استدلاله على حجية العقل فيما تقدّم عليه بل اذعن بأنه مما عليه الاتفاق بل كان ليرائى منه هناك عدم الخلاف في الكلية المتداولة بين أصحابنا العدلية فليس صدور مثل هذا من مثله الا عجيب غريب ولعمري نعم ما قال بعض فصحاء العرب لن تقدم الحسناء تاما ثم أعجب واغرب من ذلك المرقات التي قد ترقى إليها والعلاوة التي قرى بها مطلبه وسدد وشدد سند منعه به وهو قوله وقد يكتفى في اللّطف بالتكليف بسمعي لم يستقل به العقل لا بنفس التكليف العقلي كما يشير اليه قوله تعالى لان الصّلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر فوجوب كل الالطاف إذا لم يثبت إذ يرد عليه بعد بيان مرامه بان الآية تشير إلى أن القبائح العقلية من ترك الواجبات وفعل المحرّمات مما يستقل في ادراكه العقل مما تنهى عنه الصّلاة يعنى ان فعل الصّلاة على ما هي عليه من الشرائط والاجزاء الظاهريّة والشرائط الباطنية التي منها الاخلاص والخلاص مانع عن القبائح وحاجز بين الفاعل وبينها نظرا إلى أن ذلك من خواصّها الواقعية ولوازمها الذاتية منعا فعليا أو شانيا ومقرب إلى الطاعات والعبادات العقلية تقريبا فعليا أو شانيا أو ان الامر بها ينحل إلى الأوامر والنواهي المتعددة بالنظر إلى الواجبات والمحرمات العقلية انحلالا لبيا وتحليلا واقعيا أو انها كذلك بالنسبة إلى التكاليف عقلياتها مما استقل العقل فيه وغيره وسمعياتها وبعد الاغضاء والتعامى عن عدم وضوح كلامه في بيان مرامه باشتماله على غرابة التاليف وضعف التعبير والتعقيد اللفظي والمعنوي ان هذا لا يناسب سند المنع الذي ذكره أو لا بناء على احتماله الأول الظاهر من العبارة وهو رجوع ندبيّة بعض الالطاف إلى المكلف نعم يناسب الاحتمال الثاني المرجوح كما يناسب ما ذكره المستدلّ به فح يشتمل الكلام على التفكيك المخل واردا عليه زيادة بحث ان هذا النوع من الاستدلال يوجب عدم الاحتياج إلى مثل الإمامة من الالطاف العامة فيحتاج اثبات الإمامة إلى دليل آخر وهو وان كان يمكن من وجوه غير وجه اللّطف أيضا الا ان الدليل الامتن والبرهان الأحكم في ذلك الباب هو قاعدة اللطف بل ينبعث عن ذلك عدم الاحتياج إلى بيان ساير التكاليف السمعية غير الصّلاة وهذا كما ترى لا يستقيم جدا ولا يتصور قطعا لا في مرتبة لطفية الصّلاة لطفية راجعة اليه تعالى ولا في مرتبة لطفيتها لطفية راجعة إلى العبد من حيث العمل والامتثال وان كان قد صدرت عمن تقبل هي منه قطعا مع أن ذلك في هذه الصورة مستلزم لدور ومحال كما لا يخفى وبالجملة فجملة هذه الأبحاث وتمام هذه الأسئلة مما ترد على كلامه الا ان تنزل كلامه على كونه في بيان رادعيّة الصّلاة وزاجريتها ولطفها لكن بعد اخذ قضية معلوميّة التكاليف بالعقل أو بالسّمع ينحسر طائفة من الأبحاث عنه ولا يتطرق شرذمة منها اليه والظاهر انّ مراده من كلامه هو هذا ومساقه صدرا وذيلا من قوله فوجوب كل الالطاف إذا لم يثبت مما يمكن ان يكون قرينة عليه فالاستدلال بهذه الآية على هذا المطلب في غاية