الواقعة من الحكم وبعد وجود الحكم لا يمكنهم القول بان الحكم المجعول على خلاف ما ادركه العقل إذ هذا مستلزم لنفى أحد الامرين من ادراك العقل وتبعيّة الاحكام للصفات وهم لا ينفونه بالفرض فمما يضحك الثواكل فمثل هذا لا يصدر عن الحاذق الماهر في صناعة الأصول فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل
خزينة : في بيان الأشياء الغير الضرورية التي ينتفع بها قبل الشرع
خزينة اعلم أن نفاة التحسين والتقبيح العقليّين بعد تنزلهم عن أصلهم قد تكلموا مع مثبتيهما في المسألتين مسئلة شكر المنعم ومسئلة بيان حال الأشياء الغير الضّرورية التي ينتفع بها قبل الشّرع فالنّفاة في الأول على لازم أصلهم الأول فلم يأتوا في طريق المماشاة بشيء يوافق الحق بل جمّ منهم في طريق الاستدلال والردّ لا ينزلون عن أصلهم بل يبتنون على وتيرته الكلام من حيث لا يشعرون بالتزام التنزل والمماشاة والمثبتون لهما متفقون فيهما بقول واحد على وجوبه وليس انسحاب الكلام فيها استدلالا وردّا ونقضا وابراما مما يشتد اليه الحاجة بالنّسبة إلى هذه الصّناعة فيطلب بيانها من مظانها فليصرف الأقلام إلى جلسة بيان المسألة الثانية فإنها من هذه الصّناعة فهي مما كثير فيه الأقوال وتعاركت فيه الآراء والافكار وزلت في هذه المدحض الاقدام فمثبتو التحسين والتقبيح العقليّين والقائلون بادراك العقل على وجه الايجاب الجزئي من القائلين بحجية الاحكام ومثبتين الملازمة بينها وبين الاحكام الشرعيّة ومن غيرهم كنفاتهما من اصلهما قد تشتت آرائهم واختلف أقوالهم فمنهم من قال بالإباحة ومنهم من قال بالخطر ومنهم من قال بالوقف وجمّ من الأشاعرة حكم بعدم الحكم
في تحرير محل النزاع
فقبل الخوض في بيان الأقوال على وجه التفصيل ومداركها وإحقاق الحق وابطال الباطل لا بدّ من الإشارة إلى أمور ليتضح بها محل التنازع من انحائه وتبيّن حريم التشاجر من ارجائه فاعلم أن المراد من قولنا ان الشيء الفلاني محظور انه قبيح لا يجوز فعله إلّا انه لا يسمّى بذلك الا بعد ان يكون فاعله اعلم خطره أو دلّ عليه وان الشيء الفلاني مباح انه يجوز فعله ويشترط فيه ما في الأول وقد يقال في شرح الأول ان لفاعله ان ينتفع به ولا يخاف ضررا في ذلك لا عاجلا ولا آجلا وفي الثاني انه ليس له الانتفاع به وان عليه في ذلك ضررا اما عاجلا أو آجلا فالمعنيان متقاربان فوجه عدم جواز اطلاقهما على افعال البهائم والمجانين ظاهر وكذا على افعال اللّه تعالى وان كان في افعاله ما لو فعله لكان قبيحا وقد صرّح بذلك الشيخ في العدة ومنه ينقدح انه لا يقال في افعاله تعالى انها مندوبة أو مكروهة وان كان في افعاله ما لو فعله لكان تفضلا بل أكثرها من هذا القبيل أو ما لو فعله لكان مرجوحا فليس هذا لمحض توقيفية الاطلاق بالنسبة إلى افعاله تعالى كأسمائه ويمكن ان يقال إن هذا لأجل ذلك والا فيمكن ان يعرفا بما لا يحتاج فيه إلى اخذ المعلم والدال والمبيح والحاظر على أن أحد الأخيرين إذا أريد منهما الحاكم لا الشارع والجاعل مما لا ضير فيه « 1 » في افعاله تعالى انها