لا سيّما بعد ملاحظة ما ورد في الشرع من تحريم بعض المنافع الخالية عن المضرة كالغناء وشرب الفقّاع الغير المسكر وهذا التعليل كما ترى انما يتجه على قول المخطئة والأولى ما ذكرناه انتهى وأنت خبير بان كلام المرتضى ره كما نقل عنه ليس ظاهرا فيما نسب اليه من اذعانه يكون محل النزاع بين الأوائل والأواسط في الإباحة والخطر الواقعيّين والتفسير الذي وجهه السّيد الكاظمي في الحكم الواقعي مخالف للتحقيق كما مر اليه الإشارة وستطلع تفصيلا على بيانه وبيان انّ ما نسب المحقق الثالث إلى القوم من كون كلامهم في الحكم مما ليس في محلّه أيضا وأعجب من الكل ما ذكره المعاصر من التعميم لما ذكره من التعليل إذ القول بالتّصويب لا ينافي القول بالواقعى لأن التصويب انما نشاء من انكار حكم العقل وادراكه له كون الأحكام العقلية هي الاحكام الشرعيّة وان الاحكام تابعة للصّفات الكامنة في الافعال في الواقع فإذا فرض التنزل والمماشاة فلا مانع في اجتماعهما على أنه يمكن للقائل بالتصويب مع فرض اصراره على الانكار القول بتقسيم الحكم إلى الظّاهرى والواقعي نظرا إلى مقام الجهالة بالخصوص وعدم ذلك أو نظرا إلى احكام اللّه المنزلة على النبي ص وملاحظة استنباطات المجتهدين على وفق ذلك وغيره فافهم ذلك وتامّل واغرب من الكلّ ما صدر عن البعض حيث احتمل الاحتمالين ثم قال ولازم مقالة القائلين يكون العلة في الحسن والقبح هي الذات هو كون محل النزاع في الإباحة والخطر الواقعيّين ولازم الاعتباريين كونه في الظاهريّين أتم قال والمتوقف يحتمل ان يكون متوقفا في أصل الحكم كما يحتمل ان يكون متوقفا في خصوص الحكم وكما يحتمل ان يكون متوقفا فيها هذا وأنت خبير بمدخوليّة ما فيه وفساد الابتناء المذكور جدّا لان ذلك مبتنى على بناء الامر في السّابق من التعميم فالوجوه والاعتبارات واخذ العلم والجهل فيهما على أن لازم هذا الكلام انحصار الاحكام عند الاعتباريّين في الظاهرية وعدم وجود مورد لحكم واقعي لا يصادفه وكيف يرتضى « 1 » مختصّ بالاحكام الواقعية ولا يجرى في الاحكام الظّاهرية وذلك بان محط انظار القوم فيها انما هو بالنسبة إلى الأمور الواقعية والعلل النفس الأمريّة من الذات والصفات والوجوه والاعتبارات مما انبعث منه الأحكام العقلية الواقعية بمعنى ان العقل لو اطلع عليها لحكم بان الاحكام لا بد أن تكون على طبقها وهذه هي المساوقة والمعانقة مع الحكم المجعول أو لا فكيف يجرى هذا في الاحكام الظاهريّة المنبعثة عن الجهالة بالنّسبة إلى الخصوصيات فإنها قد تصادف ما في الواقع وقد لا تصادفه ولا تتوهّم ان ما قررنا يقتضى ان لا يتّصف الحكم الظّاهرى بالحسن والقبح لأنه لا يؤدى ذلك بل يؤدى ان الجعل فيه لم ينبعث عما عليه الامر في الواقع من الذات والصفات والاعتبارات ولا يؤدّى أيضا ان الحكم العقل العام ليس على وفق الشرعي العام فالتطابق بينهما في هذا القسم ثابت وإذا عرفت ذلك فاعلم أن مقتضى التحقيق انّ محل النزاع انما هو في الإباحة والخطر الظاهريين وليس في كلام القوم من الأوائل والأواسط بحسب عناوينهم وأدلتهم ما ينافي ذلك بل في كلام السّيد المرتضى ره أيضا لان غاية ما يستفاد منه القطع بالحكم وهو لا يستلزم كونه على وفق عليه العلة الواقعية من الذات والوجوه والاعتبارات وتفسير الواقعي بما فسره السّيد الكاظمي ره كما أشرنا اليه خروج عن الاصطلاح المتداول في هذه المسائل العقلية مع أنه لا يتحقق الفرق بالنسبة إلى المقام بين الواقعي والظاهري ثم إن القول بان النزاع في الواقعي واختيار ذلك يدفعه لزوم اجتماع الحكمين الواقعيّين المتناقضين في شيء واحد إذ كثير مما حكم بإباحة أو حضره ليس على طبق العلة الواقعية للحسن أو القبح وما قيل إنه لا مانع من كون الشيء مباحا مثلا من حيث الجهالة ومحظورا من جهة الصّفة النفس الأمريّة باعتبار ان العقل لا يأبى عن ذلك والشرع يبيح بل قد يوجب وطى الأجنبية باعتقاد الزوجية فان لاختلاف الجهة اثرا مدفوع بما ذكرنا من أن ما هو مباح بحسب الجهالة لا يكون من الحكم الواقعي المجعول الأولى المنزل على النبي ص في شيء وليس هو الا الحكم الظاهري نعم يمكن التفصّى من وجه آخر بان يقال ليس هنا إلا حكم واحد وهو ما اقتضاه الجهل وليس على طبق الصّفة النفس الامرية حكم ولا ضير فيه
إذ لا يلزم من كون الشيء في الواقع على صفة جعل الحكم على طبقها فإنها انما تؤثر مع عدم الحائل والمانع بينها وبين مقتضاها وإلّا فلا هذا وأنت خبير بأنه وان كان في جلى النظر مما له وجه إلّا انه بعد امعان النظر من الواقع في غير محله لان بعد بناء الامر على ما هو التحقيق من ثبوت التّطابق والتلازم بين الحكم العقلي والشرعي وعدم انفكاك الأحكام الواقعية عما عليه الشيء في الواقع ومساوقة الجعل معه لا يتصوّر مثل هذا الكلام في مثل المقام فان قلت إن بناء الامر على الحكم الظاهري وجعل محل النزاع فيه يستلزم تسبيع الاحكام وهو خلاف المستفاد من كلام القوم حيث حصروا الاحكام في الخمسة قلت إن هذا ممنوع ان أردت من الأحكام الواقعية أو الظاهريّة وان أردت تسبيع مطلق الاحكام فلا ضير في التزامه ثم اعلم أنه مما ينبغي ان يعلم قبل الخوض في المط هو ان أكثر الاصوليّين قد قسموا الفعل إلى قسمين ما يستقل به العقل وما لا يستقل به العقل والأول إلى الأحكام الخمسة وحرروا النزاع في الثاني فيما فيه امارة مصلحة كما أشير اليه
فيما يتوهم من لزوم التناقض بين الإباحة العقلية والخطر العقلي ودفعها
واختلفوا فيه بالحكم بالإباحة العقلية والخطر العقلي والتوقف وهذا كما ترى قد نشاء منه في بادي النظر وجلى الافكار لزوم التناقض بفرضهم محل النزاع أو لا فيما لا يستقل به العقل مع حكم جمّ بالإباحة العقلية وظائفة بالخطر العقلي وقد جرى كلام الفاضل الجواد على هذا النهج في الإشارة إلى التقسيم المذكور
هامش
( 1 ) به الاعتباريون مع أنهم أكثر القوم في تلك المسألة وضع ذلك كله فالنزاع في تلك المسألة