الغرابة وتنزيلها عليه بمنزلة من عدم الرصانة فاما ما أورد على المستدل ثانيا بقوله فان أراد من قوله ان العقاب بدون اللطف قبيح قبحه مع عدم شيء من الالطاف فسلمناه لكن اللطف لا ينحصر في توافق التكليف السّمعى وتوارده مع التكليف العقلي وانتفاء المقرب عن الطاعة والمبعد عن المعصية بدون ذلك مم إذ البلاء والمرض والموت وأمثال ذلك وكذلك ساير التكاليف السّمعية كلها لطف مع انا نقول إن بعت الأنبياء ونصب الأوصياء وانزال الكتب من الالطاف البالغة ومع ذلك فامر النبىّ ص بمتابعة العقل وورود الكتاب بذلك كاف في التقريب والتبعيد ولا حاجة إلى الحكم الخاصّ بما يوافق مدركات العقل فقوله فلا يجوز العقاب إلى آخره ان أراد عدم نصّ أصلا فعلى فرض تسليم أصل المسألة فمسلّم ولكن النصّ على لزوم مطلق متابعة العقل موجود وان أراد عدم نصّ خاصّ يرد على ما يستقل به العقل فلزومه مم وكذا عدم جواز العقاب ح فمما يشتمل على التكرار مع أن تسليمه القبيح المذكور وعدم تسليمه الانحصار المذكور لا يمس بكلام المستدل أصلا وكذا قوله وانتفاء المقرب إلى الطاعة والمبعد عن المعصية بدون ذلك مم إذ الفرض من اللّطف المقرب هو ما يزوح به الاعذار فإذا احتيج التكليف
إلى لطف التوارد فلم يغن منه وان كان لالطاف أخر في أمور أخر فيه أيضا مدخلية ومن هنا انقدح ما يرد على ساير كلماته فلا يحتاج إلى الإطالة وتوجيه كلامه بان مراده من اللطف الغير الواجب ما كان من التفضلات وما نحن فيه عنده من هذا القبيل غاية ما يلزم عليه بحث الاطلاق والتسمية ولا يناقش في مثله الاعلام مما لا يدفع الضيم من أصله وان كان يدفع بعضا منه هذا واما ما أورد بعض المعاصرين على المجيب في سند منعه كلية الكبرى بان هذا المنع لا مساس له بكلام المستدل إذ لم يتمسّك بوجوب اللطف مط بل مبنى حجّته على عدم وجوبه كل نعم يرد المنع المذكور على كبرى حجة المتكلمين ويشبه ان يكون المجيب قد خلط بين الحجتين فاورد على إحداهما ما يرد على الأخرى لتقاربهما ويمكن التكلف بحمل الوجوب في كلامه على الوجوب الشرطي فيرجع الجواب إلى المنع من اشتراط حسن العقاب بحصول كل لطف ولا يخفى عدم مساعدة تعليله الآتي عليه فمما لا وقع فيه كما لا وقع في جوابه عن الاستدلال بالمنع من قبح العقاب بدون اللطف مط وانما المسلم قبحه بدون اللطف اللازم في التكليف كالبيان فيما لا يستقل به العقل إذ المستفاد منه في ايراده على المجيب تسليمه المنع وسنده لكن لا في قبال المستدل بل في قبال المتكلّمين فيرد عليه ما أوردنا على المجيب على أن ادّعائه عدم كون مبنى استدلال المستدل على وجوب اللطف مط بل كون مبنى حجيته على عدم وجوبه كل ليس في محله جدّا إذ نظر المستدل ليس إلّا إلى ما ذكره أصحابنا الامامية في كتبهم الكلامية فهو كلّا الامرين من وجوب كل لطف وقبح العقاب بدونه وليس عدم تصريح المستدل بالأول بعد تصريحه بالثاني لأجل ابتنائه الامر على عدم وجوب كلّ
خزائن الأحكام — صفحة 106
مساهمون: آقا بن عابد الدربندي
ص١٠٦