واستيحاشه على ما يقع كثيرا من الرّواة في قبال كلام المعصومين ع ابتغاء لبيان وجه الحكم وطلبا لكشف المصلحة النفس الامرية لا على ما ذكر لأنه لا يصحّ الا ان نقطع بقطعه بكذب المعصوم ع فضلا عن الظن أو الشكّ فيه والتقريب واضح وفساده أوضح فتعيّن حمله على ما أشير اليه ودعوى ان قطعه بحكم عقله قبل سماع الحكم من المعصوم ع مشاهدة مما يأباه مساق الخبر على أن بعد الاغضاء عما ذكرنا لا يتعين حمل الخبر على ما تقدّم غاية ما في الباب يلزم الاجمال ولا ضير فيه ويسقط عن مصب الاستدلال واما على التقريب الثالث فبان الجواب عنه يظهر بعد امعان النظر في الجواب على التقريب الأول فلوا غمضنا النّظر عما قلنا في الجواب عن التقريب الثاني لقلنا ان اطلاق القياس على بعض قطعيّات العقل من باب التشبيه بملاحظة كشف الخطأ ومجرّد الاطلاق لا يثبت الوضع فلا يكون من افراد القياس حتى يترتب عليه احكامه على أن المستفاد من الادلّة الدالة على حرمة القياس حرمة الأقيسة المفيدة للظن لا القطع وهذا كلّه بعد الاغماض عن أن الخبر من الآحاد وان كان من صحاحها على رواية الشيخ والصدوق وحسانها التي كالصّحاح على رواية الكليني والمسألة مما لا يعوّل في مثله على مثلها والانجبار وعمل الأصحاب به انما في دية أعضاء النّساء فيقتصر عليها وبعد التعامى عن أن البناء على عدم حجية العقل مستلزم عدم حجية الخبر أيضا فالتمسّك به يستلزم المح كما عرفت والا فالامر أوضح ثم إن ظني ان في الخبر إشارة إلى أن ما كان حكم به عقل أبان وأمثاله ما كان من احكام العقل في الواقع بل من احكام الوهم شبيهة باحكام العقل بالألف والعادة بل لا يبعد دعوى ان الظاهر من كلام أبان ليس أزيد انّ ما حكم به كان من قبيل القياس بطريق أولى بالاولويّة الظنية الجليّة فلا يكون للخبر دخل بما نحن فيه أصلا نعم يورث التوجيه اشكالا واردا على القائلين بحجّية كل ظن الا ما خرج بالدّليل وعلى العادين من هذه الكلية الظن الحاصل من الاولويّة الظنية الجلية هذا ولكنه وان لم يمكن عنه التفصي بأنه لعل غرض المعصوم ع كان نفى حجّية الأقيسة ما عدا ما يكون بالأولوية الظنية الجلية نظرا إلى أنه لازمه تخصيص العموم بغير المورد وهو غير صحيح إلّا انه يمكن التفصي عنه بانّ الخبر غير ظاهر في الرّدع عن العمل بالأولوية المذكورة مط ولا في الحكم بمثل ذلك مما يمحق الدّين بل الظاهر منه انّ هذا غير جائز بعد سماع الحكم من المعصوم يعنى ان المخاصمة معه ع في المنصوصات يوجب محق الدّين على انّ غاية ما في الباب عدم حجّية في زمان الانفتاح الاغلبى للعلم لا مط حتى يشمل زمان الانسداد الاغلبى والاخبار الدّالة على حرمة القياس لا تشمل الأولوية الجلية لأنها من قبيل المطلقات المشككة فالقدر المتيقن في البين متحقق فان قلت قد تحقق الاجماع على عدم حجية القياس مط فليس نظر المجمعين الّا إلى هذه الأخبار فلو كان مفادها مقصورا بصورة الانفتاح لساغ سؤال ما مدركهم في صورة الانسداد قلت هذا السؤال لا وقع له إذ مدركهم في ادعائهم الاجماع الضرورة على أن الاجماع مما لا يحتاج