والملكة أو التناقض مع أن أهل صناعة المعقول قد حدّ والتقابل بأنه ما به يمتنع الاجتماع على محل أو موضوع واحد من جهة واحدة فعلم انّ ان تعدّد الجهة كاف في اجتماع المتقابلين فالجمع بين هذا والكلام المشهور من انّ تعدد الجهة التعليلية لا يكفى لاجتماع المتقابلين انما هو بما ذكره المجيب فلا غائلة في كلامه على أنه لو لم يكن ذلك كافيا في ذلك لما صحّ اتصاف زيد بالأبوة والنبوة من جهتي الانتسابين إلى عمرو وبكر والتفرقة بين التقابل التضايفي وغيره مما لم يقل به أحد واخذ الجهة فيما نحن فيه تعليلية دون ما ذكر من المثال ونحوه تحكم على انّ تقييدية الجهة لا تجدى في دفع الاشكال كما اذعن به المعترض الا ان تصير به الماهيّة ذاتين متغايرتين وكيف بذلك في المثال ونحوه نعم يمكن ابداء الفرق في المقام بان تجويز الاجتماع فيما يتعلق بصناعة الفقه وصقع الاحكام يفضى إلى التكليف بما لا يطاق بالنسبة إلى مقام الامتثال والغرض من التجويز وعدمه ترتيب الاحكام والآثار وهذا المعنى مفقود في التضايف بل في غيره إذا لم يكن في مثل المقام فلعل الكلام المشهور من امتناع الاجتماع ولو تعدّد الجهة مختصّ بدائرة الاحكام فلا تنافى بين هذا وما ذكر من أن تعدد الجهة كاف في الاجتماع فلم يتم الجواب ولم تنحسم مادة الاشكال فقد انقدح من ذلك عدم استقامة آخر كلام المجيب أيضا من عدم انتهاض الدليل المذكور على القائلين بالصفات أيضا وكيف كان فالتحقيق والحق في الجواب هو ان يقال إن كل صدق ليس حسنا على القول بالوجوه والاعتبارات بل إذا كان على وجه خاصّ وكذا كل كذب ليس قبيحا بل إذا كان على وجه خاصّ فنمنع تحقق أحد الوجهين المذكورين فلا اجماع أصلا وبعبارة أخرى انّ الجهتين اللّتين هما علتا الحسن والقبح لا يتوارد ان على المحل بل هما يتعاقبان فلا اجتماع للضدين أو النقيضين فالصدق مط ليس بحسن بل عند تحقق جهة مخصوصة وكذا الكذب ليس بقبيح كليّا بل عند اتصافه بمعنى وحالة عارضة غير لازمة فان قلت انا نعلم قطعا انه ليس هاهنا امر يخرج الصدق عن كونه حسنا إلّا انه مستلزم للكذب وذلك لا يصلح لذلك لان ذلك الكذب اما قبيح أو لا فالأول يستلزم التحكم لأنه حكم بعدم حسن الصدق المستلزم للكذب باعتبار استلزامه له فكيف يحكم بقبح هذا الكذب مع كونه مستلزما للصدق والفرق بينهما تحكم وان قلتم بالثاني اى انه ليس بقبيح فكيف يكون الصدق المستلزم له قبيحا باعتبار ذلك الاستلزام وعلى هذا القياس في الكذب قلت إن قبح الكذب يسقط لأجل المعارضة مع حسن الصدق لانّ القبح كان ساقطا قبل سقوط الحسن حتى لا يصلح لاسقاط الحسن والحاصل ان سقوط الحسن والقبح في مرتبة واحدة لأجل التعارض الحاصل بينهما فلا يرد شيء مما ذكر أصلا على انّ هذا لو تم لسدّ باب التعارض والتساقط وبالجملة فان الدائرة على هذا المذهب واسعة فتارة يكون الحكم هو الحكم بعدم الاتصاف بأحد من الامرين بناء على التكافؤ وتارة يتصف الفعل بأحدهما بناء على قوته وتغليبه على الآخر فكل ذلك مبنى على ما أشرنا اليه من أن العلتين على سبيل المتعاقبين لا المترادفين المتواردين فما يقال في العرف انّ هذا الشيء حسن من جهة وقبيح من أخرى محمول على الأول واما مدح شخص من جهة وذمّه من أخرى فمبنىّ على الغفلة عن حقيقة الحال فليس الثابت في الواقع الّا أحدهما ومنشأ تلك الغفلة صعوبة ادراك مقام التعارض والتساقط فإنه مما لا يلتفت اليه الا المعى بخلاف ادراك جهتي الحسن والقبح فإنه امر سهل على أن بعد امعان النّظر يرجع المدح والذم في أمثال ما ذكر إلى الجهة لا إلى ذي الجهة وهذا واضح فان قلت إن هذا التقرير ينافي المذهب المختار لان ما فيه حسنا ذاتيّا يمكن ان يكون قبيحا لأجل جهة فلو لم يجتمعا وسقط الحسن لزم تخلف ما بالذات وهو فح قلت قد عرفت الجواب عن ذلك فيما مر وحاصله ان من الأفعال الحسنة ما لا يساوى حسنه قبح جهته أصلا ويتحقق فيه الذاتية بلا محذور وبالجملة لزوم عدم الذاتية في بعض الأفعال مما لا ضير فيه على أن هذا الايراد انما يرد لو أردنا من الذاتي ما يكون ذاتيا على سبيل اللا بشرطية اى المتحققة في ضمن جميع الجهات لا إذا كان على
سبيل بشرط لا اى الفاقدة جميع الجهات ولا يعدّ مثل ذلك قيدا زائدا مما له مدخلية في العلة بان يكون جزء منها أو مدخلية في الموصوفية بان يكون جزء من الموصوف حتى يقال إن هذا أيضا وجه من الوجوه فت وعقد الباب وجملة الامر انّ الدليل المذكور غير ناهض على الجبائية لما حققناه لا لما أجاب به البعض كما عرفت ولا لما يتوهّم أيضا من أن الجهات تؤخذ تقييديّة إذ هذا توجيه لا يرضى به الجبائية القائلة بالوجوه والاعتبارات فان المراد منها الأمور الخارجة عن الذات والعارضة عليها في حال دون حال فكيف تؤخذ تقييدية والحاصل ان اخذ الجهات تقييديّة وان لم يكن فيه ضير من حيث كونها عللا لاحداث الحسن والقبح إلّا انه خلاف ما عليه القوم مع أنه يستلزم رجوع النزاع إلى اللفظي أو إلى ما لا ثمرة له أصلا كما عرفت وانه لا يمنع عن انتهاض الدليل على الجبائية لان الموصوف اما المقيّد بشرط القيد أو المجموع المركب فالأول لا يدفع الاشكال لما عرفت من أنه لا اثر لاختلاف القيدين مع اتحاد المقيد وكذا الثاني لانّ تعلق الحسن بالمركب يقتضى تعلّقه بالاجزاء في ضمن المركّب وهو ينافي تعلق القبح به في ضمن مركّب آخر فيؤدى إلى لزوم اجتماع المتناقضين في الجزء أو الانضمام بالصفات ما غيّر في ذات الاجزاء وليس الموصوف نفس الهيئة الاجتماعية الاعتباريّة حتى يندفع ذلك ومن التامّل فيما ذكر ينقدح وجه آخر لانتهاض الدّليل على القائلين بالصّفات كانتهاضه على القائلين بالذات إذ غاية ما في الباب اخذ الصّفات على وجه التقييد وقد عرفت انّ هذا لا يدفع الاشكال بل يزيده فليس من هذا الوجه فرق
خزائن الأحكام — صفحة 128
مساهمون: آقا بن عابد الدربندي
ص١٢٨