مختلفتين وقد عرفت الجواب عنه فان قلت إن تجويز النسخ في الشرائع بالنسبة إلى كلّ حكم يفرض يوجب القول بعدم تجويز الاستناد إلى الذات مط ولو في بعض المواضع فهذا ينافي المختار في المبحث قلت إن غاية ما هو مسلّم تجويز النسخ بالنسبة إلى النوع واما بالنسبة إلى كل حكم في كل موضوع يفرض فهو غير مسلم ففي صورة وقوع النسخ يكشف عن عدم ذاتية الحسن والقبح لهذا الموضوع وكذا عن عدم كونهما بالصّفات اللازمة والحاصل ان النقض بالنسخ على القول بالذاتية أو الصّفاتية تام في محله غير وارد عليه ما ذكر من الاعتراضات فكما ان تبيان القولين يحسم به كذا يحسم بلزوم اجتماع المتناقضين في قول القائل لاكذّبن غدا والتقريب بأنه خبر لا يخلو من الصدق والكذب وأياما كان يلزم ما ذكر بناء على القولين اما الصدق فلانه عبارة عن وقوع متعلّقه وهو الكذب في آخر فيجتمع فيه صفتا الحسن والقبح الذاتيان وانهما متناقضتان واما الكذب فلانه عبارة عن انتفاء متعلّقه وهو ترك الكذب ويلزم المح بعينه والتقريب الأوضح انّه اما صادق حسن فيستلزم كذب الغد القبيح وملزوم القبيح قبيح أو كاذب قبيح فيستلزم صدق الغد الحسن وملزوم الحسن حسن ثم إن كون ذلك من قبيل التقابل التناقضى على كون الحسن عبارة عن عدم القبيح وبعبارة أخرى ان الحسن ما كان للفاعل القادر عليه العالم بحاله لن يفعله والقبيح ما لم يكن للفاعل كل ان يفعله وكيف كان فالمدّعى ثابت بما ذكرنا وان قلنا بان التقابل بين الامرين من قبيل تقابل الضدين أو العدم والملكة فان قلت إن الحسن ذاتي للصدق الذي لا يستلزم الكذب والقبح للكذب الذي لا يستلزم الصّدق قلت إن ما ذكرت لا يلائم القول بالذاتية أو الصّفاتية وهذا واضح لان هذا الكلام من افعال المكلفين فلا بدّ من اتصافه بأحد الامرين في الواقع فلا يجوز خلوّه عنهما معا فعلى القول بالذاتية أو الصّفاتية يلزم ما ذكر ودفع العويصة بان الحسن والقبح هنا بالاعتبارات يوجب الخروج عن القول بالذاتية أو الصّفاتية على سبيل الارسال والاطلاق فان قلت إن هذا لا يرد على القول بالصّفاتية قلت لا فرق بين القولين من جهة هذه العويصة كالعويصة السّابقة كما لا يخفى على الفطن فان قلت إن اتصاف ملزوم الحسن بالمحسن وكذا ملزوم القبيح بالقبح اتصاف بالعرض فلا ضير في اتصاف شيء بأمرين يكون اتصافه بأحدهما اتصافا ذاتيا وبالآخر اتّصافا بالعرض وذلك كجالس السفينة المتحركة فان سكونه ذاتي وتحرّكه عرضى وهذا كما قيل إن البرد المفسد للثمار ليس بشر في نفسه من حيث هي كيفية ما ولا بالقياس إلى علّته الموجبة بل انما هو شر بالقياس إلى الثمار وكذا الظلم والزنا فإنهما شرّان بالقياس إلى المظلوم وإلى السّياسات المدنية وإلى النفس الناطقة الضّعيفة عن ضبط قويته فالشر بالذات هو فقدان أحد تلك الأشياء كماله وانما اطلق على أسبابه بالعرض لتأديتها إلى ذلك فالمفضى إلى الشر لا يلزم ان يكون شرّا بالذات بل من هذه الجهة انما يكون شرّا