في الغد غاية الأمر ان يكون صدقه فيه متوقفا على الكذب في الغد فإن كان الصدق المتوقف على الكذب حسنا أيضا كان الخبر اليومى حسنا من دون ان يكون مشتملا على القبح والا لم يتّصف بالحسن والقول بانّ تسليم ارتفاع الحسن ح يقتضى التخلف في الذاتي مدفوع بان ذلك غير قضية لزوم التناقض وبالجملة ان المتوقف على القبيح لا يلزم ان يكون قبيحا غاية الأمر ان يقال بثبوت القبح فيما يقضى إلى القبيح ولا افضاء اليه بالنّسبة إلى الكذب في الخبر اليومى على الأول ولا إلى عدم وقوع الكذب منه كما ادعاه في الثاني فدعوى حصول القبح في الأول والحسن في الثاني من الجهة المذكورة ممنوعة بل فاسدة فايراد التناقض انما هو بالنّسبة إلى الخبر الغدى قلت لا محيص عن ورود الاشكال على القول بالصّفاتية والذاتية غاية ما في الباب قضيّة لزوم التناقض انما هي بالنسبة إلى الكلام الغدى والا فكلام اليومى أيضا على القول بهما مما يوجب الاشكال إلّا انه من جهة أخرى وهي تخلف ما بالذات عن الذات فكلا الفرضين مما يهدم اساسهما ثم إن هذا على تسليم ان البناء على الاستلزام في كلا الخبرين على وجه اقتضاء العلة المعلول يفضى إلى الفساد من الدور المحال وتقدم الشيء على رتبته وتاخّره عليها فلا بد من القول بالتوقف في واحد منهما والاستلزام في الآخر والصّالح للأول هو الاوّل وللثاني هو الثاني ثم قطع النظر عن أن توقف الأول فيما ذكر على الثاني لا ينافي عليّته للثاني وعن دفع قضيّة الدّور بوجه من العناية والاعتبار والا فلزوم التناقض حتى في الكلام الأول أيضا له وجه فت وقد يقال في المقام انّ قضية لزوم التناقض مشتركة الورود لان الجهات تعليلية فلا تكثر الموضوع فلا تجدى فتصحيح القول بالجهات ودفع العويصة عنه بأحد من التقريرين من أن الفعل المتّصف بهذه الجهة موصوف بصفة وذلك الفعل المتّصف بجهة أخرى موصوف بمقابلها ومن أنه تؤخذ الجهة جزء للمحلّ فمجموع الفعل مع هذه الجهة محل لاحد النقيضين ومع جهة أخرى للآخر مما لا وقع له اما الأول فلانّ الحسن هو الفعل باعتبار والقبيح هو الفعل باعتبار آخر لا ان الحسن هو الفعل المتصف بهذا الاعتبار والقبيح هو المتّصف باعتبار آخر والوجدان بذلك شاهد واما الثاني فظاهر وقد مرّ الإشارة اليه مع أن اخذ الانتساب والاعتبار جزءا من ذي النسبة مما لا يصحّ في أكثر المواضع والحاصل انّ حديث الجهات التعليلية لا تكفى لاجتماع المتقابلين على طبق القاعدة والدليل مع أنه مشهور بين العلماء هذا وقد أجيب عنه بان المراد من هذا الكلام المش انه لا يمكن ان يصير جهة علة الاتصاف شيء بالحسن مثلا وجهة أخرى علّة لعدم اتصافه بالحسن أصلا وهذا ضروري لا ينكر لكن يمكن ان يكون جهة علّة لاتصاف شيء في الجملة وجهة أخرى العدم اتصافه به بل القبح في الجملة ولا محذور في ذلك فلم يلزم اجتماع المتقابلين فان خلاص النبىّ ص مثلا يوجب كون الكذب حسنا في الجملة ولا