منه في الأشياء والافعال مط ولو كان مما ليس فيه امارة مصلحة مما لم يصل حكمه بالخصوص حكم عام وضابط كلّى يدل على الإباحة أم ما يدل على الخطر وجل الحاظرين والواقفين في الأول ممن حكموا بالإباحة في الثاني فاتحاد العنوان وعدم الفصل بين المبحثين كالخلط بين الأمور والمتباينة والأشياء الغير المتناسبة فمحط انظار المائزين بينهما هو ذلك وهو مما في محله قطعا الا انّ بعضا منهم قد خلط في الأدلة وساق أدلة الثاني في الأول وهذا مما لم يقع في محلّه لما أشرنا اليه وقد انقدح مما ذكرنا لزوم التعدد والفصل ولو على القول بالتطابق والتلازم بين الأحكام العقلية والشرعيّة والقول بعدم لزوم ذلك على هذا التقدير كما عن بعض المعاصرين مما ليس في محلّه فقد انصدع عدم وقوع الخلط بين المبحثين وجعلهما في عنوان في محلّه وعدم استقامة نظر من جعل هذا كل ثم اعلم أنه مما ينبغي ان يعلم أن الافعال تنقسم عن جهة غير الجهات المذكورة إلى قسمين قسم يتعلق بالأعيان الخارجية عن المكلف كأكل الرمان وشم الطيب قسم ليس كل والأول داخل في العنوان جدار في محل النزاع قطعا إذا اشتمل على شرط مذكور من امارة المصلحة واستشكل الامر على البعض في الثاني نظرا إلى تعبير أكثر القوم بالإباحة فيدخل لشمولها له إذ المتبادر منها الأعم وإلى تعبير البعض بالحلية فيخرج لظهور اختصاصها بالأول ثم اختار الخروج وحمل ما في كلام البعض حملا للمطلق على المقيّد وذلك ان القوم في تحرير محل النزاع أو الشروع في العنوان بمنزلة شخص واحد هذا وأنت خبير بما فيه من ضعف التعليل على أن اللازم حمل ما في كلام الكل على الأعم لعموم العنوان إذ هو فيما اشتمل على امارة مصلحة وعموم الأدلة المسوقة من الطرفين فظهور الحلية المعبّر بها في كلام البعض في الاخصّ ولا ضير فيه للزوم تقديم النصّ على الظاهر ويكشف عما حققنا قولهم بخروج النفس في الهواء لأجل كونه ضروريّا وأيضا قول الشيخ في العدة بان القدر الزائد عن مقدار الحاجة داخل في محل النزاع كما أشرنا اليه ثم إن ما ينبغي ان يعلم ليتبيّن تحرير محلّ النزاع من وجه آخر هو انه هل المراد من الإباحة والخطر الواقعيان أم الظاهريان فقبل بيان هذا
في المراد من الحكم الواقعي والظاهري
لا بد من الإشارة إلى بيان الحكم الواقعي والظّاهرى لئلا يشتبه الامر على الناظر في هذا المبحث وان كان ذلك قد سبق اليه الإشارة في تضاعيف كلماتنا المتقدّمة فاعلم أن الحكم الواقعي ما كان معلّلا حسنه أو قبحه من الامر الواقعي والسّبب النفس الامرى من الذات أو الصّفات أو الوجوه والاعتبارات ولا فرق في ذلك بين ان يدرك العقل الحكم وعدمه ولا بين ان يصل الحكم بالفعل وعدمه وهذا بعد امعان النظر فيما تقدم من التلازم بين الاحكام الشرعيّة والعقلية وبالعكس ومن أن الحكم المجعول مساوق لما عليه الفعل في نفس الأمر ولا ينفك الجعل عنه ولا يكون على خلافه فالحكم الظاهري ما ليس كل وهو قد يصادفه وقد لا يصادف نعم قد يؤخذ فيه مقام الجهالة بالنسبة إلى الحكم في