بالعرض فكذا الحال في الخير قلت الاتصاف بالعرض فكذا الحال في الخير إلى له معان أحدها ان الاتصاف مجازى وليس في المتصف شيء من الوصف بل هذا بملاحظة حال المتعلق فالموصوف بالقبح مثلا بهذا المعنى ليس متّصفا به في الواقع فالموصوف في الواقع بالقبح هو متعلّقه فيكون الاطلاق والتوصيف من قبيل الاطلاق والتوصيف مجال المتعلق فلا يترتب عليه ح الأحكام المترتبة على الوصف والآثار الدائرة معه وثانيها ان الاتصاف حقيقي بمعنى ان الاتصاف بملاحظة حال نفسه لا حال متعلّقه ولكن العلّة المقتضية المحدثة هذا الوصف في هذا الموصوف ما هو من الوجوه والاعتبارات وثالثها ان الاتصاف واقعي وحقيقي بل ذاتي أيضا بمعنى ان العلة المحدثة للوصف هي الذات الا ان الاتصاف اتصاف ثانوي وتبعي بمعنى انّه في المرتبة الثانية في اللحاظ وان كان الملحوظ في العلية هو الذات أيضا وبعبارة أخرى ان عليه الذات تارة يلاحظ من غير ملاحظة كونها في اى مرتبة وتارة يلاحظ في رتبة كونها ملزومة لشيء اى غير منفكة عنه فعلى المعنى الثاني وان كان يندفع العويصة من أصلها الا ان الالتزام بذلك فيما نحن فيه بعيد عن الانصاف فما ذكر من التمثيل أو التنظير ليس من قبيل ما نحن فيه على أن كون الاتصاف فيهما اتصافا مجازيا محل كلام وعلى المعنى الاوّل يخرج
عن مقتضى القول بالذاتية وان كان هو مما لا ضير فيه واما القول بان اجتماع وصفى الحسن والقبح في الشيء أحدهما ذاتي والآخر تبعي مما لا يجوز أيضا إذا افضى تبعيّة القبح إلى المنع من ذلك كيف ولو جاز لزم دوران الامر بين التعرّض لاحد القبيحين فان بقي كلّ منهما على قبحه والمنع من الإتيان به لزم التكليف بالمحال وان جاز الاتيان به بأحدهما لزم القول بارتفاع القبح عنه فممّا لا يصغى اليه إذ هذا كاجتماع وصفى الحسن والقبح باعتبار جهتين من الجهات والاعتبارات فكما لا ضير فيه كل لا ضير في ذلك إذ باب التغليب حين التعارض واسع كما ستطلع على الكلام المشبع في ذلك على أن هذا الاشكال لو تم لا دخل له بما نحن فيه من قضية لزوم التناقض كما هذا ظاهر لا سترة فيه ثم إن المعنى الثالث لا يغير في حال العويصة أصلا فهي على اعتباره باقية عليها ثم لا يخفى عليك ان إرادة المعنى الأول لا يناسب الأصلين المشهورين بينهم من وجوب المقدّمة واقتضاء الامر بالشيء النّهى عن ضدّه الخاص إذ لو قيل بوجوب المقدمة يكون ملزوم القبيح قبيحا البتة لان ترك القبيح واجب وهو لا يتم الا بترك ملزومه فهو واجب ولازمه وجوب النهى عن ضدّه فيكون فعل الملزوم منهيّا عنه والنهى كاشف عن القبح الحقيقي وكذا يكون ملزوم الحسن حسنا لان الحسن واجب وملزومة مقدّمة له فهو أيضا واجب والوجوب كاشف عن الحسن الحقيقي والقول بان الأصل الاوّل وان كان مشهورا بل هو ممّا في مخرّة الا ان ذلك على فرض تسليم المقدّمية وفيما نحن فيه لا نم ذلك ولا نقول بانّ هذا الاستلزام
خزائن الأحكام — صفحة 125
مساهمون: آقا بن عابد الدربندي
ص١٢٥