تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ذلك الشيء موردا للحكم هل يدرك حكمه باعتبار امر كلىّ على أن يكون ذلك الكلىّ موردا للحكم أو لا مدفوع بأنه لا يعقل مغايرة حكم الطبائع لحكم افرادها لاتحادهما في الخارج على ما هو الحق من تعلق الاحكام بالطبائع بوجوداتها الخارجيّة نعم يلتزم بذلك من يقول بالمغايرة في الوجود أو يجعل الاحكام متعلّقة بالطبائع من حيث هي هي فيجوّز ومع هذا لا يقع في محله لان الجواب لا بد من أن يدفع به الاشكال على جميع المذاهب هذا وأنت خبير بما فيه من تخصيصه انحلال العام إلى الخاصّ بالقول يتعلق الاحكام بالطبائع بوجوداتها الخارجيّة بالافراد فان القول بتعلقها بالطبائع من حيث هي هي وكون الافراد من قبيل الأسباب المحصّلة لها لا يلازم القول بتغايرهما في الوجود فالكلى والفرد موجودان بوجود واحد وجواز التغيير في الحكم نظرا إلى تعدّدهما مع اختلاف الحيثية لا يلازم الحكم بالجواز مع الشك في تحقق هذا الاختلاف فضلا عنه في صورة القطع بعدمه أو الظن به فمقتضى الأصل هو انحلال حكم العام إلى الخاص وتعديته منه اليه على أن هذا التقرير قد اشتمل على تدافع إذ ما حكم بدفع التناقض به انما كان التقدير الاوّل فيه تعدية الحكم من العام إلى الحصّة الموجودة منه في الخاص مع كانّه في مقام الاستنتاج وبيان الحال حكم بكون الكلّى موردا للحكم ثم إن هذا القائل قد حكم بأنه يمكن ان يوجه الجواب ويدفع عنه الاعتراض لو أراد المجيب ان ما لا يدرك العقل حكمه بدليل يختصّ به هل يدرك حكمه بدليل يعمه وغيره إذ الحكم بحسن شم الورد مثلا لكونه منفعة خالية عن امارات المفسدة انما هو الحكم عليه باعتبار امر كلّى جار فيه وفي غيره كشم الرياحين واكل الفواكه وغيرها وليس باعتبار كونه خصوص شمّ ورد وهذا معنى قوله يحكم عليه بالحسن حكما عاما يعنى باعتبار امر عام وهذا واضح نعم يرد على المجيب ان بعض الأفعال التي يستقل العقل بادراك حكمها الابتدائي مما يتصف به باعتبار امر عام كحكم العقل بقبح ضرب غير المستحق وان اشتمل على منفعة لكونه ايذاء فإنه انما باعتبار امر عام يجرى فيه وفي غيره من الجرح والقتل مع أن النزاع المجرد في المقام لا يتوجه له اليه قطعا هذا واعترض المحقق الثالث على هذا التوجيه بأنه لا يثمر في المباح الا بعد اخذ الاذن فيه وح لا فرق بين النفع العام والخاص « 1 » بان يقال في ردّ الوديعة حسن خاص وهو حفظ العرض بخلاف شم الورد مما لا مخر له لان هذا يجرى في الثاني أيضا ولو بعد إقامة القياس والبرهان فالفرق بتعميم النفع وتخصيصه وجعل أحدهما موضع النزاع دون الآخر تحكم هذا وأنت خبير بان كلام هذا القائل لا يزيف كلام المحقق الثالث جدّا فالتوجيه غير متجه وان قطع النظر عن النقص الذي ذكره هذا القائل ويمكن ان يؤجّه الجواب بما لا يرد عليه شيء وهو ان المراد بالحكم العام السّارى بالنسبة إلى الجميع هو الحكم الغير المنبعث عن عليه الامر الواقعي من الذّات والصفة والجهة فيقابله القسم الآخر فح لا يرد عليه شيء جدّا إلّا انه بعيد عن السياق وتأدية للامر الأسهل الحق المحقق بنحو من الإلغاز والتعمية