تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
مناسبة للقول بالذاتية وتسليم انه لا ينافي القول بذلك بناء على الفرق بين حقايق هذه العوارض وبين صفاتها وعوارضها الخارجيّة من الوجوه والاعتبارات ليس في محلّه لان القائلين بالذاتية انما يعتبرون نفس ماهيّة الفعل في الموصوفية والسّببية وانى هذا من ذاك ولم يعتبر فيه الأنفس حقايق العوارض وبالجملة ان هذا مما لم يذهب اليه ذاهب من أصحاب هذا القول مع أن مرجع ذلك في كلّ موضوع من موضوعات الحسن والقبح ومحازها إلى تحقق التطابق أو التعارض مع تغليب حال حقايق العوارض الصّنفية على حال نفس ماهيّة الحركة أو السّكون اللذين هما تماما حقيقة الفعل عند هذا القائل والحاصل ان العويصة لا تدفع الا بما قررنا مع أن مفاسد الجواب المذكور غير منحصرة فيما أشرنا اليه فت إذا عرفت هذه المقدّمات فاستمع لما يتلى عليك

وفيها مقامات :

في المقامات

الأول : في الأقوال في المسألة

المقام الاوّل في تعداد الأقوال ففي المسألة أقوال ستّ الأوّل ما عليه قدماء المعتزلة من استناد الحسن والقبح إلى ذوات الافعال وهو ما اختاره السّيد الداماد في السّبع الشداد الثاني ما عليه أواسط المعتزلة من استناد الحسن والقبح إلى ذوات الافعال وهو ما اختارهما إلى الصّفات اللازمة ولم اظفر بمن اختاره من الامامية الثالث ما عليه الجبائية من استنادهما إلى الوجوه والاعتبارات وهو مذهب جم من الامامية ومنهم شيخنا البهائي الرابع ما عليه أبو الحسين المعتزلي من التفصيل بين الحسن والقبح فالذات هي العلّة في الأول والصفة هي العلة في الثاني والظاهر انّ مراده من الصّفة هي الصّفة الملازمة الغير المفارقة حسبما عرفت والخامس مذهب جمال الدين الخوانساري حيث قال في المقام هذا هو الحق من بين المذاهب مشيرا إلى مذهب الجبائية ثم قال وليس المراد أنه يكون في جميع الأشياء بالوجوه والاعتبارات بل المراد انه قد يكون في بعض الأشياء باعتبار الاعتبارات وان أمكن ان يكون بعض الأشياء حسنا أو قبيحا لذاته أو لصفة لازمة هذا وهو كما يمكن ان يكون تفسيرا وشرحا لما عليه الجبائية كذا يمكن ان يكون مذهبا آخر ويكون مذهب الجبائية في انحصار الاستناد إلى الوجوه وامكانه خاصّة والظاهر هو الثاني السّادس ما عليه محقق المتأخرين منا من امكان الاستناد إلى كل واحدة من تلك الأمور بل وقوعه وتحقّقه وقد نسب إلى البعض في المقام التوقف الا انّى لم اظفر بالمتوقف في المسألة وكيف كان فالحق والتحقيق على وفق السّادس كما ستطلع

الثاني : في تأسيس الأصل في المسألة

المقام الثاني في الإشارة إلى تأسيس الأصل في المسألة اعلم أن الأصل مع القائلين بالقول المختار لان اصالة امكان الاستناد إلى كل من تلك الأمور مما لا يمكن ان ينكر وهذا الأصل من قبيل الأصول المعتبرة من أصل البراءة والإباحة والاشتغال وغير ذلك ومستنده الامر العقلي المقرر في موضعه وقد يقال انّ مستنده الغلبة وفيه ما لا يخفى فان قلت إن الأصل يقتضى الاختصاص بالذات لان لازم ما عداه اثبات المغايرة بين المقتضى والموصوف فان قلت إن ما عدا القول بالذاتية يحتاج إلى الاخذ بالواسطة لاتّصاف الافعال بالحسن والقبح فاثبات التوسيط في ذلك لذلك وملاحظة ما عدا الذات الملحوظة على كل وجه على خلاف الأصل فهذا الأصل لا يعارضه اصالة الامكان بل يقدم عليها ورود الخاص على العام قلت انّ هذا الأصل يعارضه أصل عدم الاختصاص فمقتضى الأصل اللا بشرطية فبعد تعارض هذين الأصلين يكون اصالة الامكان مما هو في محلّه سليما عن المعارض ثم انّ دعوى الغلبة في الاستناد إلى الذات دعوى بلا بينة مع أنها لا تجدى في المقام فخذ الكلام بمجامعه

الثالث : في بيان أدلّة الأقوال

المقام الثالث في الإشارة إلى أدلة الأقوال في المسألة وإحقاق الحق وابطال الباطل والبناء على الانتصاف والتجاوز عن الاعتساف فقد عرفت ان مقتضى الأصل هو امكان الاستناد إلى كل واحدة من تلك الأمور ثم انّ تحقق الاستناد إلى الذات في بعض المواضع فلان من الافعال ما يعلم يقينا انه بالذات حسن أو بالذات قبيح وذلك كالايمان باللّه والكفر به وكذا التخلق بالأخلاق الحسنة المحمودة والتخلق بالأخلاق الرذيلة المذمومة فان قلت إن ثبوت كل منهما يتوقف على انتفاء الموانع الخارجة وهو أيضا من الوجوه والاعتبارات إذ رفع المانع من اجزاء العلة التامة فلا يكون شيء منهما ذاتيا بالمعنى الذي وقع الكلام فيه وغيره يناط الامر فيه بالاعتبار فاقبح القبائح يكون محللا بالاعتبار كما أن أحسن الحسنات يكون محرما به فلم يثبت ما يحسن ويقبح على كل حال قلت هذا جزاف من القول فان الايمان والكفر ان لا يتغيّر حكمهما في حال من الأحوال لانّ ملاك الامر فيهما على الامر القلبي فافهم ولا تغفل وكذا شكر المنعم الحقيقي وكفران نعمه والقول بان ثبوت القبح في الأخير يتوقف على ادراك العقل فلا يثبت في حق الغافل وح فيعتبر فيه ادراك ذلك وهو اعتبار زائد ممّا لا يصغى اليه لأنه لا يصدق الكفران الا مع العلم بالحال فلا ينفك عن القبح وبالجملة فقد مثل العلم بالحال من الاعتبار الزائد في المثالين مما لا وقع له فت على أنهما لو لم يستندا إلى الذات مط لزم التسلسل في الامرين في نفس الافعال وترتب وصف الحسن اى وجود أشياء غير متناهية نظرا إلى نفس الأشياء وترتب أمور غير متناهية نظرا إلى وصف الحسن وذلك بان نقول إنها اما لا حسن ولا قبح فيها لان ما لا حسن فيه لا يوجب حصوله لغيره وكذا القبيح مع أنه لا شك في ان ملزوم الحسن حسن وملزوم القبيح قبيح أو يكون فيها حسن أو قبح فننقل الكلام إلى حسنها أو قبحها وهكذا فان قلت مقتضى ما قرر اتصاف العوارض أيضا بالحسن أو القبح كاتصاف الذات بهما وكيف بدا مع أن العوارض حين استناد الحسن إليها علة حسن ذات الفعل أو قبحه لا علّة حسن نفسها أو قبحها أيضا على أن الحسن ما للفاعل المختار ان يفعله ويمدح عليه ومنه يعلم القبيح وان لازم ذلك