تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
المذكورة والإشارة إلى لزوم التناقض ثم دفعه بما لشبث به من سبقه من غير واحد من المشيرين إلى لزوم التناقض ثم إن ثالث المحققين لم يراجع في المقام إلى كتب القوم وزعم أن ما أشار اليه الفاضل من التقسيم ولزوم التناقض والجواب عنه عما انفرد به هذا الفاضل فطعن في كلامه بان لزوم التناقض انما نشأ عن تقسيم به العقل إلى الأحكام الخمسة فهو في غير محله لان ما أطبق عليه القوم فيما يستقل به العقل انما هي الأحكام الأربعة وليس عندهم مباح يستقل به العقل وكيف لا فإذا حرّروا النزاع في هذه المسألة فيما اشتمل على منفعة وحكم جم بحظره فأي شيء يبقى لكونه مباحا يستقل به العقل ومتفقا عليه بينهم هذا وأنت خبير بان المقام مما فيه زلت الاقدام لكن من مداحض مختلفة وطرق متشتتة فالمشيرون إلى التناقض ثم إلى تفصيات وأجوبة غير نافعة من جهة غفلتهم عن مراد الأوائل والأواسط في محل النزاع فإذا كان مرادهم من محل النزاع الحكم الظاهري لم يرد تناقض أصلا مع أنه لا بد ان يراد هذا لعدم معقولية معنى صحيح في كون النزاع في الحكم الواقعي واستلزامه المفسدة من اجتماع حكمين واقعيين متناقضين في شيء واحد الا على بعض المذاهب من عدم لزوم التطابق بين ما حكم به العقل حكم به الشرع وبالعكس على أن القرية على ذلك في كلمات الأوائل والأواسط موجودة وهذا في التقسيم حيث قالوا الفعل اما يستقل به العقل فالمثبت هو الحكم الواقعي فيكون هو المنفى بقرينة المقابلة فإذا حرّروا النزاع في القسم الثاني مما فيه منفعة وحكم جمع بالإباحة وجمع بالخطر علم أن مرادهم بالإباحة والخطر هنا هما الظاهريان فلا تناقض ولا تدافع ولا احتياج في دفعه إلى ما تشبثوا به مع ما فيه كما تطلع عليه فاما ما قرره ثالث المحققين فهو مما يورث ايرادات عليه من زعمه اختصاص ما ذكره الفاضل الجواد به مع أنه ليس كل وهو مما صرّح به جمّ تقسيما وتناقضا ودفعا « 1 » لو بنى الامر على التقسيم المذكور وزعمه انه لا مدفع له وقد عرفت ان التقسيم في محله والتناقض غير متجه أصلا وغير وارد قطعا لما عرفت من التحقيق ومن زعمه ان تقسيم ما يستقل به العقل إلى الأحكام الخمسة لا يجتمع مع تحرير محل النزاع في هذه المسألة فيما اشتمل على منفعة هذا وأنت خبير بأنه لو تم لجرى في المكروه والمندوب فما أوقعه في هذا التوهّم الا تحرير محل النزاع فيما اشتمل على منفعة وليس هذا الا اشتباه محض لأنه لا ضير في كون الخالي عن المنفعة من بعض الأفعال مما يدرك العقل حسنه بالمعنى الشامل للمباح إذ قد عرفت محل التنازع في الحسن والقبح العقليين فالواجب العقلي قد يخلو عن المنفعة المتداولة في هذا المقام مع أنه يحكم العقل بوجوبه استقلالا بل قد يشتمل على المضرة المقابلة للمنفعة مع أنه واجب وكذا الحرام قد يخلو عن المضرة بل قد يشتمل على المنفعة على نحو ما ذكر فان الأمثلة للمباح العقلي الواقعي غير غريزة فان قلت إن كلام الشيخ في العدة ينزل كلام هذا المحقق عن درجة الفساد ويصححه