واجبة فالطريق واحد والتفرقة دون اثباتها خرط القتاد إلّا ان يقال الاصطلاح على ذلك فلا مشاحة بالنسبة اليه فت ثمّ اعلم أن افعال المكلفين اما اضطراريّة بقسر قاسر وجبر جابر أو ليس كل بل اختيارية صادرة بالقصد والإرادة والأول خارج عن محل النزاع بل يمكن ان يتصور هو فيه لعدم تعقل معنى الإباحة والخطر فيه ولهذا لم يتكلموا فيه أصلا والثاني اما ضرورية كالتنفس في الهواء وشرب الماء ونحو ذلك مما يلجأ ويضطر اليه الانسان فجم قد نفوا الخلاف فيه فقالوا انه غير ممنوع جدّا وأطلقوا الانتساب إلى الكلّ في ذلك بل أطلقوا في المثال حيث قالوا كالتنفس في الهواء ولكن الشيخ في العدة اقتصر على قدر الحاجة والضرورة منه وادخل الباقي تحت النزاع حيث قال اما النفس في الهواء فالانسان ملجأ اليه مضطر وما يكون ذلك حكمه فهو خارج عن حدّ التكليف فان فرضوا فيما زاد على قدر الحاجة فلا نسلّم ذلك بل ربما كان قبيحا على جهة القطع لأنه عبث لا فائدة فيه ولا نفع في ذلك يعقل وقال الرازي في المحصول بعد تمثيله للاضطرارى بالتنفس في الهواء وذلك لا بد من القطع بأنه غير ممنوع إلّا إذا جوزنا تكليف ما لا يطاق هذا كلامه وقال جمال المحققين قد نقل السّيد المرتضى ره في الذريعة الخلاف في الاضطراريّة أيضا وان بعضهم حكم بالتسوية بينها وبين غيرها في الخطر وهو غريب هذا وقد حكاه عنها غيره أيضا وان بعضهم حكم بالتسوية بينها وبين غيرها في الخطر وهو غريب هذا وقد حكاه عنها غيره أيضا وقال في توجيه جريان النزاع فان قلت كيف يعقل من العدلية التنازع في الضروري كالتنفس قلت إن ضروريته لا تخرجه عن الاختيار هذا وقال البعض في توجيه ذلك أيضا ان النزاع في الضروري انما مع قطع النظر عن كونه ضروريا وان كان العقل يدرك بعد ملاحظة كونه ضروريا حكما آخر فعلى ذلك يدخل في النزاع من الضروريات ما يستقل به العقل أيضا في بعض الموارد الذي يستقل العقل فيه بحكمه بالخصوص أو ليس باضطرارية وضرورية وهذا هو المعبّر عنه في كلمات الجل بالاختيارية فهم يطلقونها في قبال الضرورية فتكون اخصّ من الاختياريّة بالمعنى الاعمّ فقسموها إلى قسمين ما لا يقضى العقل فيه بحسن ولا قبح وإلى غيرها والثاني إلى الأحكام الخمسة وهو خارج عن محل النزاع لان الفرض على فرض التنزل والمماشاة والمتراءى من الرازي في المحصول هو ان النزاع في الأفعال الاختيارية مط وهذا كما ترى يناقض تنزله ومماشاته مع العدلية ثم الأول ينقسم إلى اقسام اربع المشتمل على الامارتين من امارة المصلحة وامارة المفسدة لكن من جهتين مختلفتين والخالي عنهما والمشتمل على الأولى والمشتمل على الثانية فكلام المبيحين انما هو في المشتمل على امارة المصلحة والنزاع
مع خصمائهم في ذلك القسم فهم ساكتون عن غيره ولعلهم مذعنون بأنه مما لا حكم للعقل فيه لا عاما ولا خاصا ويمكن ان يقولوا في ذلك مط بالخطر أو في القسم الأول والرابع وبالجملة فادلتهم المذكورة على الإباحة لا تجرى ولا تتمشى في غير القسم المذكور حتى في الخالي
هامش
( 1 ) والحاكم هو العقل ويؤيد ذلك جواز ان يقال