الكلام في رده والاعتراض على الرد فلو قرر الوجه المذكور بان للأفعال مع قطع النظر عن ملاحظة ادراك العقل إياها وجهله بها أحوالا في نفس الامر وبالقياس إلى ملاحظة العقل أحوالا من العلم بحالها والجهل بها فمتى لم يعلم له حال واقعي فبملاحظة عدم العلم بما هو حاله يحكم له بحال له من الإباحة أو الخطر فعدم الحكم بالإباحة مثلا بحسب ملاحظة أحواله التي مع قطع النظر عن العلم والجهل لا يناقض الحكم بالنظر إلى الجهل فما لوحظ من الأحوال الواقعية من كونه مما ينتفع به أو تصرفا في ملك الغير بدون اذنه انما لوحظ مع ملاحظة الجهل بمعنى ان المنفى في العلة للحكم هو الأحوال الواقعية من كونه مما ينتفع به أو تصرفا في ملك الغير بدون اذنه انما لوحظ مع ملاحظة الجهل بمعنى ان المنفى في العلة للحكم هو الأحوال الواقعية التي مع قطع النظر عن العلم والجهل بالحكم لا مدخليتها في الجملة ولو بانضمامها إلى صفة الجهل لاتجه في غاية الاتجاه واندفع الايراد فالعلم بالحكم مع ملاحظة ذلك كله لا ينافي الجهالة بالأحوال الواقعية المستقلة في العلية فبذلك التقرير نفرق بين المطالب المعلومة بالنظر أو الضّرورة المتبدلة بغيرها بظهور فساد النظر أو الضّرورة وعقد الباب ان الوجه المذكور ان كان المراد به اثبات الحكم الظاهري بعد عجز العقل عن ادراكه الحكم الواقعي الذي على طبق العلّة الواقعية فهو مما في محله إلّا انه مما لا يحتاج اليه لما فيه من الاسحاب والتطويل وان كان المراد به اثبات الحكم الظاهري بعد عجز العقل عن ادراكه الحكم الواقعي الذي على طبق العلة الواقعية فهو في محله إلّا انه مما لا يحتاج اليه لما فيه من الاسحاب والتطويل وان كان المراد به اثبات الحكم الواقعي فهو مع أنه لا يدفع التناقض مما لا معنى كما عرفت وفساد الايراد المذكور من المحقق الثالث على الوجه المزبور من جهة ابتنائه الامر على الحكم الواقعي فهو واضح البطلان ومن هنا يعلم فساد تسويته بين ما نحن فيه وبين المطالب المعلومة بالضّرورة أو النظر من الأحكام العقلية « 1 » وكلام المعترض عليه مما له وجه بحسب صدر الاعتراض واما ما فيه من قوله وظاهر ان الكلام الخ مما هو مختل النظام قاصر عن بيان المرام بل هو مما يدافع الصدر من وجه على وجه ثم إن ما في ختامه بين الضعف إذ فرق بين بين مقام النفي ومقام الاثبات مع ما فيه من الضّعف من وجه آخر فتأمل واما الوجه الثاني فقد يرجع بعد امعان النّظر إلى الاوّل فيتمشى ما فيه من كل وجه فيه وقد يعترض عليه وينظر فيه بوجه آخر وهو انه إذا علم العقل الحكم على الاجمال في اكل الفاكهة مط فيعلم الحكم المخصوص بفعل فعل كأكل فاكهة الرمان مثلا بضم الصّغرى السّهلة الحصول إلى ذلك الحكم الكلى الاجمالي الحاصل من دليلهم فالتناقض باق بحاله مع أن باخذ الجهة لا يجرى ما ذكر في مذهب من قال باستناد الحسن والقبح إلى ذات الفعل أو الصّفة اللازمة لها ان أريد من الجهة الاعتباريّة وان أريد منها الصّفة اللازمة فلا يجرى عند الذاتيين والاعتباريين