إلى مدرك وهذا أيضا بعد الاغضاء عن أن المسألة أصولية والخبر لا يكون فيها حجة نعم يصيّر الخبر الأولوية الجلية من قبيل موهوم الاعتبار ولا ضير فيه فخذ بمجامع الكلام وتامّل ثم الجواب عن الدليل الاوّل الذي أشرنا اليه واضح إذ ما ذكر فيه لا يقدح في حجية العقل في مرحلة الظاهر ما لم يكشف خطا حكمه غاية ما يثبت منه عدم إصابة العقل في كل ما حكم به فلا ضير فيه على أن بعد كشف الخطاء يظهر ان أمثال ما ذكر ما كان من احكام العقل الخالص بل كانت من الاحكام الوهمية الشبيهة بالاحكام العقلية بحسب الاستيناس بالألف والعادة والمصلحة العامة وبالجملة فلم يأخذ أحد في تعريف الدليل والحكم إصابة لما في الواقع على انّ ما ذكر لو تم لم يخبر التعويل على شيء من الأدلة وقضية ان ذلك خارج بالدّليل مشتركة وان الدليل المخرج أيضا لا يسلم عن هذا الاشكال وانه ليس الاستقراء ناقصا فكيف يعوّل على مثله في مثل المقام ومن التأمل فيما ذكرنا يظهر الجواب عن الدّليل الثاني بل الجواب عن بعض ما تضمّنه قد مر مرادا على أن ذلك لو تمّ لم يثبت شيء
من أصول الاعتقادات بل لم يثبت أصل الدّين والتفرقة بين الأصول والفروع كما ترى بل فحوى كلامه يعطى عدم حجّية في الأصول بطريق أولى إذ الخطاء والذّلة فيها أعظم مما في الفروع مع أن التمسّك به من المنكرين وهو صاحب الوافية لم يقل بذلك بل فصل بين الأصول والفروع وبعد التعامى والاغضاء عن الكلّ يرد عليه انّ كلامه هذا وتعليله مما لا يتمشى في المتفقات مثل الصّدق والكذب والظلم والاحسان ونحو ذلك ثم إن من جملة ما تمسّك به غير واحد منهم قوله ع كل شيء مطلق حتى يرد فيه النهى فقد بالغ البعض وتقريب الاستدلال به فذكر ما هو حاصل مرامه ولبّ مغزاه ما نذكره بعبارة وجيزة أبين وأوضح في المقام وذلك ان المقصود من الخبر اما الاخبار أو الانشاء فعلى كلا التقديرين يثبت المط وعلى الأول يكون المعنى ان كل شيء لم يرد فيه من الشارع منع منه فلا يحكم عليه بالمنع الشرعي وان كان عند العقول محظورا فان العقول تعجز عن ادراك العلل المقتضية للاحكام الشرعيّة فالمراد من الورود هو الوصول لا الصّدور لما ثبت من صدور جميع الأحكام بالنصّ المستفيض بل المتواتر وكونها مخزونة عند أهلها فيتم الاستدلال به على عدم الحجية في أمثال هذه الأزمنة ففي المقام أصلان أصل مرتفع وهو أصل عدم الصّدور وأصل ثابت وهو أصل البراءة إذ زواله فرع البلوغ فما قبله حكم بالقوة خاصّة والمعنى على الثاني ظ والاحتمال الثالث الذي يخرج به عن التمسّك في المقام من اختصاصه بالخطابات الشرعية من العمومات والمطلقات في الواجبات كانت أو في المستحبات أو في المباحات بمعنى ابقاء العام على عمومه واجراء حكمه في الافراد حتى يرد فيه نهى عن بعضها بعيد وثبوت الرخصة بالحمل على أحد المعنيين المتحدين في المؤدى في فعل القبائح الواقعية نظرا إلى أن الأحكام الواقعية التي لم تصل الينا إذ لا يخلو عن واجبات ومحرمات لا يضير قرينة الحمل على المعنى الثالث البعيد
خزائن الأحكام — صفحة 108
مساهمون: آقا بن عابد الدربندي
ص١٠٨