تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
النزاع في مسئلة أخرى وهي هل للّه في كل واقعة حكم لا يختلف باختلاف المعتقدين أم له احكام مختلفة بذلك وهذا متفرّع على مسئلة أخرى من ثبوت الحسن والقبح وتبعيّة الاحكام لهما وعدم ذلك فالنزاع معنوي ثم الحق هو الأول للاجماع والأخبار المتواترة معنى على الاتحاد وطريق أهل العقول فان الآتي بغير ما تعلق به الامر لا يكون آتيا بالمطلوب الواقعي وان كان مثابا في اتيانه به نظرا إلى اعتقاده في متعلّق الامر وكيف كان فلازم مقالة الذاتي اتحاد الحكم الملازم للتخطئة وكذا الاعمّى في الموارد إلّا ان يقول بمدخلية العلم والجهل فح يلزم التلفيق نظرا إلى الموارد الا ان هذا لم يقل به أحد لان الكلام منحصر في الإيجاب والسلب الكليّين ثم لازم القول بالوجوه أيضا التخطئة إلّا إذا اخذ العلم والجهل أيضا فلازم تلك المقالة التصويب فالاحكام الظّاهرية تكون من الواقعيّات عند أصحاب تلك المقالة لان الحسن والقبح انما يحدثان بالعلم بل الحكم يحدث به فلا حكم قبل ذلك حتى يحتمل الإصابة « 1 » بل هذا من قبيل السلب الموضوعي فالاحكام يحدث بحدوث الآراء فتلك الأحكام ثانوية تتعدّد بتعدّد الآراء وان سلّم ان ما نزل أولا إلى النّبى ص في كل واقعة واحد فالتخطئة بالنّسبة إليهم مسلّمة ولا يضرّنا ومن هنا ظهر غفلة البعض منا حيث قال إن للّه حكمين واقعيتين في كل واقعة أولى اختياري وثانوىّ اضطراري إذ هذا عين مذهب الجبائية من القائلين بالأعم في الوجوه فعند الإمامية الحكم الواقعي واحد الا انّ ما اعتقده هو تكليفه الظّاهرى وهو معنى لزوم العمل بالمعتقد فالعمل به حسن لانّ المعتقد حسن ثم انّ هذا على غير طريقة الأشاعرة واما على طريقتهم فلا يتعين التصويب ولا التخطئة لأنهم لا يقولون بتبعيّة الاحكام للحسن والقبح فيحتمل عندهم تعلق ارادته تعالى متحدة ويحتمل كونها متعدّدة ومعلّقة بآراء المجتهدين ويحتمل التبعيض فالأول تخطئة محضة والثاني تصويب صرف والثالث ملفق منهما فلا وجه لنسبة التّصويب مط إلى الأشعري إذ قولهم يجامع الاحتمالات الثلث إلّا ان يقال انّ لهم ان يقولوا بالتخطئة نظرا إلى المقدمات الثلث من اتحاد الحكم النازل إلى النّبى ص ومن أنه حكم المشافهين ومن أن حكمهم حكمنا للاشتراك إذا عرفت هذا فاعلم أن ما ذكر من اللازم على المذاهب في تلك الثمرات الثلث الأخيرة يكشف عن بطلان القول بالذاتي أو الوجوه والاعتبارات على وجه الاختصاص سيّما بعد العلم والجهل منها وادخالها فيها للاتفاق على صحة الصّلاة في مواضع التهم والاتفاق على بطلانها في المكان المغصوب واتضاح بطلان التّصويب ومنها حجية الظنّ وعدمها فلازم القائلين بالوجوه والاعتبارات بالاحتمال الرابع حجّية لأنهما تابعان للاعتقاد علميا أو ظنيا ولا يلزم شيء على القول بالذاتي هذا الا ان ذلك لا يخلو عن المدخولية وعدم الاستقامة لأن الظاهر من القائلين بالوجوه مدخليّة الاعتقاد العلمي أو الظني على وجه الظنون الخاصة لا مطلق الظن على انّ غاية الأمر ح حجية