تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
كان لهما اثر فإنما هو من قبيل شروط تحقق الاقتضاء وأبى هذا من ذاك مع أنهما في مقام التحقيق من الجهات المتعلقة بالتكليف والامر واما بالنّسبة إلى المأمور به فهما مما لا دخل له في ذلك والحاصل انهما ليستا من جهاته حتى بحسب الشرطية في المحقق الاقتضاء فلم يكن لتشقيق الأستاذ ره وتفصيله وجه فعدم استقامة هذه الثمرة بل كل ثمرة اخذ فيها قضية العلم والجهل اظهر من أن يباين هذا واما وجه عدم استقامة الثمرة الثانية فهو أيضا في غاية الظهور إذ عدم حسن الصّلاة في المكان المغصوب ليس المقصود منه ان حسن الصّلاة في الواقع وحاق نفس الامر بسبب الإباحة وعدم الغصب بمعنى ان ذلك احداث الحسن فيها إذ لا شك ان الصّلاة هي الفعل الجامع للاجزاء والشرائط ومن جملتها فقد الموانع بناء على الوضع للصّحيح أو انّ مطلوب الشارع هي الصّلاة الحسنة بالحسن الواقعي وليست هي الا تلك الصّلاة الجامعة لهذه الأمور بناء على الوضع للاعمّ فالعلل الوجودية والمقتضيات الاعتبارية لها وأمثالها من العبادات لا بد من أن تكون غير هذه الأمور التي أشير إليها من إباحة المكان والستر ونحو ذلك وبالجملة فرق بيّن بين الحسن للشيء وبين الحسن بالشيء مع أن ما ذكر ليس من قبيل الاوّل أيضا فتلك الأمور لا تعد من الجهات التي تكون علة للحسن كما لا يعد جهات التكليف والامر من الابتلاء والامتحان والامتثال من ذلك وعقد الباب وجملة الامر ان الوجوه العارضة للفعل في حالة من حالاتها دون بعضها لا يدخل فيها شيء من الأمور المذكورة فعلى فرض الدّخول فإنما هو باعتبار المدخلية في الجملة على سبيل التأثير التام وإناطة الامر عليه بالجملة وبالكلية ثم إن بعد قطع النّظر عن كل ما ذكر انّ جواز الاجتماع لا ينافي القول بالوجوه والاعتبارات ولا ينافره بل إن القول بالذاتي لازمه عدم جواز الاجتماع ويكشف عن ذلك بعض تعليلات المجوزين من أنه لا ضير في محبوبيّة شيء ومبغوضيّته باعتبار جهتين وكذا ردّ المانعين إياه بأنهما من الجهات التعليلية لا التقييدية فلا يجدى تعدّد الجهة إذا كانت من القسم الأول فقد انصدع ان المانعين لا يمنعون الاجتماع إذا تعدد الجهة التقييدية فعلى القول بان الجهات التعليلية كالجهات التقييديّة في الاكتفاء في اجتماع المتقابلين يظهر حقية ما قلنا من أن الجواز لازم مقالة الاعتباريّين لا العدم وبالجملة انّ هذا بناء على المماشاة والا فمدخولية ما ذكرا بين من أن يطالب بشيء فان قلت انّ هذا لا يناسب الحق المختار من أن المطلوب بالأوامر الطبائع لا الافراد فإنما هي من قبيل المقدمات والأسباب فالجهات ح لا يكون من قبيل ما نحن فيه قلت لغرض مما ذكرنا هدم بنيان ما ذكر في الثمرة الثالثة فما ذكرنا انما كان على سبيل التنزل والمماشاة والا فالجهات اللتان ذكروهما في باب جواز توجه الامر والنهى إلى امر واحد شخصىّ ليستا من قبيل ما نحن فيه كما ذكر على أن ادخالهما فيه على سبيل المدخلية والتأثير في الجملة مما له وجه فالعجب من هذا القائل حيث لا يرضى في ذلك رأسا برأس وكيف