تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
بهما في الواقع أو يجعل القبيح حسنا وعدم ترتّب المدح على فعل الحسن مع عدم علمه بحسنه أو الذم على فعل القبيح كذلك كما مر وراء ما ذكر على أن عدّ العلم والجهل من صقع ما ذكر من الغصبية والإباحة والشر والطهارة من الاشتباه المحض إذ على فرض مدخلية العلم والجهل في الحسن والقبح ليسا هما من قبيل ساير الوجوه لان ما عداهما يصلح مقتضيا وعلّة لهما بخلافهما إذ فرق بيّن بين الحسن لوصفه أو لعارضه أو لجزائه أو لشرطه وبين الحسن لاحدى تلك الأمور بشرط تحقق شيء فالعلم والجهل ليسا من قبيل المقتضيات والعلل بل من قبيل شروط تحقق الاقتضاء لها واتى هذا من ذاك فقد بان من ذلك كلّه عدم استقامة احتماله الخامس والسّادس أيضا فما افاده من عدم استقامة الاحتمالات ما عدا السّادس للفرق ليس لأجل ما ذكره « 1 » ومنه ينقدح عدم استقامة السّادس أيضا ثم يشتد التعجب مما استظهره أخير أو نسبه أيضا إلى الفاضل المازندراني إذ لا يوجد في كلامه ما يستشم منه وجه الفرق بين القول بالصفات والقول بالوجوه والاعتبارات ولعله تشبث بما في كلامه ومراد المعتزلة هو ان للأفعال حسنا وقبحا ذاتيين ولا يلزم منه ان يكون كل حسن وقبح ذاتيا لجواز ان يكون الافعال بعد كونها موصوفتين بالذاتيّين موصوفة بالعرضيّين وح فقد يجتمع حسنا في كل فعل كالصدق النافع وقد يجتمع القبحان كالكذب الضار « 2 » والكذب النافع وهذا كما ترى قد وقع في بيان مراد قدماء المعتزلة ودفع ما يرد عليهم وانى من الاشعار ببيان التفرقة بين القول بالصفات والقول بالعوارض مع اعتبار مدخلية العلم والجهل فيها فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل

[ الثالثة : في دفع عويصة تتعلق بمبادى هذا المبحث ]

المقدّمة الثالثة في دفع عويصة تتعلق بمبادى هذا المبحث وهي ان فعل الجوارح منحصر في الحركة والسّكون وهي تمام حقيقة ما تحتهما من الافراد وان اختلفت بالعوارض الصّنفية والشخصيّة وهذا في السّكون واضح واما الحركة فان قلنا بان القوى منها مخالف للضّعيف في امر عرضىّ فحكمها حكم السّكون وان قلنا بأنهما يختلفان في الذاتي كانت الحركة ح حسنا لما تحتها من الأنواع المختلفة بالشدة والضّعف الا ان الشدة والضّعف مما لا مدخل لهما ولو غالبا في التحسين والتقبيح مع أن حقيقة الشدة على هذا القول راجعة إلى حقيقة الحركة فيلزمها ما يلزمها فيكون منشأ التحسين هو نفس الحركة وهي تمام حقيقة هذه الحركة وح فان قلنا بأنهما ذاتيان لزم ان يكون الحركات اما متّصفة بالحسن أو بالقبح وكل الحال في السّكون وفيما تركب منه ومن الحركة فلا يمكن ان يتحقق بالنسبة إلى كل نوع إلا حكم واحد واما كلّ صنف من الحركة أو السّكون إذا جعل مركبا مع صنف آخر من نوعه فلا يصح ان يخالف حكمه لحكم النوع لاتحادهما في تمام الحقيقة التي هي منشأ الحكم واختلافهما في العوارض الضيفة لا يؤثر فيه بناء على القول بالذاتية والحاصل ان القول بالذاتية مع قطع النظر عن الايرادات التي أوردوها