تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
عن الامارتين والقول بجريان ذلك فيه إلّا انه في القسم المعهود أوضح كما عن البعض مما لا يصغى اليه نعم لازم مقالة الحاضرين الحكم بالحظر مط بل في غير القسم المعهود بطريق أولى وأقل لازم مقالة الواقفين هنا الوقف كما في القسم المعهود ولهم الترقي وادعاء الخطر هنا ثم المراد من الامارة في كلماتهم هو الظنّ الذي تعوّل على مثله العقلاء وليس مجرد احتمال المصلحة أو المضرة أو أدون مما ذكر من الامارة المرادة وهذا مما يظهر من تصفح كتبهم وتتبع كلماتهم هذا ولا يبعد ادّعاء دخول كل ظن في المراد فت

في بيان المراد من قبل الشرع

ثم اعلم أنه هل المراد من قولهم في العنوان قبل الشرع هو قبل بعث الرّسل وورود الشرع مط أو قبل وصول جملة يعتدّ بها منها أو قيل وصول الحكم في خصوصيات الموارد المبحوث عنها بهذا العنوان وذلك كان يكون المكلف في زمان الفترة أو في وقت اضطرار المكلف بحسب حبس ونحوه مما لا تيسّر فيه البحث والفحص أو قبل وصول هذا العنوان اى قبل الاطلاع على الدّليل ولعل الاوّل هو كان مراد المتقدّمين والأواسط من الاصوليّين كما ينبئ عن ذلك كلام الشيخ في العدّة بل عليه حمل العلامة كلام أصحابنا كما حكى عنه وهو صريح البهائي والشهيد الثاني في قواعده فعلى هذا لا يكون للنزاع ثمرة إذ هذا بحث على تقدير غير واقع إلّا ان يتمسك بالاستصحاب وضعفه أبين من أن يبيّن أو بانسحاب الحكم إلى الواقع فيثمر ولهذا وجه غير بعيد ثم لم يتحقق معنى ما قيل في المقام والتقدير واقع وذلك في غير المكلّفين نحو الأطفال المميّزين هذا وقد يستفاد من البعض اختصاص النزاع بمثل زمان الفترة وحال الاضطرار مثل الحبس ونحوه وهذا مع قطع النّظر عن مخالفته لما أشرنا اليه من أن صريح جمع ان النزاع في العنوان في المعنى الأول تخصيص من غير داع يسوق اليه والأولى إرادة المعنى الأعم الشّامل للمعنى الأخير أو ارادته بعينه لئلا يخلو النزاع عن الفائدة كما عليه جمع ثم لا يخفى عليك ان جمعا من متأخري أصحابنا وقد جعلوا المسألة أصل الإباحة والنزاع الواقع فيها عنوانا مستقلا خلافا للأوائل والأواسط حيث ذكروها في مسئلة البراءة في عنوان واحد وبعبارة أخرى لم يفرقوا بينهما بل جعلوا العنوان للاوّل وطووا كشحهم عن التصدي لبيان الثاني في عنوان آخر وان كانوا قد عبّروا في تضاعيف كلماتهم في المبحث بأصل البراءة كما عبروا بأصل الإباحة فلا بد من بيان وجه ما عليه جمع من المتاخّرين من تعدد العنوان المنبئ عن تمايز المبحثين في حاق الواقع وتغايرهما ولو على سبيل المباينة الجزئية اى العموم من وجه بحسب الموارد والمجارى وكذا من بيان سر ما عليه الأوائل والأواسط من خلط المبحثين واتحاد العنوان للمسألتين أو عدم تعرّضهم الكاشف عن « 1 » والتساوي بينهما أو اغناء المذكور عن غيره حسب ما يقتضيه الاعميّة والاخصّية فأقول فالسّر في التعدد وعدم الخلط اما باختصاص بحث الإباحة بالشبهة الحكمية والآخر بالموضوعية أو الأول بالتحريميّة والثاني بالوجوبيّة أو الأول بالحكم