واما بالنّظر إلى الكلى الضروري القدر المشترك بين الافراد فالأول خارج عن الفرض والمثال وتعدية الاضطرارية في الثاني من الكلى إلى الأفراد يورث المحذور المذكور قطع ولا يدفعه ما ذكر في التوجيه وبالجملة فلا فرق فيما قررنا بين ان يكون القدر المشترك مما يشمل جميع ما يقضى العقل فيه « 1 » وبين ان يشمل القسمين أو طائفة من كل واحد منهما فقد انصدع مما ذكر ان حجة الحاظر مما يرد عليه عويصة قضية الضدين ولا دافع بها الا ان يسلم ما ذكر من الوجه الأول من كون الإباحة في أمثال ما ذكر من مستقلات العقل خارجا عن النزاع من هذه الجهة وقد ينتصر حجة الحاظر ويدفع عنها العويصة والاشكال بان الخصم لعله لا يساعد على كون السكون فعلا بل هو عدم فعل الحركة فلا يلزمه القول بالتكليف بالمحال بل يلزمه القول بحرمة الحركة على التعيين ونقل الكلام إلى الكف الذي هو سبب السّكون وهو امر وجودي مدفوع بان الظاهر أن نزاعهم في افعال الجوارح فقط بدليل ان حجتهم لا يساعد على تحريم التصرف في نفسه والقول بأنه أيضا ملك الغير فحرم عليه التصرف في نفسه ولو باحداث الكف فيها بعيد هذا وأنت بعد امعان نظرك فيه تطلع على ما فيه من المصادرات من وجوه كثيرة ثم اعلم أن العويصة الواردة على حجة الحاظر بفرض امرين لا واسطة بينهما وهو معنى الخلو أو ثلاثة أمور كل وأربعة أمور ولعل هذا هو مراد من عبر بضدّين لا ثالث لهما بان يكون المراد بالضدين مما النقيضان ويكون لا ثالث لهما قرينة على ذلك لا قيدا بعد قيد حتى يكون المقام مغنيا عن لفظ الضدين وهذا وان كان على خلاف اصطلاح أهل الكلام إلّا انه لا بد من اعتباره في المقام والا لزم بحث ان اعتبار التضاد ما له إلى منع الجمع ويكفى هاهنا مع الخلو المستفاد من فرض انه لا ثالث لهما على أن اعتبار التضاد لا يحتاج فيه إلى قيد لا ثالث لهما واحتمال انه لو وجد لهما ثالث لجاز تركهما جميعا اشتغالا بالثالث فلا يلزم التكليف بالمحال مدفوع بان الثالث أيضا يكون حراما يجب تركه واحتمال كون الثالث مما يدرك فيه حسن بالخصوص بعيد مع أن هذا يجرى في أحد الضدين أيضا وكيف كان فورود العويصة على الحجة المذكورة بين الا ان يسلم كون أمثال ما ذكر من مستقلات العقل أو التزام الحاظر القول بالتفصيل والأول دون اثباته خرط القتاد والثاني مما لم يعهد وقد يجاب عن الحجة المذكورة بان استقلال العقل بكون الأشياء ملك اللّه تعالى أول الكلام ثم بعد الاغضاء عن ذلك حكمه بحرمة التصرف في ملك الغير بغير اذنه هو مثله على أنه لو سلم فإنما يسلم في ملك من يلحقه الضّرر بالتصرف لا مط ولو سلم مط فهو معارض بما في المنع من الضرر الناجز على النفس وليس تحمله لدفع ضرر الخوف أولى من العكس وأشدية الضّرر المخوف معارضة بتنجز الضّرر الآخر وتحققه هذا وأنت خبير بما فيه فان استقلال العقل في كون الأشياء ملكا للّه تعالى وكونه تعالى مالكا حقيقيّا مما لا ينكر على أن ذلك الكلام لا يتمشى بعد الشرع وما بعده من الكلام لا يصير الا