تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
العقل ولو ببعض افراده كعقول الأنبياء والأوصياء ع في القسم الأول وعلى عدم ادراكه ولو ببعض افراده في القسم الثاني ان العقل في مسئلة الحسن والقبح مما قد عرف معناه كما قد عرف ان ادراكه كما يكون ضروريا كذا يكون نظريا فعدم ادراك العقول كلها ولو بعد التخلية عن شوائب الأوهام والعجز عن البرهان كاشف عن عدم كون الشيء مما يستقل به العقل بحسب الجنس من حيث هو هو وانكشاف حقايق الأشياء عند عقل بعض الأنبياء والأوصياء ع وادراكه إياها وعلى ما هي عليه في نفس الامر بالفيض الخاص والموهبة الخاصة الغير المتعدية إلى غير هؤلاء مما لا دخل له في الباب فلا يعد مثل ذلك مما يستقل به العقل فما ذكر غير مستقيم جدّا وعدم انحصار القسم مضرّ قطعا والشواهد على عدم كون ما ذكره مراد القوم في كلماتهم ومقالاتهم لائحة لامعة وعلى توجيه ما ذكر وتصحيحه بحيث يخرج به عن درجة غاية الفساد مما لا يثمر في الباب « 1 » ومن هنا ينقدح عدم استقامة تقريره الثاني وتوجيهه الأخير المتسع دائرته على زعمه أيضا فلا يفحم مثل المحقق الثالث بمثل هذا الكلام الخارج عن الانتظام ولا يلزم به واما ما يذكره مما يدفع به التناقض فهو مما سبقه فيه غير واحد وستعرف ما يميز به الغث عن السمين والهزل عن الجدّ فيه فان قلت إذا كنت على بيّنة على خلاف ما عليه المحقق الثالث في الدعوى المذكورة من نفيه المباح العقلي مما يستقل به العقل ويتفق عليه القائلون بالتحسين والتقبيح فات بمثال والزمه في المقال أو التزم ما قال وان كان على خلاف وتيرة القوم فإنما يتبع الحق أو التزم مقالة العائل المتقدم فإنه مما يدفع به مقالة المحقق الثالث ولا تتوغل في تزيف كلامه وابطال مرامه فان بعد البناء على عدم استقامة مرام المحقق الثالث والعجز عن ايراد مثال في قباله لا تقضى ولا مناص الا بالتزام قول هذا القائل وقبول مرامه قلت لا التزم واحدا مما ذكر وكيف لا فكل يخرج عن وتيرة القوم وسننهم لكن انى بالمثال ليتضح المقال فأقول المثال للمباح العقلي الواقعي فيما يستقل به العقل التنفس في الهواء وشرب الماء عند العطش فان قلت انّ هذا خارج عن النزاع وداخل في الواجب قلت إن الواجب منه ما يملك الإنسان بتركه أو يتضرّر فالزائد عليه جائز ومباح وخروجه عن محل النزاع في هذه المسألة لا يستلزم ان لا يكون مما يستقل به العقل فلا شكّ ان الحاكم بجوازه هو العقل فهو من المباح الواقعي فان قلت لا نم ان مثل هذا جائز بل هو أيضا داخل في النزاع كما افاده كلام الشيخ في العدة قلت لا تعويل على كلامه في قبال اطلاقات كلمات القوم مع تصريح البعض فان قلت إن هذا مما لا ينكره منكري التحسين والتقبيح أيضا فعلم أنه خارج عن هذا الباب قلت إن هذا الانتساب ليس في محلّه فهم ينفون في حكم العقل في مثل هذا أيضا فخذ الكلام بمجامعه وتأمل ثم اعلم أن الأجوبة التي ذكروها في دفع التناقض قد أشرنا إلى بعضها وهو ان عدم ادراك العقل حين قطع النظر عن كونه