أول المرحلة فح يكون الواقعي ما يقابله مما لم يكن فيه الجهالة كذلك سواء كان مؤدى الحكم دليلا قطعيّا عقليا أو شرعيا أو ظنيا فيشمل المستنبطات عن القطعيّات المنجزة والظنيّات كل ولو كانت الأخيرة من قبل العمومات والاطلاقات فيكون المراد بالظاهرى المستنبط عن الأصول المعلقة المجراة في مقابل الجهل المذكور ويمكن ان يكون كل ذلك على تعبير واصطلاح مما هو غير متداول في هذه المسائل العقلية فيكون المختصّ بها هو ما ذكر أو لا هذا واما ما قيل في المقام ولا نريد من الحكم الواقعي الّا الحكم الذي يشترط في تعلّقه بالمكلف علمه به فلا يكون عند عدم الشرط الا حكما شانيا وقد اصطلحوا على تسميته حكما واقعيا ولا ريب انه غير مشروط به وانما المشروط به فعلية ويعبّر عنه بالحكم الظاهر وبهذا يظهر الفرق بين القول بالتصويب والقول بالتخطئة لأنهم بعد ان اطبقوا على ثبوت الحكم الفعلي تشاجروا في الحكم الثاني بالمعنى الذي ذكرنا فمما بمرأى ومسمع من البعد عن الصواب وقد مر إلى بيان مثله الإشارة في السّابق فإذا كنت على خبر مما ذكرنا فاعلم أن كلمات الأوائل والأواسط مطلقة في هذا المقام ولم يبينوا محل التشاجر من الوجه المذكور بل في ساير انحائه أيضا كما انّ هذا هو ديدنهم في أكثر مسائل الصّناعة واختلف كلمات الأواخر في ذلك من جهتين من جهة الانتساب إلى الأوائل والأواسط محل التشاجر ومخر التخاصم حسبما استشموا ودلوا عليه من سياق أدلتهم وصدر عناوينهم ومن جهة بيان مرادهم ومختارهم في المقام
في بيان المراد من الإباحة والخطر الواقعيين
فالمحقق الثالث قد غرى كون حريم التشاجر في الإباحة والخطر الواقعيّين إلى القوم بأسرهم واختاره هو أيضا ذلك من الحكم بالإباحة الواقعية والسّيد الكاظمىّ ره قد نسب هذا إلى السّيد المرتضى ره وإلى الأكثر كونه في الظاهريّين مسترشدا إلى الأول بكلام المرتضى ره واحتجاجه بحصول النفع وانتفاع طرق المضرة العاجلة بانتفاء طرق العلم والظن بها وبأنها لو كانت لوجب على اللّه ان يعلمنا بذلك ومشهديا إلى الثاني بان الأكثر يجوّزون بان يكون ما حكموا به على خلاف الصّفة الواقعية بل هم يجوزون ذلك فيما جاءت به الشريعة بغير القاطع فكيف بالمجهول ثم لم يستبعد ان يكون النزاع في الحكم الواقعي ويكون محط نظر الأكثر أيضا فيه وقرره بما حاصله انا نقول إن اللّه تعالى أباح على ما لم يبيّن لنا حكمه مما فيه مصلحة أو مفسدة في الواقع فهذا حكم اللّه واقعا وان كان هذا الشيء في نفس الامر على صفة تقتضى الوجوب أو الحرمة وكذلك الكلام في القول بالخطر وليس هذا الا كما تترك عند متاعك الذي عرضته للبيع من لا يحسن البيع وانما تركته للحفظ فتقول له ايّاك والتعرض به فكانت اباحته وحظره واقعيان هذا وقال بعض المعاصرين والظاهر أن النزاع هنا في مطلق الخطر والإباحة سواء كانا واقعيين أو ظاهريّين ليعم القول بالتصويب أيضا وخصّهما بعضهم بالظاهريّين معللا بأنه لا يمكن نفى الاحتمال العقلي رأسا بمعنى ان ليس في الفعل جهة حسن أو قبح