منعا محضا ولا يعد مما يلزم به الخصم وما بعده بين السخافة لان الخصم ما أناط الامر في الحجة على الضرر وعدمه بل على الاذن « 2 » وقد يحرم التصرف لمكان التعدي والتجرى ومع الضرر وقد لا يحرم لمكان الاذن وقضية المعارضة المذكورة عجيبة لو أريد من الضرر الناجز حرمان النفس عن اللذات والشهوات إذ فتح هذا الباب غير جائز عند العقل القاطع جدّا خصوصا إذا رجح دفع الضرر الناجز بتحققه على المعارض المذكور لان هذا يفضى إلى اعتذار ذوى الملكات التامة في الشرور والسّيئات بالاستبداد بالملك والسّلطنة والتغلب في البلاد « 3 » والفوز بوصال البغايا وشرب المسكرات بالنغمات ولو كان هذا بعد ورود الشرع وان كان الفاعل ممن اذعن بالأديان والشرائع فان قطعية العذاب والهوان على ذلك مع عدم التوبة ومعها باب احتمال العفو مفتوح وبالجملة فلا ريب ان المعتذر بذلك كذلك لذلك ملوم مدحور خاسر وخائب عند العقل قطع وليس هذا الا لحكمه بترجيح دفع الضرر المحتمل الأخروي على معارضة الناجز المحقق ولو أريد منه غير ذلك اى لم يؤخذ في حدّه حرمان
النفس بل يكون المراد به الضّرر الدنيوي فلا يسلم ح التنجز والتحقق فضرر تحمله أيضا غير قطعي فلا يتأتى الترجيح بكونه مقطوعا به دون ضرر والخوف ولعل من يضر للحاظر وايّد قوله بقوله انما نمنع كون صورة الضّرر الناجز مما لا يقضى العقل فيها بحسن ولا قبح ليندرج تحت النزاع أراد هذا بل لا بد من تعيّنه في هذا الانتصار والا لزم طرح هذا الانتصار من أصله لاستلزامه جميع الصور أو أكثرها خارجا عن محل النزاع وهذا كما ترى مما لا يرضى به أحد فهو يريد ان تحقق النظر الناجز لا يعمّ التحمل عن جميع الأشياء وما يتحقق فيه ذلك غير مسلم دخوله تحت النزاع لجواز قضاء العقل فيه بحكم خاص ومن هنا انقدح ان الايراد على هذا الانتصار بانّه إذا ثبت انّ تحمل الضرر الناجز مما يحكم فيه العقل بالقبح تم المعارضة لأنه إذا كان الصّبر على الضرر الناجز حراما قبيحا عند العقل كان التصرف واجبا فلم يكن حراما وذلك لان الوجوب ينافي التحريم سواء كان الوجوب والحرمة من جنس واحد مما حكم فيه العقل بعينه بشيء أو لا على أن هذا مما كان مشترك الورود إذ لقائل ان يمنع كون التصرف في ملك الغير مما لا يحكم فيه العقل بحسن ولا قبح فيخرج عن محل النزاع من الايرادات الواهية كالايراد عليه بانّ الظاهر انّ اكل الفواكه من صور النزاع أيضا والتقريب فيه توجيها وردّا ظاهر وبالجملة انّ ما ذكر في هذا الجواب عن حجة الحاظر مما لا يدفع به الحجة قطع اللّهم الا ان يؤخذ فيه قضية احتمال الضّرر الأخروي بحسب الترك أيضا فح يتقى بعض ما في الجواب بعد تعارض الاحتمالين بالنسبة إلى الضرر الأخروي سليما عن المعارض فت واستدل أيضا على الحظر كما حكاه عن الأكثر في العدة بانا قد علمنا أن التحرز عن المضار واجب في العقول وإذا كان ذلك واجبا لم يحسن منا
هامش
( 1 ) وبين أن يكون مما يشمل جميع ما لا يقضى العقل فيه
( 2 ) وعدم الإذن
( 3 ) وقتل العباد