في الجملة على نحو ما ذكر فان الأمثلة للمباح العقلي حيث قال فيها في هذا المبحث افعال المكلفين لا يخلو من أن تكون حسنة أو قبيحة والحسنة من أن تكون واجبة أو ندبا أو مباحا وكل فعل يعلم جهة قبحه بالعقل على التفصيل فلا خلاف بين أهل العلم من المحصّلين في انه على الخطر وذلك نحو الظلم والكذب والعبث والجهل وما شاكل ذلك وما يعلم جهة وجوبه على التفصيل فلا خلاف أيضا انه على الوجوب وذلك « 2 » نحو الاحسان والتفضل وانما كان الامر في هذه الأشياء على ما ذكرنا لأنه لا يصحّ ان تتغير من حسن إلى قبح ومن قبح إلى حسن واختلفوا في الأشياء التي ينتفع بها هل هي على الخطر أو الإباحة أو على الوقف هذا والتقريب بعدم ذكره المباح فيما يدركه العقل على التفصيل وعدم ذكره مثالا له قلت انّ ما ذكر من باب الاكتفاء والحوالة على الظهور مع أن أول كلامه ظاهر في اجرائه المساق سياق القوم على أنه لم يذكر في الحكم التفصيلي الكراهة أيضا فيلزم أن تكون مما لا يستقل في ادراكه العقل وهو لا يلائم ما ذكره هذا المحقق من الاتفاق على ادراك العقل الكراهة كالوجوب والحرمة والاستحباب وبالجملة فلم اظفر بكلام أحد يوافق مرامه هذا وقد يقال في المقام انّ حاصل التقسيم اما ان يؤخذ من حيث ادراك العقل لحكمه ولو ببعض افراده أو يؤخذ من حيث عدم ادراك العقل لحكمه ولو ببعض افراده ولا يقدح عدم انحصار المقسم بناء على أن من الافعال ما يستقل بادراكه بعض العقول دون بعض فينبغي التقابل بين القسمين لان المقص تقسيمه بحسب ما يتعلق الغرض ببيان حكمه وهو منحصر فيهما ولك ان تجعل انقسام القسم الأول إلى الأقسام الخمسة بمعنى عدم خلوه من أحدها توسعا فلا يلزم ان يشتمل عليها بحسب الوقوع وان جاز فيصحّ التقسيم باعتبار كل واحد من آحاد العقل فالتناقض مندفع لان المراد انّ ما لا يدرك العقل بغير هذا العنوان أو هذه الجهة اعني كونه مما لا يدرك العقل حسنه وقبحه هل يحكم عليه بعد ملاحظته بهذا العنوان وهذه الجهة بالإباحة أو الحظر أو لا فلا ينافي حكم العقل عليه بأحدهما ما اعتبر فيه من عدم حكمه فيه بأحدهما ما اعتبر فيه من عدم حكمه بأحدهما لتغاير الجهتين وإلى هذا يرجع ما قيل من أنه لا منافاة بين عدم الحكم على شيء مع قطع النظر عن كونه مجهولا « 3 » هذا وأنت خبير بان هذا الكلام وان كان في جلى الانظار مما يروق ويستحسن نظرا إلى اندفاع قول المحقق الثالث بنفي الإباحة المتفق عليها بين القائلين بالتحسين والتقبيح العقليّين إلّا انّه بعد امعان النظر فيه يظهر انه قد صدر عن ضيق الخناق وعدم الاستخلاص والتفصّى عما قرره المحقق الثالث بالعجز عن ايراد مثال للمباح العقلي الواقعي وذكره في قباله فيرد على ما ذكره في التقسيم من إناطة الامر على ادراك
هامش
( 1 ) وهي تسليمه التناقض ( 2 ) نحو وجوب رد الوديعة وشكل المنعم والاتصاف وما شاكل ذلك ولم يعلم جهة كونه ندبا فلاختلاف انه أيضا على الندب وذلك ( 3 ) بين الحكم عليه باعتبار كونه مجهولا
خزائن الأحكام — صفحة 138 | آقا بن عابد الدربندي