الاحتياط في جانب الثواب والشفاعة والعفو في جانب العقاب هذا وأنت خبير بما فيه فما عدا عما بدا حيث تمجمجت كلماته واضطربت مقالته فاذعن في آخر كلامه بترتب الثواب أو العقاب لولا المانع مع انكار ان هذا يستلزم ان يكون الشيء واجبا أو حراما شرعيا فليس هذا الا من التناقض والتدافع في مفاده على أنه لا يكون الثمرة بين النفي والاثبات الا في التسمية والاطلاق فعليه يرجع النزاع إلى اللفظي وانّ الإطاعة والمخالفة لا تنحصران في الخطاب اللفظي فالاكتفاء بذلك في اخذه والزامه أولى مما يلزم ويؤاخذ به من أن ترتب الثواب والعقاب لا يناط بتحقق الخطاب اللفظي وأمثلة ذلك أكثر من أن تحصى وانكار ذلك مكابرة ومما يلزم ويؤاخذ به أيضا مما في التنظير بالرؤيا بان هذا باطل ان كانت محتملة للصدق والكذب والا فهي أيضا حجة ومما قيل أيضا من أن اللّه تعالى خاطبه بذلك بلسان العقل فكيف يجوز العمل بالظن بخطاب اللّه تعالى ولا يجوز مع اليقين به إذ لا يجوز الزام الخصم واخذه الا على حسب ما انجر اليه مرامه وآل اليه مذهبه فخذ الكلام بمجامعة ثم تامّل
حجّة المفصّل بين الفروع والاعتقاديات على النفي
حجّة المفصّل بين الفروع والاعتقادات على النفي في الأول ما مر وعلى الاثبات في الثاني النصوص المطلقة الدالة على تعذيب الكفار بشركهم وكفرهم الشاملة لأهل الفترة وغيرهم فلو كان المعارف الفطرية موقوفة على الشرع من حيث الوجوب لم يثبت تعذيب الوثني هذا وفيه ان ذلك للجمع بين الاخبار فمقتضى القاعدة تقديم ما دل على عذر أهل الفترة لكونه خاصّا ومتواترا معنى على ما ادعاه المستدل في السّابق على أن قيام الحجة غير منحصر في الصورة المذكورة في حكم العقل إذ التكليف بالاعتقادات مما قد ثبت بالشرائع السّابقة فهو مما لا يندرس بطول الفترة هذا وقد يقال إن التعارض بين الأخبار الدالة على عدم حجية العقل على زعم المستدل وبين ما دل على تعذيب عبدة الأوثان تعارض العامين من وجه فتخصيص هذا بذاك ليس أولى من العكس هذا وأنت خبير بما فيه إذ من الأخبار الدالة على عدم حجية العقل على ما زعمه المستدل ما هو اخصّ مط من الأخبار الدالة على تعذيب الكفار وهو ما تضمن معذورية أهل الفترة على أن التعارض بين ما عداه وبين الأخبار الدالة على تعذيب الكفار ليس من قبيل تعارض العمومين من وجه كما لا يخفى وعلى فرض تسليم ذلك لا بعد في تقديم اخبار تعذيب الكفار من حيث إنها أقل موردا وبالجملة فان عدم استقامة هذا القول كعدم استقامة ما عن البعض من انّ مال التعذيب على عبادة الأوثان مثلا يرجع إلى التعذيب على الأعمال فان الاعتقادات ليست باختيارية بل المقدور منها هو النظر الذي هو من مقدّماته مما لا يخفى على ذي مسكة خصوصا عدم استقامة الأخير إذ القائل به ممن إذ عن بان المقدور بالتوسيط لا يخرج عن المقدوريّة في مواضع من كلامه ثم بالتامّل يظهر غرابة كلامه من أنه لقد اغرب بعضهم حيث سلم ذلك في المعارف والعقائد لما دلّ عليه اطلاق الأخبار الدالة على تعذيب عبدة الأوثان فإنها تشمل حال الفترة أيضا بخلاف الاعمال وهو مع أنه معارض بالاطلاقات الدالة على العذاب واللعنة على الظلم والكذب وغيرهما هذا فت
حجّة المفصّل بين ضروريات الفروع ونظرياتها
حجّة من فصّل بين ضروريات الفروع ونظرياتها هو انه لا ملازمة بين الكسبىّ وبين الواقعي فكيف يدعى الملازمة بينه وبين حكم الش مع أن العلم فرع القطع بالمطابقة للواقع إذ دعوى التلازم بين قطع كل قاطع وحكم الش انما يتم بمقدّمتين إحداهما ان كل ما قطع به العقل فهو مطابق للواقع الثانية ان كلما طابق الواقع فقد حكم به الش ليجعل الأولى كبرى قياس وصغراه هذا ما قطع به عقلي والثانية كبرى قياس صغراه نتيجة الأول فكلية كبرى الأول ممنوعة بديهة والا لزم اجتماع المتناقضات بديهة نظرا إلى قطع كل من الخصوم ولكن هذا لا يتمشّى في الضروريات لامتناع الاختلاف فيها فيتم الاستدلال وبالجملة فان تجويز العقل الخطأ فيما قطع به مانع عن جعله طريقا للشرع والاكتفاء بالنظر في الاعتقادات واثبات مدارك الأحكام كحجية الاجماع وخبر الواحد لا يستلزم الاكتفاء به في الفروع لان التكليف في الأول بما ورائه تكليف بما لا يطاق والطريق في الاجماع هو السّنة والكتاب فمن عول في حجيته على الكشف فما بعده من مطلب للقطع بالبلوغ إلى حكم الش وما نحن فيه ليس من قبيل الامرين لأنه لم تدع الضّرورة اليه ولم يرد من الشارع ما يدل عليه فلا بد من أن يكون مقضيا إلى الواقع أو إلى القطع بان الشارع في نفس الامر حاكم بعين ذلك الحكم ولا يتيسر القطع بان الشارع حاكم في نفس الامر بذلك إلّا إذا كان حكم العقل ضروريا لاستحالة مخالفته ح للواقع لا يقال اجماع الامامية على اطلاق الملازمة قاطع هذا التفصيل لان الاجماع على العموم في حيّز المنع لعدم تداول المسألة بين أكثر الأصحاب ليعرف فيها الخلاف والوفاق بل ظ كلام الشيخ وقوع الخلاف لكن من غير المحصّلين اى أهل الحديث ولا يكشف اتفاق المتكلمين عن مقالة المعصومين لمنعهم ع الاستبداد بالعقل في الأحكام الشرعية كما تظافرت فيه الاخبار عنهم هذا وإذا أحطت خبرا بهذا الكلام وأمعنت النظر في صدره وذيله عرفت عدم استقامة ما أورد عليه بعض المعاصرين من أن ابطال حجّية العقل في النظريات يؤدى إلى ابطال الشرائع والأديان لابتنائها عن النظر في اثبات للصانع وقدرته وامتناع اظهار العجزة على يد الكاذب هذا والتحقيق في رد كلام المستدل ان يقال إن أكثر ما فيه من المصادرات ويرد الاعتراض عليه من وجوه الأول ان عدم تطابق قطع العقل للواقع لا يقدح في حجيته في مرحلة الظاهر بعد القطع بالتطابق للواقع في نظر القاطع وبأنه حكم الش ودعوى عدم حصول القطع بالثاني يخرج الكلام عن المفروض فان الفرض في صورة القطع به كما عرفت في المقدمات السابقة فكلية