وضعف الثاني باشتماله على المصادرة ان أريد من الإباحة الإباحة العامة الظّاهريّة ولو أريد منها الخاصّة الواقعية فهي في المثال المذكور مم بل انما في بعض الأشياء من الاستظلال تحت جدار الغير وهو مع قطع النظر عن الإضافة والتقييد داخل في محل النزاع أيضا وضعف الثالث بين لا يحتاج إلى البيان هذا واستدل العلامة في يه بأنه يحسن من كل عاقل ان يتنفّس في الهواء وان يدخله منه أكثر مما يحتاج اليه الحياة وهو يرجع إلى بعض ما ذكرنا فهو في محله وأيضا بأنه تعالى حكيم لطيف بعباده فلو كان هذا المفروض واجبا أو حراما لوجب عليه ارشاد عباده عليه إذ عادته تعريف الحسن والقبح مما لا يدرك العقل بالضرورة أو النظر هذا وهو كما ترى مدخول من وجوه الا ان يؤول إلى بعض ما ذكرنا إلّا انه بعيد فت وأيضا بانا علمنا أنه نافع ولا ضرر فيه وذلك يستلزم الاذن فيه إذ لو كان مانعا منه لكان تناوله مشتملا على الضّرر وهو خلاف الفرض هذا وهو أيضا لا يخلو عن وجه من المدخولية وأيضا بأنه تعالى خلق الطعوم قائمة بالأجسام فلا بدّ له من غرض وذلك يعود إلى غيره جدّا وليس هو الاضرار اجماعا ولاستلزامه المط إذ الضرر انما يتم بالادراك الثابت بالتناول « 1 » مطلوبا فيكون هو الانتفاع إذ لا واسطة اتفاقا فإن كان بادراكها فالمط وان كان باجتنابها لكون تناولها مفسدة فيستحق الثواب باجتنابها أو بان يستدل بها على الصّانع تعالى استلزاما إباحة ادراكها إذ ثواب الاجتناب مع دعاء النفس إلى ادراكها فيستلزم تقدم ادراكها وكذا الاستدلال بها يتوقف على معرفتها الموقوفة على ادراكها هذا وتنظر فيه البعض من وجوه من أنه لو تم لدل على إباحة أكثر المحرمات ومن منع حصر الفرض فيما ذكر ولعله شيء يتعلق بغير الانسان من المكونات على أنه يمكن ان يكون النفع لنا من وجه آخر ولا نعلمه كان يكون وجودنا متوقفا عليه مثلا ومن منع موقوفية ثواب الاجتناب على الادراك إذ قد يحصل دعاء النفس بمحض الاحتمال فيثاب بالاجتناب على أنه يجوز ان يعلم ذلك باعلام منه تعالى وانه يكفى ادراك شخص وتعريفه للمكلفين أو تعريف الصبيان لهم على أنه يمكن ان يقال إنه تعالى علم عدم إطاعة بعض الناس فح خلق ذلك وحرمه ليحصل بسبب تعريفهم له دعاء النفس من المؤمنين اليه فيستحقون الثواب بالاجتناب ومع قطع النظر عن كل هذا يجوز ان يكون الطعوم لازمة لتلك الأشياء ذواتها يمتنع انفكاكها عنها كما هو مذهب كثير من أهل العدل على ما نقله الشيخ الطوسي ره فح خلق الطعوم باعتبار خلق تلك الأجسام « 2 » فيكون كخلق ساير الأشياء التي خلقها ولا يصلح للتناول ومع هذا كلّه فنقول ان ما ذكر انما يدل على إباحة التناول بقدر ما يتوقف عليه معرفة طعمه لا مط الا ان يتمسّك بالاجماع المركب وأيضا فإنما يتم فيما يتحقق فيه طعم لا في مثل الذهب والفضة والرّصاص والنحاس فيجوز ان يكون خلقها لمحض الاجتناب وتحصيل الثواب وظاهر ان دعاء النفس إليها لا يتوقف على استعمالها هذا وأنت خبير بان أكثر هذه الايرادات مما لا يخلو عن