الاجتهادى والثاني بالفقاهتى أو الأول ببيان ما قبل الشرع بالمعنى الأول والثاني بغيره من المعنى الأخير أو غيره أو الأول ببيان حكم الافعال المتعلقة بالأعيان والثاني بالاعمّ من ذلك أو عكس ذلك أو الأول بما فيه مصلحة خال عن المفسدة والثاني بما ليس فيه مفسدة سواء كان فيه مصلحة أم لا أو عكس ذلك أو الأول ببيان الحكم الخاصّ والثاني بالعام أو الأول للاثبات والثاني للنفي للحكمين من الوجوب والحرمة وان كان يثبت للاوّل ما للثاني وبالعكس لكن ذلك بالتوسيط وملاحظة مقدّمة أخرى أو الأول بما فيه مصلحة من غير أن يكون في قباله نصّ أو قول ناش مع عدم تطرق احتمال الوجوب والثاني فيما عدا ذلك اى في قباله هذا وأنت خبير بان الكل مدخول وان استقرب البعض الأخيرين فالأول ما يكذبه ما عليه النزاع المعروف بين الاصوليّين والاخباريّين من حجية أصل البراءة أو الاحتياط وتثليث الاحكام ولا يجرى هذا الا في الاحكام لا في الموضوعات لاتفاق الكلّ على حجّية البراءة فيها ومن هنا يظهر ما في الثاني على أن النّزاع في الشبهة المحصورة معروفة وهي وان كانت من الشبهة الموضوعيّة الا ان المال إلى الحكم وليس الثالث الا تحكم محض مع أن الأول ح يكون اعمّ من الثاني فيكون مغنيا عنه وضعف الرابع يظهر مما مر بل من وجهين آخرين أيضا والخامس باغناء الأعم عن الاخصّ وكذا السّادس والسّابع والثّامن مع انّه لا يتطرق أصلا فان الفرض في بحث الإباحة فيما اشتمل على مصلحة والتاسع يكذبه العبان لان الفرض فيما لا يدركه العقل بالخصوص ولهذا كان هذا الأصل قاعدة تقبل التخصيصات ويرد على العاشر بأنه يستلزم تطويل الكلام من غير طائل تحته لأنهما إذا كانا بحسب المجارى والموارد مما لا فرق بينهما ومع ذلك يستلزم الأول الثاني وبالعكس ولو بملاحظة مقدّمة فلا احتياج إلى التعدد في العنوان والفصل وبين المبحثين وضعف الحادي عشر بمنار وليس ما فيه الا من التحكمات الصّرفة مع أن تمثيلهم في أصل البراءة بشرب التتن يقمع أصله لأنه ليس ما ذكر مما يكون في قباله نصّ أو فتوى ولا يتطرق فيه أيضا احتمال الوجوب وحمل هذا التمثيل ونحوه على الاستطراد حمل يدفعه ظواهر كلام القوم كما لا يخفى على الفطن هذا ولكن تحقيق الحق في المقام ثم « 2 » محط انظار القوم في هذا المرام هو لزوم تعدد العنوان والفصل بين المبحثين وذلك ان المقصود في المبحث الاوّل مر بيان حكم العقل اى حكمه العام في الأشياء التي لا يدرك العقل فيها الصّفات الواقعية والعلل النفس الأمريّة المنبعثة منها الأحكام الواقعية فلا يلاحظ فيه الشرع أصلا وكيف لا فان المبحث أحد مبحثى التنزل والمماشاة وليس ذلك الا بالنسبة إلى حكم العقل ولهذا ما جاد من تمسّك في هذا البحث بالاخبار والآيات فإنه تخليط وخلط مما لم ينفع في محله وأيضا يدل على ما قلنا إن القائلين بالخطر أو المتوقفين في هذا المبحث ممّن حكموا باصالة البراءة وليس المخالف في المبحث الثاني والقائل بالخطر فيه الا الأخباريون والمقصود فيه بيان حكم الشارع بمعنى انه هل وصل منه في
هامش
( 1 ) التساوق ( 2 ) بيان