عليه مما لا يمكن ان يتعقل في نفسه وهل القول به الا من المجازفات الصّرفة إذا عرفت هذا فاعلم أن ذاتي كل شيء انما هو يلاحظ بالنّسبة إلى صقعه من الجواهر والاعراض ومن المتاصّلات في الوجود والتبعيّات فيه ومن الاعتبارات التي يوجد لها منشأ انتزاع في الخارج ومن التبعيات التي ليست كل وقس على ذلك في ذلك الحقائق التامة والماهيّات الكاملة ثمّ ان هذا كما يلاحظ بالنسبة إلى الواقع وحاق نفس الامر فكذا يلاحظ بالنسبة إلى العرف فقد يتحد العرف في ذلك مع الواقع وقد يختلفان ففي صورة الاختلاف فالتعويل على العرف وملاك الامر عليه فلا شك ان افعال المكلفين من الطاعات والعبادات والمعاصي والشرور أنواع مختلفة وحقايق متباينة في نظر أهل العرف وليس السّكون والحركة الا بمنزلة الجنس بالنسبة إلى الأنواع والذاتي بالنسبة إلى تمام الحقيقة والماهيّة فالصّلاة مثلا حقيقة متمايزة عن الصّوم والزكاة وهكذا وكل هي متمايزة عن المعاصي من الزنا وشرب الخمر ونحوهما بالامتياز النوعي ومباينة لها بالمباينة الحقيقية لا الصّنفية والشخصيّة وقس الامر على ذلك في اجزاء العبادات وأركانها وشرائطها وهذا كله بعد تسليم انحصار افعال الجوارح في الحركة المنحصرة في مقولة الوضع والأين والكم والكيف وما يقابلها اى السّكون والاغضاء عما فيه والا فاندفاع العويصة امر بين هذا وقد يقال في الجواب انا نمنع انحصار الفعل في الحركة والسّكون فان ما يلحقهما من العوارض الصنفية والشخصيّة وما يتسببان لحصوله كالتأديب والتعذيب مثلا أيضا من فعل المكلّف ضرورة استناد الجميع إلى جعله وتأثيره وان كان في البعض بواسطة ولها حقايق متكثرة في حدّ أنفسها فقضية عدم خلو الافعال عن الحسن والقبح الذاتيين اتصاف تلك العوارض من حيث ذواتها بأحد الوصفين أيضا غاية ما في الباب ان يكون للحركة مثلا في حدّ ذاتها حكم وللخصوصية الصّنفية اللاحقة لها ككونها حركة صلاتية أو غصبيّة حكم ولما تسبّب له الحركة مثلا حكم وهكذا والظاهر انّ أصحاب هذا القول لا يتحاشون عن ذلك كما يأتي فيدفع الاشكال هذا وأنت خبير بما فيه فإنه بعد الاغضاء عن كونه على خلاف الحق والتحقيق ان ما فيه من الالتزام بان نوع الحركة ونوع السّكون من حيث هما ومع قطع النظر عن العوارض الصّنفية مما له حكم في نفس الامر من الحسن أو القبح ومتصف بأحدهما وكذا ما يتركّب منهما كما أن الحقائق العوارض الصّنفية حكما على طبق الحكم النوعي النفس الامرى أو على خلافه مما لا وقع له إذ اعتبار اتصاف هاتين الحقيقتين من حقيقتي الحركة والسّكون بالحكم المعين في نفس الامر غير المعيّن عندنا مما لا يترتب عليه شيء لان ملاك الامر بناء على هذا القول لا يكون الا على حقايق العوارض فالحكم المترتب عليه الآثار لها خاصّة فلا ثمرة للاعتبار المذكور مع أنه لا يدفع الضّيم لان مستند الحكم المترتب عليه الأثر من الحسن والقبح ح لا يكون نفس ماهيّة الفعل وحقيقته وهذا بعد الاغضاء عن عدم
هامش
( 1 ) بل لأجل ما ذكر ( 2 ) وقد يجتمع أحدهما دون الآخر كالصّدق الضار