مدخولية وقد ذكر أكثرها الشيخ في العدة ومع ذلك كله فالدليل المذكور غير تام وان سبق العلامة في ذكره غير واحد من الأوائل وقد يقرب من هذا الدليل من وجه ما ذكره غير واحد من المبيحين وهو ان اللّه تعالى خلق العبد وما ينتفع به فالحكمة تقتضى الإباحة تحصيلا للمقص من خلقهما والا كانا عبثا خاليا عن الحكمة وانه نقص وأورد عليه بأنه لو تم لدل على إباحة أكثر الأشياء مما لا يقضى العقل فيه بالقبح في جميع الأوقات حتى بعد ورود الشرع أيضا وقد يقرر بنحو آخر وهو انه تعالى خلق العبد وما ينتفع به ولم يحرمه أيضا فيكون مباحا البتة لئلا يكون عبثا وبنحو آخر أيضا وهو انه تعالى خلق العبد وما ينتفع به والميل اليه فلو كان حراما لوجب عليه تعالى الاعلام بناء على لطفه تعالى ولما لم يقع منه تعالى الاعلام لوجب ان يكون مباحا فيدفع الايراد والتحقيق لو أريد فيما ذكر نفى احتمال القبح الواقعي وانبعاث الإباحة منه لورد عليه انه غير مستقيم جدا ولو أريد منه اثبات الإباحة في مرحلة الظاهر وان كان في الواقع
على طبق القبح الواقعي لورد عليه ان اثبات ذلك لا يحتاج إلى اخذ بعض الأمور المذكورة في الدليل
في بيان أدلّة القائلين بالحظر
حجة الحاظر انه تصرف في ملك الغير بغير اذنه فيحرم هذا وقد يجاب عنه تارة بأنه مستلزم للتكليف بالمحال إذا فرض ضدّان لا ثالث لهما كالحركة والسّكون واعترض عليه بأنه خارج عن محل النزاع لكونه من قسم ما يستقل به العقل فإباحة أحد الضدين ح مما يحكم به العقل حكما ابتدائيا واقعيّا على طبق العلة الواقعية فالحاكم بذلك لا يجوز كشف الشرع عن خلافه كما هو الشأن في مستقلات العقل هذا وقد يقال إن خروجه عن محل النزاع من حيث دخوله في الاضطراريات بناء على أن الكون المطلق الشامل لهما مما لا يمكن التعيش بدونه فكلّ واحد من نوعيه من حيث حصول الجنس في ضمنه اضطراري إذ الجنس منحصر فيهما ولا يمكن تحقق الجنس الا في ضمنهما وفيه انه لو تم للزم اضطرارية جميع الأفعال ولا يشد عنها شيء لمكان اخذ القدر المشترك الضروري بينهما ولا أقل من الحركة والسكون أو الكون المطلق فالاختياري ما يمكن التعيش بدونه بخصوصه وبعبارة أخرى ان كلّ مفهوم يمتنع الخلو عنه ولا يمكن التعيش منفصلا عنه اضطراري والافراد التي يمكن التعيش بدون خصوص كلّ منهما اختيارية فالاشكال وارد على الحاظر غير مندفع عنه اللّهم الا ان يتم الوجه الأول من كون ذلك من مستقلات العقل واما توجيه كلام الحاضرين في دفع الاشكال بان المراد ان كل شيء يكون اضطراريا ولم يكن له فرد يقضى العقل فيه بحسن يكون مباحا البتة فلا يلزم مفسدة من لزوم اضطرارية جميع الأشياء إذ كل شيء يكون اضطراريا ولم يكن له فرد حسن يزول الاضطرار به ويقع فيه الخلاف ان كان له فرد « 3 » لا يقضى العقل فيه وكل ما لا يكون له فرد كل فهو مباح ولا ضير فيه فمن التوجيهات الغير المستقيمة جدّا إذ فرض الاضطراريّة اما بالنظر
هامش
( 1 ) فيكون التناول
( 2 ) واما خلق الأجسام
( 3 ) إلى خصوصيات الافراد