هذا وقد يجاب أيضا بان المراد ان ما لا يدرك العقل حكمه ابتداء ومجرّدا عن ملاحظة شيء آخر هل هو يحكم عليه حكما عاما بالنظر إلى الدليل أم لا هذا وهو لكونه في غاية الفساد نظرا إلى استفادته دخول نظريات العقل مما يستقل به في محلّ النزاع قد وجّه في كلام البعض بان المراد به ان ما لا يدرك العقل حكمه الابتدائي الثابت للشيء مع قطع النظر عن ملاحظة العنوان المذكور هذا وأنت خبير بان ما ذكر ان رجع إلى ما حققنا فيدفع به التناقض وإلّا فلا فان قلت إن حاصل ما ذكرت انّ ما لا يدرك العقل حكمه الابتدائي الواقعي هل يحكم عليه في الظاهر بالإباحة أو الحظر أو لا فح يرد عليه ويقدح فيه ان من الأشياء التي لا يدرك العقل حكمها الواقعي لا يحكم عليه في الظّاهر الا بالخطر كالإناءين المقطوع بوجود السّم في أحدهما لا على التعيين قلت إن هذا الايراد مما لا مخر له جدّا إذ الكلام في الأشياء المشتملة على المنفعة فهو خارج عن محل النزاع هب ان كلمات جم في مقام تحرير محل النزاع على ذلك واين الامر على ما عليه كلمات طائفة من الاطلاق والارسال في الأشياء في تقنين القانون وعنوان الكلام لكن مرادهم بحسب أدلتهم ومساق مسالكهم ظاهر فلا أقل من كون كلام في الخالي عن امارة المفسدة وان لم يشتمل على امارة المصلحة أيضا مع أن عدم ادراك العقل حكم حكم ما فرض اى حكم الابتدائي الواقعي على أن هذا إذا خرج عن العنوانين فاىّ عنوان يدخل فيه والقول بأنه داخل القسم الأول لكن ما اعتبر فيه الابتدائية والواقعية مما لا مخر له لان الابتدائية في قبال النّظريات وان لم يعتبر فيه الا ان الابتدائية بالمعنى الآخر والواقعية مما اعتبر فيه قطعا واحتمال ادخاله في القسم الثاني لكن لا مط بل إذا بنى الامر على وصف الجهالة وقطع النظر عما يدل عليه العقل القاطع من لزوم دفع الضّرر المظنون أو المحتمل مما لا يدفع الضيم إذ يبقى ح سؤال ما يدخله من العناوين على عدم فرض قطع النّظر عن الحكم المقطوع به والثاني كلما عرفت والوسط الثالث غير معقول والقول بأنه يكون مما لم يذكر في أحد من العنوانين كما لا يتأتيان فيما لا يستقل به العقل مع عدم اشتماله على المصلحة مدفوع بان القطع بالحظر لا يجتمع مع ما ذكر على أن افتراض قطع النظر ليس بسديد وكيف لا فهو لا يتمشى في كل مستقلات العقل وبالجملة ففساد هذا الكلام في غاية الاتضاح فخذ بمجامع الكلام ولا تغفل

وفيه مقامات :

فإذا عرفت ما تمهّد لك من الأمور المذكورة والمقدّمات المزبورة فاعلم أن تمام المرام يحصل في ضمن مقامات اربع

الاوّل : في الأقوال في المسألة

المقام الاوّل في الإشارة إلى الأقوال في المسألة فاعلم أن القول بالإباحة هو ما نسب في العدة وغيرها إلى أكثر المتكلمين من البصريين وهو المحكى عن أبي الحسن وكثير من فقهاء الشافعية والحنفية وعليه أكثر الامامية ومنهم المرتضى ره والعلّامة وجمّ غفير من المتأخرين والقول بالخطر لكثير من البغداديّين على ما في العدّة وبعض من الشافعية وطائفة من الامامية وقد ينسب أيضا لكن ليس في محله والقول بالوقف
هامش
( 1 ) والفرق
خزائن الأحكام — صفحة 141 | آقا بن عابد الدربندي