تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الاستلزام من قبيل استلزام العلّة المعلول وافضاء السّبب إلى المسبّب بل هذا من قبيل مجرّد الاستلزام وعدم الانفكاك على أن اقتضاء الامر بذى المقدّمة الامر بالمقدّمة والامر بالشيء النّهى عن ضدّه الخاص فيما وقع الامر الصّريح به لا فيما حكم العقل بوجوبه مما ليس في مخره إذ المراد من الاستلزام والاقتضاء ما يكون على سبيل العلية ويأتي في تضاعيف كلماتنا ما يدل على ذلك ثم إن النّزاع في المسألتين أعم فالامر الصّريح اللفظي وطائفة من أدلة الطرفين في هاتين المسألتين مما يعطى ذلك على انّ ما نحن فيه مما لا غبار فيه من هذه الجهة إذ الصدق مما وقع به الامر الصّريح في الشريعة كما أن الكذب مما تعلق به النهى الصّريح فيها فان قلت إن أصل هذا الكلام ليس صدقه من لوازمه وانما يلزمه الكذب بشرط صدقه لا مط فهو قابل للصدق والكذب غير ملزوم لشيء منهما فليس على تقدير كذبه ملزوما لترك الكذب نعم كذبه ملزوم لترك الكذب فكم من فرق بين الامرين قلت الامر وان كان على ما ذكر لكن هذا الكلام ملزوم لشيء منهما وكلّ منهما مستلزم للمفسدة وبه يتم المط فافهم فان قلت إن ترك الكذب في الغد يتصور على وجهين أحدهما ترك الكذب بايقاعه في ضمن الصدق وثانيهما ترك الكذب بانتفاء الكلام صرفا والفرد الثاني مباح والأول راجح وكذب الكلام الامسى لا يستلزم الا القدر المشترك بين الامرين والمشترك بين الراجح والمباح لا يكون راجحا بل مباحا وملزوم المباح لا يجب ان يكون راجحا ولا مباحا فان كثيرا من المحرّمات ملزوم للأمور المباحة ولو سلّمنا ان القدر المشترك لا بد من أن يكون راجحا وان كان باعتبار اشتماله على الراجح نظرا إلى انّ تركه مفوت للراجح لكن لا نسلم ان ملزوم الراجح حتّى على الفرض المذكور راجح لما عرفت وبالجملة فان حسن كذبه لاستلزامه ترك الكذب غدا مم لما ذكر قلت هذا الايراد على فرض اتجاهه في المثال المذكور ليس مما يتجه أيضا إذا بدّل وقيل في موضعه لو تكلمت غدا لاكذبنّ لان حسن كذبه ح يستلزم ترك الكذب غدا على وجه الانحصار في الكلام الصّدق الغدى وهذا واضح فان قلت إن هذا الفرض في المقام غير صحيح إذ به يخرج عما نحن فيه لصيرورة الكلام ح من الانشائيات قلت ليس بجموع الشرط والجزاء من حيث هما من الانشائيات ومن هنا ينقدح الجواب عن أن اللام لام القسم فيكون من الانشائيات في المثال الأول إذ الانشائية انما هو في القسم لا في جوابه ثم إن المط يتم على المثال الأول أيضا بان يقال انا نفرض تحقق الكلام منه في الغد فح كذب الكلام الامسى لعدم كذب هذا الكلام فيكون حسنا وبالجملة لا يتصور ح احتمال آخر حتى يكون اللازم هو أحد الامرين هذا مع أن المثال غير منحصر فيما ذكر حتى يرد ما ذكر على تقدير تماميته إذ قضية لزوم التناقض تجرى في كل اخبار عن ايقاع امر من الأمور القبيحة فان قلت لا حسن في الكذب في الغد ولا في فعل غير من القبائح إذا اخبر بايقاعه إذ الاخبار بالامر المستقبل المتعلق بفعله اما وعدا وما هو بمنزلته وليس التخلف في مثل ذلك مندرجا تحت الكذب أصلا وكان قرينة المقام في أمثال ذلك قائمة على التقييد ببقاء المشية نعم انما يتم ذلك بالنسبة إلى العالم بالعواقب كما في وعده ووعيده فالاخبار المفروض لا يصحّ في حق اللّه تعالى وحق الحجج ع فلا يتم الاحتجاج وبعبارة اقصر انك إذا توعدت بالظلم فظلمت وهكذا فان ذلك لا يعدّ بوجه من الوجوه حسنا عند العقلاء قلت إن المقصود من هذا لو كان نفى الاستلزام في المقام فقد عرفت الجواب عنه وان كان منه حصر الخبر المحتمل للصدق والكذب فيما كان الاخبار بغير صيغة الاستقبال فضعفه اظهر من أن يبين إذ لا فرق في ذلك بين ما يكون بصيغة الاستقبال وبين غيرها غاية ما في الباب الفرق من جهة زمان الاتصاف فان وقت الاتصاف في غير ما يكون بصيغة الاستقبال عين وقت ايقاع الخبر بخلاف ما يكون بها وبعبارة أخرى الفرق بالتنجزية والتعليقية في الاتصاف وقضيّة التقييد ببقاء المشية وان كانت مما يدفع بها شبهة المعتزلة من وجوب العمل بالوعيد عليه تعالى كوجوب وعده وتقوى بها ما عليه الاماميّة من عدم وجوب عمله تعالى بوعيده إلّا انها لا تدفع العويصة في المقام إذ يفرض الكلام بعد تحقق بقاء المشية منه في الغد وبعبارة أخرى يلاحظ حال الكلام اليومى بعد صدور الكلام الغدى فان قلت ما المراد من الاستلزام في المقام فهل المراد منه استلزام العلة معلولها واقتضائها إياه أو محض الاستلزام اى عدم الانفكاك في الوجود والتحقق فإن كان المراد منه هو الأول فنسلّم قضية ان مستلزم القبيح قبيح ولكن نمنع تحققه في المقام وان كان المراد منه هو الثاني فنسلّم تحققه في المقام ولكن نمنع قبح المستلزم على هذا النّهج قلت المراد منه ما يكون على وجه العلية فالكلام المفروض وان لم يكن ملزوما لشيء منهما حتى على تقدير كذبه الا ان كذبه القبيح ملزوم لترك الكذب في الغد على وجه العلية إذ ليس المراد من العلة الا ما يلزم من وجوده وجود الشيء ومن عدمه عدمه فهو في المقام كل ومن هنا يعلم عدم استقامة ما يقال في المقام من أن استلزام هذا الكلام للكذب في الغد ليس من قبيل الأسباب بل من قبيل المعلولات المستلزمة للعلل فلا يكون قبيحا بالاتفاق وبهذا لا يقول العدلية بقبح اخباره تعالى عن قبائح افعال العباد في المستقبل والخبر والعلم وان كانا مقدّمين من وجه على المخبر عنه لكنهما في رتبة الحاكمية والتابعية فلا ضير في كونهما معلولين متأخرين بهذا الاعتبار هذا والحاصل الفرق بيّن بين ما نحن فيه وبين اخبار اللّه تعالى عن وقوع قبائح افعال العباد في المستقبل فلا نقول إن الخبر هو العلّة بل العلّة هو ما أشرنا اليه وهو لا يتصور في اخباره تعالى عما ذكر على أن قضية الحاكية والتابعية وكون الخبر والعلم بهذا الاعتبار معلولين متأخرين غير مستقيمة بل مستلزمة لبعض المفاسد فت فان قلت ليس الخبر اليومى سببا لكذبه