الظن بالوجوب أو التحريم لا حجّية حتى بالنسبة إلى عدمهما أيضا فان هذا بعد القطع بالتكليف يفضى إلى خلاف ما حكم به العقل من لزوم الاحتياط فكيف يقول بذلك هؤلاء وان هذا مشترك بين الفريقين الا ان الوجه مختلف فالذاتي يقول بلزوم العمل بالمعتقد لأجل كون العمل حسنا والاعتباري لأجل كون المعتقد حسنا فالاختلاف في المدرك لا في المطلب فان قلت إن الذاتي لازمه القول بالحجّية دون الاعتباري على عكس ما قرر أو لا لان لازم الذاتي ترتيب المصالح والمفاسد وان لم يعلم الموضوع إذ مخالفة الظنّ مظنة الضرر ودفع الضرر المظنون لازم قلت هذا مدخول من وجوه الاوّل انه لا يكون ثمرة على حدة في المقام بل هي من جزئيات ترتّب المصالح والمفاسد والثاني انه لو تم لدل على لزوم الاحتياط وان كان الحال مشكوكة أو محتملة الا ان يدفع المشكوك والمحتمل بقاعدة الاختلال وعليه أيضا لا يتم المط ان يكون هذا لأجل الاحتياط والثالث ان ما ذكر مشترك بين القولين لان الظن بالوجوب والتحريم الواقعيّين وان لم يكن ملازما للظنّ بهما ظاهرتين عند الاعتباريّين لكن لا أقل من الاحتمال ولو موهوما فيجب دفع الضرر المحتمل متى على القول بالاعتبار والرابع ان لازم الذاتي ليس ما ذكر بل هو بعد امعان النّظر عكس ما ذكر من حرمة التعبّد بالظن لان القائل بالذاتي قائل بترتب المصالح من غير مدخلية للعلم والجهل فاللازم على الحكيم تعالى اظهار الامر على ما هو عليه في الواقع حتى لا يلزم خلاف اللطف هذا خلاصة كلام شيخنا الأعظم نوّر اللّه تربته وأنت إذا أمعنت النظر تجد ما ذكره من الثمرات وما اشتمل عليه كلامه مدخولا من أصله وبيان ذلك على وجه مفيد في المقام هو ان الثمرة الأولى مما ليس في مخرّه جدّا إذ التأثير بحسب القرب والبعد وانبعاث الملكات الداعية إلى الخيرات أو الشرور لا يختص بمذهب دون مذهب بل هو بناء على القول به لازم مقالة قاطبة القائلين بالحسن والقبح من غير فرق بين مذاهبهم المختلفة لان التأثير انما يناط على الأمور الواقعية فلا يختلف التأثير في مذهب من المذاهب واما قضية إناطة عدم التأثير على العلم والجهل فقد مرّ في السّابق ما يدل على بطلانها وحاصله ان أحدا من الجبائية لم يعد العلم والجهل من الوجوه والاعتبارات في هذا الباب ولم ينسب هذا إلى أحد منهم في كلام أحد من نقلة كلامهم على أن ادخالهما في الوجوه والاعتبارات وعدّهما من العلل المحسنة أو المقبحة والمقتضيات لذلك كاقتضاء ساير الوجوه ذلك مما لا يعقل أصلا إذ المراد من المقتضيات المقتضيات الواقعية والعلل النفس الامرية مع قطع النّظر عن كل شيء من اطلاع مطّلع عليه ونحو ذلك فهما ليسا من قبيل ساير الوجوه بل ليسا من قبيل مثل الغصب والإباحة أيضا بناء على المماشاة والتنزل من أن مثل الإباحة والغصب مما يصلح للعلية واقتضاء الحسن والقبح إذ فرق بين بين الحسن لوصفه أو لعارضه أو لجزئه أو لشرطه وبين الحسن أو القبح لاحدى تلك الأمور بشرط تحقق شيء فالعلم والجهل ليسا من قبيل المقتضيات بل لو كان لهما
هامش
( 1 ) وعدم الإصابة