وقد يوجه الوجه بدفع هذين الاعتراضين بان المراد من الجهة والصّفة أعم واطلاقها عليه شايع كما يقال المثلان مشتركان في جميع صفات النفس أو جهاتها فيكون المراد بعد ذلك ان العقل لا يدرك علة حسن اكل الفواكه مثلا ولا علة قبحه من حيث إنها علة على سبيل التفصيل وان علم اجمالا بمقتضى دليل الخطر مثلا انه مشتمل على علة وسبب بخلاف القسم الآخر والعلم بخصوصة العلة لا يحصل من العلم بثبوت الحكم على الاجمال فالمراد التفصيل والاجمال التفصيل والاجمال في العلم بالعلة لا في الحكم على فعل فتم الوجه للجواب ودفع التناقض هذا ويمكن ان يزيّف هذا التوجيه وينفى التناقض بحاله وذلك بان يقال إنه قد صار حاصل الجواب ان من الافعال ما هو معلوم علة حكمه مفصّلا ومنها ما ليس بمعلوم علة حكمه كل فاختلف فيه فقال بعضهم فعلم حكمه اجمالا بأنه مخطور فعلم اجمالا انّ فيه علّة الخطر وكذا الحال في الإباحة والوقف فح نقول إنه اما ان يعتبر عدم العلم بالحكم أيضا والعلم بالحكم أو لا يعتبر شيء منهما فعلى الأول التناقض باق لان المعنى ح ان ما لا يدرك العقل علة حكمه بخصوصها ولا يدرك ما الحكم فيه يدرك انه محظور
ومشتمل على علة ما للخطر وادراك الخطر المنبعث عن ادراك علة ما له مع عدم ادراك حكم فيه متناقضان وبالجملة فالاجمال والتفصيل في العلم بالعلة ينبعث منهما الاجمال والتفصيل في العلم بثبوت الحكم فقضيّة ضمّ الصغرى سهله الحصول متمشية هاهنا أيضا ثم على الثاني لا معنى للخلاف والقول بالوقف وعلى الثالث يدخل فيه كثير مما يعلم اباحته أو حظره أو وجوبه أو غير ذلك إذ مع عدم العلم بالعلة المعينة للحكم يمكن العلم بالحكم والتزام ان الوجوب وغيره من الاحكام ولا يمكن ان يعلم الّا بان يعلم علته بخصوصها ثم يعلم الحكم سوى الخطر والإباحة فإنهما يعلمان لا من جهة العلة أيضا مما ليس في مخره جدا هذا فت وقد يجاب أيضا بان المراد ان ما لا يدرك العقل حسنه أو قبحه بالنظر إلى خصوصيّاتها هل يحكم حكما عاما بالنّسبة إلى الجميع أم لا هذا وهو بعد التدقيق يرجع إلى الوجه المذكور آنفا ولكن قد اعترض عليه بكونه بهذا النهج وهذه الصورة بأنه يمكن ان يقال إن في شم الورد مثلا منفعة مأذون فيها وكلّ ما هو كل فهو حسن فقد علم حسنه بالخصوص هذا وقد يسدد هذا الاعتراض بان المجيب وأراد ان ما لا يدرك حكمه تفصيلا لا بدليل خاص ولا بدليل عام هل يدرك حكمه بدليل عام أم لا لعاد عليه الاشكال ان التزم بانحلال العام إلى معرفة حكم الخاصّ وان لم يلتزم به لزم خروجه عن النزاع إذ المقص الحكم بحلية اكل الفواكه مثلا أو حرمته مع أن القول بعدم الانحلال غير معقول والقول بان اللازم من الحكم على العام اما هو الحكم على الحصّة الموجودة منه والعاص على أن يكون تلك الحصة موردا للحكم دون الحكم على الخاص على أن يكون الخاص موردا له بسبب وجود العام في ضمنه فيمكن رفع المنافاة على التقدير الأول بان المعنى كل شيء لا يدرك العقل حكمه ولو باعتبار امر كلى على أن يكون
هامش
( 1 ) الواقعية