مجهولا وادراكه بالحكم بالإباحة أو الحظر بالنظر إلى ذلك فلا تدافع ويقرب منه ما ذكره بعضهم من أن المراد ان الفعل الذي لا يدرك العقل فيه بخصوصه جهة محسنة أو مقبحة كأكل الفواكه مثلا ولا يحكم فيه بحكم خاص تفصيلي في فعل يحكم العقل فيها على الاجمال انها مباحة أو محرّمة عند العقل هذا وقد أورد على الأول ان حكم المبيح بالإباحة والحاظر بالخطر ليس من جهة كونه مجهول الحكم عند العقل بل لأنه منفعة ما دون فيها أو تصرف في ملك الغير بغير اذنه فكيف يجعل محل النزاع مجهول الحكم مع أن مقتضى دليل الباحثين علمهم بالحكم والقول بانّ مقتضى ذلك دليلهم بالنظر إلى ظاهر الحال وقد يتبدّل الحكم بظهور خلافه فيعلم ان الحكم السّابق انما كان حكمه مجهول الحكم وبعبارة أخرى ان الجهل اعمّ من البسيط والمركب فإذا حكم الحاكم بالإباحة أو الخطر بالدليل ثم انكشف الخلاف تبيّن ان ذلك كان حكمه من حيث خطائه وجهالته بالحكم وح فلا منافاة بين العلم بالحكم وبين كون الموضوع مجهول الحكم مدفوع بأنه كلام سار في ساير المطالب المعلومة فكثيرا ما يعلم حكم الشيء بالضّرورة أو النظر ثم يظهر خلافه ولا يلزم منه ان يكون ذلك حكم الشيء من حيث إنه مجهول الحكم بل وظيفة الناظر في كل وقت انما هي التخلية التامة والبناء على ما أدى اليه نظره سواء صادف الواقع أم لا نعم هذا يجرى فيما لا نصّ فيه من الاحكام التي لا مسرح للعقل فيها كوجوب غسل الجمعة فان حكمه قبل ثبوت الشرع من حيث هو مجهول عدم الوجوب لا مع قطع النظر عنه واين هو من الحكم بالإباحة هذا واعترض عليه بان حكم المبيح والحاظر بالإباحة والخطر من جهة كونه منفعة مأذونا فيها أو تصرّفا بغير الاذن لا ينافي كونه باعتبار جهالة الحكم أيضا كيف وتلك الجهتان انما تثبتان لمواردهما عندهم باعتبار هذه الجهة وسوق أدلتهم على هذا النحو من العنوان دليل على المط فكون الشيء مجهول الحكم دليل أصولي على حكمه لا منطقي ثم إن ما ذكرنا من أنه مدفوع بأنه كلام الخ مما لا يدفع به ما تقدم والتحقيق في دفعه ان يقال إن القاطع بثبوت حكم في حقه من حيث إنه مصيب بقطعه الواقع لا من حيث إنه مخطئ في اصابته وان حكمه حال خطائه ذلك نعم إذا انكشف له الخلاف تبين عنده ان ذلك كان حكمه من حيث خطائه في إصابة الواقع لا من حيث اصابته له وظاهر ان الكلام في المقام انما هو بالنسبة إلى حال القطع واما بالنسبة إلى حال انكشاف الخلاف فيبقى اشكال التدافع بين فرض العنوان مجهول الحكمة مع قضاء الدليل بالعلم بالحكم بحاله ثم إن ما في ذيل الايراد ليس بسديد أيضا لان العقل كما يحكم فيه بعدم الوجوب كل ينفى الثلاثة فتعيّن الإباحة لانحصار الانحصار الاحكام في الخمسة وبعد ملاحظة الملازمة بين حكم العقل والشرع يحكم بان حكم الشرع فيه أيضا الإباحة ما لم يعم دليل على خلافه هذا وهذا جملة الكلام في بيان وجه من الوجوه التي تدفع بها التناقض وتمام الكلام
هامش
( 1 ) ما لا يخفى على ذوى الألباب
خزائن الأحكام — صفحة 139 | آقا بن عابد الدربندي