لطف بل لأجل الاتكال على الظهور والاكتفاء بذكر أحد المتلازمين ثم إنه لم يذكر في جوابه الا المنع المحض عن قبح العقاب بدون اللطف مط فكيف يصغى إلى مثله خصوصا إذا كان المستدل على طبق ما يقتضيه القواعد العدلية وما عليه اتفاقهم من وجوب كل لطف وقبح العقاب بدون اللّطف وعدم حسن التكليف الا باللّطف الا ما أشرنا اليه في السّابق من القول الثاني وكيف كان فكل لطف مما هو لازم في التكليف عند المستدل فعلى المجيب الجواب بحيث يرفع هذا وانى ما ذكره من ذلك فت فالحق في الجواب هو ان يقال إن تأسيس أصل اللطف وما ضاهاه من قبح العقاب بدون اللطف ونحو ذلك ووجوبه مبنى على اتمام قاعدة التحسين والتقبيح العقليّين لا بمعنى محض ادراك العقل بل على حجيته وكون احكامه احكاما واقعية فإذا لم يكن مدركات العقل حجّة شرعية كما انّه حجة عقلية سقط بحث وجوب اللطف ونحو ذلك مما يتفرع على القاعدة على النهج الذي أشرنا اليه ثم إن كلام أصحابنا المتكلمين لم يزد على أن النبوة مما يتعاضد به العقل فما دل عليه العقل يستفاد منه الأحكام الواقعية فيما لم يدل عليه فنقول ان اللطف في التكاليف العقلية هو التعاضد بالنبوة وبمطلق التكليف السّمعى لا بورود شيء على طبق ما حكم به العقل بالخصوص وبالجملة فبعث النبي ص ونصب الأئمة ع وورود التكاليف السّمعية والعمومات الدالة من الكتاب والسّنة على اتباع العقل وحجية احكامه من الالطاف فيقبح العقاب بدون ذلك واما توارد النّقل على طبق ما حكم به العقل بالخصوص وليس من الالطاف المصطلحة بل انّ ذلك من التفضّلات فان سمى أحد مثل ذلك بمثل هذا فقد عرفت انه اطلاق خارج عن الاصطلاح فلا يترتب عليه الآثار والاحكام فقد بان من ذلك كلّه صحّة احتجاجنا بعين ما احتجّ به الخصم فهو دليل لنا لا للخصم على أنه يمكن ان يقال إن ما ذكره المستدل لا يضرّنا وان فرضنا ان المستفاد من كلام المتكلمين هو اعتبار التوارد في التعاضد وكونه من الالطاف المصطلحة وقبح العقاب بدون ذلك وان هذا مما عليه اتفاقهم إذ غاية ما يستفاد من ذلك عدم حسن العقاب بدون ذلك وانى هذا من الدعوى التي ذكر لأجلها الدليل من أن الأحكام العقلية ليست باحكام شرعية فت ثم إن من أدلة المنكرين أيضا هو ما أشار اليه استنادنا الشريف قدّس اللّه تربته وهو خبر أبان بن تغلب وفيه ما تقول في رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة كم فيها قال عشرة من الإبل قلت قطع اثنتين قال عشرون قلت قطع ثلاثا قال ثلاثون قلت قطع أربعا قال عشرون قلت سبحان اللّه يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون ويقطع أربعا فيكون عليه عشرون الخ الحديث والتقريب من وجوه الاوّل انّ وقوع النصّ كالاجماع على خلاف ما حكم به العقل في هذه المسألة يكشف عن عدم حجية احكامه في مرحلة الظاهر الثاني ان المعصوم ع قد حكم ونصّ بان العمل بمثل هذا الحكم العقلي يوجب هدم الشريعة الثالث قد نصّ بان مثل هذا من الأحكام العقلية من القياس فيشمله الأدلة الدالة على حرمته فان قلت إن استبعاد أبان لم يكن باعتبار العقل بل باعتبار دلالة اللفظ بتقريب انه لما لاحظ حكم المعصوم ع بقطع ثلاثة أصابع على ثلثين زعم أن مقتضى دلالة هذا اللفظ كون الحكم ثابتا لقطع ثلاثة على سبيل اللا بشرطية فلما أجاب ع بما أجاب استبعده من حيث زعمه انّه خلاف ما يستفاد من كلامه ع أو لا قلت إن هذا لا يساعده قول أبان ان هذا من الشيطان ولا قوله ص مهلا يا أبان هذا حكم رسول اللّه ص الخ إذا عرفت هذا فاعلم أنه لم يعهد تمسّك أحد من منكري حجية العقل بهذا الخبر في كتاب من كتب الأصول نعم يستفاد من كلام بعضهم كلية يمكن ان يندرج مثل هذا الخبر تحتها من أن الشرع قد حكم بقبح بعض ما كان حسنا عند العقل بالبديهة وحسن بعض ما كان عنده قبيحا كل ومن ذلك النّهى عن الاسراف في استعمال الماء ولو على شاطئ البحر وطلب المتيمم الماء مع علمه بعدمه ونحو ذلك ومن ذلك أيضا الأعمال الكثيرة في الحجّ من كشف الرؤوس على رؤوس الاشهاد في الحرّ والبرد والمطر والرّيح والهرولة ورمى الجمار وامرار السّكين على راس الأقرع ونحو ذلك فكيف يكون مثل هذا حجة هذا
وأنت خبير بان التقريب في الاستدلال على النهج الذي أشرنا اليه يكشف عن أن الاستدلال بالخبر لا يندرج تحت ما أشير اليه ولا إلى تحت ما ذكره بعض المنكرين في الاستدلال على عدم الحجية من أن العقل يحكم بأنه يبعد من اللّه وكول بعض احكامه إلى مجرّد ادراك العقول مع شدة اختلافها في الادراكات والاحكام من غير انضباطه بنصّ وشرع فإنه يوجب الاختلاف والنزاع مع أن دفعه من احدى الفوائد في ارسال الرسل ونصب الأوصياء نعم يمكن بالتكلف اندراجه في الأول كما يمكن بذلك في الثاني
في الجواب عن ادلّة المنكرين
وكيف كان فنحن نجيب عن الكل بعون اللّه وقوته اما عن الخبر على التقريب الاوّل فبان غاية ما يستفاد منه وقوع الخطاء في حكم العقل وهو بعد كشف خطائه ليس بحجة وهذا كما ترى مما لا يضر القائل بالحجّية في مرحلة الظاهر ما لم يكشف خطائه على أن الاستفادة هنا تبعيّة وان كان العقل في المستفاد ادراكه على الاستقلال وحريم النزاع فيما كان العقل يستقل في الاستفادة والمستفاد واثبات المطلب بالاجماع المركّب مما لا وقع له لأنه لم يظهر من القائلين بحجية العقل دعوى حجية فيما كانت الاستفادة تبعية بل قد ظهر خلافه كما لا يخفى على من أمعن النظر في مقالة الأصوليين في بحث مقدمة الواجب وحريم نزاعهم في ذاك المبحث من أنه في الواجب الذي يترتب عليه الثواب والعقاب بحسب الفعل والترك بحسب امر الشارع به لا الوجوب العقلي التبعي فإنه مما لا خلاف فيه في وجوبه بهذا المعنى مع أنهم لا يجرون احكام الوجوب المستفاد من امر الشارع عليه هذا بعد الاغضاء عن انه لا يقاوم لمعارضة ما تقدّم من الأدلة والا فالامر أوضح واما على التقريب الثاني فنقول لا بد من حمل استبعاد أبان واستيحاشه