تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ثم ارسل إليهم رسولا وانزل عليهم الكتاب فامر فيه ونهى امر فيه بالصّلاة والصيام الحديث وأيضا قد نقل تواتر الاخبار بأنه لم يتعلّق بأحد تكليف الا بعد بعث الرّسل ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حىّ عن بيّنة وبأنه على اللّه بيان ما يصلح للناس وما يفسد وبأنه لا يخلو زمان عن امام معصوم ع ليعرف الناس ما يصلحهم وما يفسدهم وبان أهل الفترة وأشباههم معذورون ويكون تكليفهم يوم الحشر هذا والجواب عن الأول بعد الاغضاء عن انه في مرحلة امعان النّظر دليل على الحجّية وبعد تسليم انه يدل على أن الاحتجاج لا يتم الا بمجموع الامرين بان ما يدل على الحصر غير موجود في الخبر ولا يدل عليه الاختصاص بالذكر وسرّه هو الردّ على المرجئة القائلين بنفي العقاب عن أهل الكبائر وان دل عليه الكتاب والسّنة على اى عدم الاحتجاج لا يستلزم عدم صحّته وعن الثاني بان المراد منه بيان عدم خلو زمان من البعثة وهذا بقرينة الأخبار المتواترة في هذا المعنى وهذا بعد الاغماض عن أن ما في أمثاله لا ينصرف إلى ما يستقل به العقل وان نفى ما نفى فيه من باب التفضل وان التعارض بين الصدر والذيل تعارض العامين من وجه فيقدّم ما في الذيل لوجوه من المرجحات وان الهلاك والحياة اخصان من ترتب الثواب والعقاب اللذين من لوازم الوجوب والحرمة والا فالامر أوضح وعن الثالث والرابع بان اعطاء القوة العاقلة نوع من بيان المصلح والمفسد فالتعريف لغير ما يستقل به العقل على أن اللّه قد قرر ذلك في حكمته تفضلا منه تعالى على عباده فهذا لا ينافي ثبوت التكليف قبل العثور بالشّرع وعن الخامس بان التكليف الثاني في الحشر للثواب والعقاب انما هو بالنسبة إلى ما لم يستقل فيه العقول أو ما لم تدركه بناء على سوء استعدادها وان كان بحسب النوع مما يستقل في ادراكه العقول الخالصة ويمكن ان يقال أيضا ان هذا مختصّ بضعفة العقول من النساء والصّبيان وأشباه هؤلاء من الذين كانوا في زمان فتور ظهور الحجّة أو ان ذلك بحسب التفضل والاحسان منه تعالى لا العدل هذا وقد استدل أيضا بصحيح زرارة عن الباقر ع قال بنى الاسلام على خمسة أشياء إلى أن قال اما لو أن رجلا قام ليلة وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية وليّ اللّه فيواليه ويكون جميع اعماله بدلالته اليه ما كان له على اللّه حق في ثوابه ولا كان من أهل الايمان الحديث والتقريب بأنه حكم بتوقف الايمان وقبول الاعمال واستحقاق الثواب على كون جميع الاعمال بدلالة وليّ اللّه فلا تعويل على حكم العقل وقد أجيب بان المراد من الأعمال هو الاعمال المذكورة في الخبر والإضافة للعهد على أن العقل مما يكشف عن دلالة الامام كالاجماع وان نفى الثواب لا يستلزم نفى العقاب ويكفى ثبوته في اثبات الوجوب والحرمة وقد يقال إن مورده نفى استحقاق الثواب عمن لم يعرف ولاية وليّ اللّه فيواليه لا مط والا كان اللازم ان يقول ع بعد قوله فيواليه أو عرفه ووالاه ولكن لا يكون جميع اعماله بدلالته اليه الخ على أن التعميم أو الاختصاص بالعارف للولاية لا يناسب ما في الذيل من قوله ولا كان من أهل الايمان إذ العارف بالولاية مؤمن بالاجماع وان كان بعض اعماله بغير دلالة الامام على أن المنفىّ من الثواب هو المرتبة المخصوصة لا مطلق الاجر ومنه نفى التعذيب ومنه تخفيفه والمط انما يتمّ بنفي الثاني لا الأول خاصّة هذا وأنت خبير بان أكثر ما ذكر لا يخلو عن عدم الاستقامة والتحقيق انه يريد بيان المؤمن ووصفه وما به يتحقق الايمان بحصول ما يتوقف عليه فما في الخبر كناية عن لزوم الاقتداء بالامام الحق والاعراض والصّفح عن أئمة الضّلال والكفر ولا يبعد دعوى ان تعدية الدلالة المتعدّية بعلى بحسب وضعه بالى من القرائن عليه والحاصل انه قد اشترط الثواب بموالاة وليّ اللّه كاشتراطه بالموافاة اى بالبقاء على الايمان إلى أن يقضى نحبه واين هذا من الدعي وقد تقدّم في بعض المقدمات ما ينفع هنا على أن الخبر من الآحاد وسنده مما يقبل المناقشة فت ومن جملة أدلة المنكرين ما ذكره السّيد الاجل السيد صدر الدين والظاهر أن ما فيه من منفرداته ولم يتبعه أحد فيه ممّن بعده وحاصله ان الحكم الشرعي لا بد فيه من تحقق الإضافة التي يعبر عنها بالخطاب فعلى هذا تكون الأوامر والنواهي قبل العلم بها خطابات بالقوة فان أردتم من قولكم ان كل ما حكم عليه العقل بحكم مطابق للواقع فقد حكم الشارع عليه بحكم مماثل له انه علم بان هذا بحيث لو نقل إلى المكلف الأمر به أو النهى عنه لكان مستحقا للثواب مع الامتثال أو العقاب مع عدمه فهو مسلّم وكذا كونه مرضيا أو ممقوتا عند الش وكذا اخبار النبي ص أهل بيته بالحكم وكذا قوله ص لهم ص قولوا للناس افعلوا أو لا تفعلوا ان رأيتم المصلحة وهم رأوها ولكن لا يترتّب على مثل ذلك الثواب والعقاب لأنهما فرعا التكليف وكوننا مكلّفين خلاف الفرض لعدم بلوغ الحكم الينا والقول بان من حصل له الجزم بان شيئا خاصّا مراد الشارع وانه امر به يجوز ان يتعبّد اللّه بفعله قطعا بل يثاب بفعله ولا يقبح العقاب على تركه فله الافتاء بأنه واجب كما انّ له العمل بقصد انه واجب مدفوع بأنه لا ملازمة بين الامرين فالمعلوم وجوب العمل بما حصل القطع أو الظن بوجوبه أو حرمته من جهة نقل قول المعصوم ع أو فعله أو تقريره ولا يكفى الحصول من اىّ طريق كان وذلك مثل ما أمرنا به المعصوم ع في المقام أو نهانا عنه وقلنا بأنه هو للأحاديث الدالة على هذا فالعمل به وبحكم العقل محل نظر ومع ذلك كلّه فلا بعد في ترتب الثواب أو العقاب إذا فعل بقصد التقرب أو المخالفة وكذا لا بعد في جواز الافتاء بذلك بل يجب ترتب القرب أو البعد على ذلك لا يقال هما عينا الثواب والعقاب لأن مع تسليم ذلك لا ملازمة بينهما وبين كون الفعل واجبا أو حراما شرعيّا لان المعتبر في الحكم الشرعي ان يترتب عليه أحد الامرين من جهة الإطاعة أو المخالفة لولا المانع من
خزائن الأحكام — صفحة 110 | آقا بن عابد الدربندي