التّطابق والتلازم فاحتاجوا اليه لما هو المقرر عندهم من خلو بعض الوقائع من الحكم المختصّ به فان قلت لا يحتاجون إلى هذا الأصل حتى على ما هم عليه من الخلق المذكور لان النبي ص بين حكم ما لا يستقل به العقل ولم يرد فيه نص قلت قد يحصل الغفلة عن النصوص الواردة فيه أو انها تفيد الظن لعدم تواترها وظنية دلالتها بخلاف العقل هذا وأنت خبير بان كلامه أيضا كالظاهر في ان المراد بالحكم هو الحكم الظاهري فإذا عرفت هذا فاعلم أن المحقق الثالث ره بحكمه بالحكم العقل القطعي الواقعي قبل ورود الشرع والحكم الظني بعد ورود الشرع في فسحة ومندوحة من العويصة والاشكال في المقام وهو ان مقتضى الحكم بالحكم العقلي القطعي في مرحلة الظاهر عدم جواز تخصيص هذا الأصل بعد ورود الشرع بالظنيات سيّما بما اختلف في حجّية لان الدليل الظني لا يقاوم لمعارضة القطعي ولو كان التعارض من تعارض الخاص العام والمقيّد المطلق وهذه العويصة كما ترى لا يرد على المحقق الثالث بل على ما اخترنا اللّهم الا ان نقول إن الحكم بالإباحة في مرحلة الظاهر على سبيل القطع انما كان على سبيل ما لم يرد من الشرع شيء ولو كان مما يفيد الظن لا على سبيل الاطلاق فيندفع الاشكال فلا ضير في التخصيص بالظنى ح فت
باب : في اصالة البراءة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين والصّلاة والسّلام على محمد وآله الطيّبين الطاهرين
خزينة : في أصالة البراءة
خزينة في بيان الأصل المعروف بين الأصوليين بأصل البراءة ويقع الكلام فيه في مقامات وقبل الخوض فيها
وفيها مقدمات :
لا بد من تمهيد مقدمات ليتبين بها مباني المسألة
المقدمة الأولى : في اطلاقات الأصل والمعاني التي استعمل فيها
المقدّمة الأولى في الإشارة إلى اطلاقات الأصل والمعاني التي استعمل هو فيها ويقال الأصل كذا وكذا ويضاف إليها الاصالة فيقال لأصالة كذا وكذا فهي كثيرة منها اصالة عدم الشيء الحادث ومنها اصالة عدم تقدم الحادث المعبر عنها كثيرا باصالة التأخر ومنها اصالة نفى وجوب فعل وجودي إلى أن يثبت دليله ومنها نفى التحريم في فعل وجودي كل ومنها نفى تخصيص العام إلى أن يثبت المخصّص ومنها نفى تقييد المطلق إلى أن يثبت المقيد ومنها نفى النسخ فما من ذلك القبيل من الأصول مما يتعلّق بالألفاظ في غاية الكثرة مثل نفى الاشتراك والمجاز والاضمار والحذف والقرينة ونحو ذلك ومنها نفى الاشتراط بشرط مختلف فيه إلى أن يثبت ومنها نفى مطلق الحكم إلى أن يثبت دليله ومنها تغير الحكم الشرعي في الحالة السابقة وهو المسمّى بالاستصحاب في نفس الحكم الشرعي اثباتا ونفيا ومنها نفى تغير الحالة السابقة إلى أن يثبت تغيرها وهو المسمّى بالاستصحاب في غير نفس الحكم الشرعي اى الموضوع