كان فقد علم من تضاعيف ما ذكرنا عدم استقامة الثمرة الثالثة والرابعة والخامسة والسّادسة أيضا فلا طائل في ردّ ما ذكر فيها حرفا بحرف واما السّابعة فقد آل في آخر المرام فيها الكلام إلى كون عدم حجية الظن حتى الظنون الخاصّة لازم مقالة القائلين بعلية الذات في الحسن والقبح بل حرمة ذلك كمقالة ابن قبة وأنت بعد التأمل التام تجده أيضا مدخولا وذلك أنه لا ملازمة بين القول بحسن الشيء أو قبحه لذاته وبين القول بأنه لا بد في باب التكليف من العلم به وترتيب المصالح الجزائية من الثواب والتقرب والامتثال ونحو ذلك على صورة العلم خاصّة ودورانه مدارها أول الكلام فلا غرو في قيام الظن في هذا الباب مقام العلم وترتب المصالح والآثار الحسن النفس الامرى عليه وقضية اللّطف مما لا دخل له في المقام جدّا وبالجملة لا ملازمة بين الامرين حتى ينبعث منه اشتراك الذاتيين فيما ذكر مع ابن قبة فإذا كنت على خير مما ذكرنا فاعلم أن وجه عدم تعرّض أحد من الأصوليين لثمرة النزاع لعله لفقدها من أصلها أو كونها مما لا جدى وفيه كثيرا ويمكن ان يثمر هذا النزاع في مسئلة النية بناء على المداقة فيها كما عليه الأواسط من الأصحاب من القائلين بالاخطار ووجوب قصد الوجه من الوجوب والندب أو قصد وجه الوجه من كون هذا الفعل الواجب أو المندوب لطفا أو كونه مما له حسن واقعي فعلى هذا الواجب هو قصد أحد هذه الأمور على سبيل التخيير فالقائل بالذاتي يلزمه ان لا يقول لحسنه الاعتباري أو اللازمى فلو قال كل بطلت نيّته نفس الامر على ذلك على القول بالصفات وعلى القول بالوجوه أيضا وبالجملة فلازم كلّ مذهب عدم جواز تقييد الحسن بغير علته فيه لا لزوم تقييده بعلته فيه فان في قصد وجه الوجه يكفى اطلاق الحسن ويصحّ ذلك بالنسبة إلى جميع المذاهب وكذا تقييده بالواقعى بل بالذاتي أيضا إذا أريد منه الواقعي الشامل للاقسام الثلث هذا واما لازم القول بالأعم فهو الاحتراز عن تقييده أحد من هذه الأمور من الوجوه والصفات والذاتي بالمعنى الاخصّ الا في صورة العلم بالعلة في الحسن وتظهر الثمرة أيضا في باب النذور والايمان بحسب الانعقاد وعدمه وبحسب البئر وعدمه والوصايا وما يشبه ذلك فلازم كل من الذاتيين والاعتباريين واللازميّين انعقاد النذر مثلا إذا لم يقيد الحسن بما عليه خلاف المذهب وان قيده بما عليه المذهب من باب التأكيد وعدم الانعقاد إذا قيده بخلاف ما عليه مذهبه واعتبر الامر في باب الوصايا ونحوه أيضا واما لازم مذهب الأعميين فهو انعقاد النذر مثلا وان قيد الحسن بكل واحد من الثلث فح يجب على الناذر اتيان ما علم أنه حسن ذاتي لو كان نذر ذلك أو ما علم أنه حسن باللازم أو بالوجه إذا نذر ذلك وقس على ذلك الكلام إذا نذر ان يعطى دينارا مثلا من يأتي بالحسن الذاتي وهكذا وتظهر الثمرة أيضا في صورة التعارض بين القبائح بعضها مع بعض وهذا إذا مسّ الحاجة بارتكاب بعضها لأجل الضرورة فعلى القول بالذاتي على الاطلاق لا ترجيح في الاحتراز والارتكاب بالنسبة إلى كل واحدة منها وكذا على القول بالصفات
خزائن الأحكام — صفحة 132 | آقا بن عابد الدربندي