ينافي ذلك كونه قبيحا أيضا في الجملة ولا يوجب كونه حسنا من جميع الوجوه حتى ينافي ذلك وبالجملة يمكن ان يكون شيء نافعا في الجملة وضارا في الجملة ولا تناقض بين النفع في الجملة والضّرر في الجملة بل التناقض يكون بين الضّرر في الجملة والنفع من جميع الوجوه أو بالعكس وكذا يمكن ان يكون شيء نافعا من جهة وليس له نفع أصلا من جهة ومعنى ذلك انّ هذه الجهة صار سببا لكونه نافعا وتلك الجهة لا يصير سببا لكونه نافعا أصلا وعلى هذا النهج يظهر الامر في كل موضع اجتمع فيه المتقابلان هذا ثم قال هذا المجيب ان هذا الدليل لا يبطل القول بالصفات اللازمة أيضا إذ يمكن ان يكون الفعل بصفة محلا لاحد المتقابلين وبصفة أخرى محلا للآخر بعين ما ذكر من الوجوه والاعتبارات وكلامهم صريح في انه يبطل هذا القول أيضا فت وقد اعترض عليه بما حاصله ان الحسن والقبح اما ان لا يكونا مما بينهما تناقض أصلا أو لا والأول انّه معلوم البطلان يفضى إلى امكان اجتماع الحسن والقبح ولو كانا من جميع الوجوه كل وكذا من جهة واحدة وكذا يمكن ذلك مع كونهما ذاتيين إذ الفرض انهما ليسا متناقضين فكيف يصير اقتضاء جهة واحدة أو جميع الوجوه لهما أو لأحدهما
أو جميع الوجوه لهما أو لأحدهما سببا لتناقضهما واىّ مانع من اجتماعهما مط ح ومع البناء على الثاني لا يرفع التناقض ولو لوحظ ضم قيد في الجملة إذ المتناقضان ولو كان المقتضى لهما جهتان مختلفتان الا ان يحدث القيد اختلاف الذاتين وليس المقام من ذلك فإنما الاختلاف فيه في المقتضى فاختلافه لا يوجب اختلاف الذات والحاصل لا وجه لما ذكر إلّا ان يكون الجهتان تقييديتين موجبتين لتعدد المحل فلا يصغى إلى القول بان التناقض يرفع بتغاير الجهة ولا بعد فيه إذ كون الشيء موجبا لازدياد المرض وكونه موجبا لزواله لا يتناقضان وانما التناقض في فرض كونه موجبا لازدياد هذا المرض وكونه مزيلا له لأنه لا كلام في مكان ان لا يكون بين ماهيّتين كليتين تناقض فإذا صارتا مقيّدتين يحصل التناقض إذا أوجب القيد حصول حقيقة ثانية للماهية مخالفة للأولى بحيث يكون هذه الحقيقة غير الأولى كتغاير الجنس والنوع بخلاف ما إذا لم يكن القيد كل بان يكون القيد سببا فان الحقيقة لا تختلف باختلاف السّبب فلا يجوز اجتماع ازدياد المرض الخاصّ وزواله بسبب كون أحدهما سببا لدواء والآخر لآخر والحاصل انّ عدم تناقض الماهيّتين المطلقتين أولا وحصوله بعد تقييدهما أو أحدهما مما لا شكّ فيه كما أن ماهيّة الحيوان لا تناقض مفهوم غير الناطق وإذا قيد به يحصل التناقض وهذا لا يجرى في كل قيد حتى من قبيل الغرض والشخص الخارجي إلّا ان يكون أحد القيدين نقيضا للآخر هذا وأنت خبير بأنه يمكن دفع هذا الاعتراض بانّ ما ذكر فيه لو تم لجرى ذلك في كل من أنواع المتقابلين من المتقابلين بالتضايف أو التضاد أو العدم والملكة
خزائن الأحكام — صفحة 127
مساهمون: آقا بن عابد الدربندي
ص١٢٧