تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
فتكون على الحظر أو لا تكون فتكون على الإباحة ولا واسطة بين النفي والاثبات ثم أجاب بأنه لا تناقض في الاخبار عن عدم الإباحة والحظر وبان مرادنا بالوقف انا لا نعلم أن الحكم هو الحظر أو الإباحة وان فسرناه بالعلم بعدم الحكم هذا وأنت خبير بما فيه من التخليط بين القول بالوقف وبين القول بأنه لا حكم والفرق بينهما في غاية الاتضاح كما حققنا فيما سبق تذنيب اعلم أن جمعا من الأصوليين قد صرحوا بكون النزاع في هذه المسألة في الأشياء التي فيها امارة المنفعة ومنهم الشيخ في العدة والمستفاد منه فيها وجم من الأفاضل انّ عقد هذه المسألة في ذلك القسم والظاهر أن من اطلق الكلام في العنوان كالحاجبى والعضدي مراده كمراد معتبرا لقيد المذكور وكيف لا والرازي من الأشاعرة قد صرح بالقيد المذكور ثم المراد بالمنفعة في كلماتهم ما يعد منفعة عرفا وعادة ومما يلتذ به النفس غالبا ويميل اليه افراد الانسان وتشتهيه هذا واما ما صدر عن بعض المعاصرين من قوله وكأنهم اخذ والقيد المذكور من الحجة المعروفة للقائلين بالإباحة حيث اعتبروا في الفعل اشتماله على المنفعة والأقرب عندي ان يحمل المنفعة المأخوذة على منفعة ما اعني موافقة القصد والداعي سواء سميت عرفا منفعة أو لا ومرجعها إلى ما يمتنع بدونه صدور الفعل الاختياري وبهذا يحصل التوفيق بين الدليل والعنوان وحمل كلام المعتبرين لهذا القيد في العنوان على ذلك تعسف واضح وربما يؤيد ما ذكرنا انه لولا عموم العنوان لكان من المناسب أو اللازم ان يبحثوا عن القسم الآخر أيضا مع أنهم لم يتعرّضوا له فمما لا وقع له ظاهرا لأن كلام الأكثر على القيد المذكور وليس هذا لمحض الحجة المعروفة بل لان هذا كان معقدا لنزاع بين الأوائل فالتوفيق بين الدليل والعنوان سليم عن تطرق الخدشة وحمل المنفعة على ما ذكر مما لا يصدر عن الخبير كيف وقيد الاختياري في المقسم مغن عن ذلك والتأييد المذكور استحسان محض لا يصار اليه ولا يستبعد تركهم النزاع في غير ما ذكر لأجل الإحالة على الظهور أو عدم الاهتمام بشأنه لعدم مس الحاجة اليه كثيرا وكيف كان فأقول ان الحكم بالإباحة في الصورة الخالية عن الامارتين مما يعطيه بعض ما قدمنا بل لاستبعاد في الاستدلال عليه بالآية الشريفة أيضا من النهج الذي قررنا واما صورة ما اشتمل على الامارتين من جهتين فمحل نظر عندي ولا يبعد دعوى الحظرية فيها وقد كان بعض مشايخنا ره يرى فيها أيضا الإباحة ويجرى ما لها فيها حتى الدية وهذا كما ترى الا ان يخرج المفسدة عن ظاهرها ويرادها غير ما يؤول إلى المضرة البدنية إلى افراد الانسان كما يظهر لك مثاله في الصورة الآتية وهي صورة ما خلا عن المصلحة والمنفعة مع وجود امارة المفسدة مثل ان يجز رؤوس الطيور والانعام لا لأجل الانتفاع بها بل لأجل الهوى ومجرد اتباع النفس وان ترتب عليه المصالح والمنافع بعد ذلك فان التعويل على المنفعة المنظورة حين اتيان الفعل وكيف كان فالأصل في تلك الصورة هو الخطر وبالجملة هذا اجمال الكلام ولتفصيل الكلام مقام آخر

الرابع : في بيان ثمرة النزاع في المسألة

المقام الرابع في بيان ثمرة هذا النزاع فأقول وثمرة النزاع غير عزيزة وغير خفيّة بل كلّما ذكرنا في اثبات التلازم والتطابق وثمراته يجرى هنا إذ لا فرق بين الحكم العقلي الواقعي والحكم العقلي الظاهري بالنسبة إلى ذلك وقد عرفت ان الفرق بينهما انما هو بالنسبة إلى نزاع ذاتية الحسن أو القبح وما يقابلها ثم إن للمحقق الثالث في المقام كلاما وفي تحقيق الحال مراما وهو بعد ابتناء امره على الإباحة الواقعية قال في آخر كلامه ما حاصله ان الحكم بكون ما في محل النزاع مباحا أو محظورا ومما يستقل به العقل انما يتم لو كان ذلك مثل قبح الظلم والعدوان وحسن الاحسان وليس كل لعدم دليل قطعي عقلي على ذلك وغيره لا يصير دليلا للشرع بالخصوص ودعوى قطعيته من حيث كون التصرف في ملك الغير غير مانع عن ذلك وان كان يمكن لكن دعوى عدم مضرة ومفسدة أخرى محتملة لاتسع بعد ورود الشرع وكشفه خلاف الأصل في المواضع الكثيرة فالاعتماد ح على الظنيات من استصحاب الإباحة أو استصحاب عدم النهى أو الظنّ الحاصل بملاحظة انه منفعة فلم يكن مما يحكم به العقل بالقطع نعم لما كان العمل بظن المجتهد مما يستقل به العقل بالقطع وانحصار المناص في الظنّ كان ذلك مما يستقل به العقل من هذه الجهة لكونه من جزئياته وكذا الكلام في الاستصحاب وأصل البراءة لكن يمكن ان يقال اثبات حجية ظن المجتهد لا دخل في الأدلة التي هي موضوع العلم بل هو يشبه المسائل الكلامية نعم يمكن ان يقال ظن المجتهد كما يحصل من الأدلة اللفظية كذا يحصل من الأدلة العقلية فلزوم الاتباع من جهة ظن الضّرر بالمخالفة وكذا الكلام في الاستصحاب والبراءة وهذا هو معنى انتساب هذه الأمور إلى العقل وهذا بعد ملاحظة الحكمين القطعيّين للعقل من لزوم دفع الضرر المظنون وقبح التكليف بما لا يطاق ومن هنا يظهر الامتياز بين الأدلة إذ بعضها يفيد الظن من جهة انه كلام الشارع وبعضها من جهة حكم العقل ولو كان حكما ظنيا هذا خلاصة مرامه وأنت خبير بان ظاهره مما يمكن ان يناقش فيه من وجوه من وجه عبّره ما نحن فيه من قبيل الظلم والاحسان قبل ورود الشرع مع أنه ليس الامر كل لما عرفت من الفرق بينهما بالواقعية والظاهرية ومن وجه دعوى قطعية بطلان الدليل المذكور للحظر لا يوجب القطع بالإباحة ومن وجه قضية احتمال المفسدة إذ لو أريد منه ما ينبعث منه العقاب والعذاب فهو ليس في محله وان أريد منه القبح الواقعي فهو في محلّه إلّا انه لا يضر كما عرفت ومن وجه حديث حصول الظن لأجل الاستصحابين المذكورين إذ ما يفيد الظن ح يكون هو الاستصحاب لأصل الإباحة كما لا يخفى ومن وجه عده الإباحة