تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الاحتمال لا يوجب الاجمال على الاطلاق ولا يسقط معه الاستدلال نعم هذا إذا تساوت الاحتمالات المتطرقة وما نحن فيه ليس كذلك فت واما الاعتراض على السّابع عشر فقد ظهر مما سبق فلا تغفل واما الاعتراض على الثامن عشر فبان عدم ظهور الداعي لا يستلزم نفيه بعد القطع بالحكم بالاستحقاق على أن الاستكانة وشدة التضرّع والاستسلام هو الرّجوع اليه تعالى عند مشاهدة العذاب يوم القيمة مما يصحّ ان يكون داعيا للعفو فت ومنها انه قد ثبت عندنا معاشر الامامية والمعتزلة ان التكليف فيما يستقل به العقل لطف والعقاب بدون اللطف قبيح فلا يجوز العقاب على ما لم يرد فيه من الشرع نصّ لعدم اللطف فيه ح أقول الجواب عن هذا الاستدلال موقوف على بيان أمور فاعلم أن التكليف الشرعي السّمعى عبارة عن بعث من يجب طاعته ابتداء فيما فيه مشقة اى بعث واجب الطاعة ابتداء على أن شانه المشقة جنسا من حيث هو مشقة كذلك وهذا أصوب مما قيل من أنه إرادة من تجب طاعته ما فيه مشقة ابتداء بشرط الاعلام فت واللطف عبارة عما يقرب العبد إلى الطاعة ويبعده عن المعصية بحيث لا يبلغ إلى حد الالجاء والاضطرار ولا يخرج به العبد عن القدرة والاختيار ولا ينافي ذلك تشريع الحدود والتعزيرات وسياسات الشرعيّة لان تجويز المكلف عدم ترتبها عليه في فعله القبائح بعدم اطلاع أحد عليه أو بسبب آخر كاف في رفع الالجاء والاضطرار فلا إلجاء ولا اضطرار ومن هنا يعلم الجواب عن ايراد سؤال المجاهدة والمقاتلة مع الكفار ونهب أموالهم وسبى نسائهم وأطفالهم وكيف كان فالظ ان هذا الذي اعتبر اخذه في اللطف ومنه يسرى إلى التكليف انما هو على سبيل الغالب لا الكلية إذ كان من سيرة النبىّ ص انه يخبر الاعرابى بين الاسلام والقتل وليس هذا الا محض الالجاء ومثل هذا يحسن لكن لا مط بل في ابتداء التكليف لاشتماله على مصلحة لا تحصل بدونه وهو وقوف المكلّف على أدلة الحق ومحاسن الاسلام فيكون ذلك داعيا إلى دخوله في الايمان مختارا إذ لو لم يدخل في الاسلام ولم يعاشر المسلمين لامكن ان لا يسمع أدلة الحق فيبقى على كفره تحسن الالحاح لاشتماله على هذه المصلحة لا مط فبهذا التقرير الذي قررناه يمكن ان يكون ما اخذ في الحدّ على سبيل الكلية فلا تنقض بما ذكر فان هذا الطف من الشارع في حقّ الكافر فلم يفض فيما يترتب عليه الثواب أو العقاب إلى الالجاء وان كان قد تحقق في أول الأمر فليس الذي معه الالجاء مما يستحق به المكلف الثواب فهو مشروط بالايمان المستند إلى اليقين والعرفان واليه يشير قوله تعالى قالت الاعراب آمنّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا وكيف كان فوجوب اللطف على اللّه انما هو لتحصيل غرض المكلف من التكليف وهو التعريض للثواب فهو على ثلاثة أقسام لأنه اما من فعل اللّه تعالى أو من فعل الغير والثاني اما لطف لفعل نفسه لفعل غيره فالأول مثل ارسال الرّسل وانزال الكتب ونصب الأدلة وخلق المعجزات والثاني كالنظر إلى الأدلة والمعجزات ومتابعة الحجج عليهم السّلم والثالث كتبليغ الرسالة وأداء الشّريعة والواجب على اللّه تعالى فعله في الأول وفي الثاني تعريفه وبيانه ذلك للفاعل وايجابه إياه عليه وفي الثالث ايجابه على هذا الغير واعطائه إياه الجزاء والثواب في إزاء هذا الفعل كما يجب في الثاني نفس الفعل على المكلف وفي الثالث على هذا الغير ثم اعلم أن ما ذكر من حصر اللطف في الافعال الثلاثة لا ينافي ما اشتهر من أن وجود الامام لطف وتصرّفه لطف آخر لأن اطلاق اللطف على الأول من قبيل التسامح بناء على أن الثاني لا يتم إلّا به فإنما أوجبنا الأول لأجل ذلك فجرى مجرى الثاني في تمام حصول شرائط التكليف على أنه يمكن ارجاع وجوده إلى فعل اللّه تعالى ويحتمل ان يكون ما ذكر من قبيل الأغلب ولا يكون المراد منه الحصر

في بيان اقسام اللطف واحكامه

وكيف كان فهنا أمور أخر لا بد من الإشارة إليها لتوقف اتضاح الحال وكشف المقال على بيانها الأول انه من الالطاف ما يتعلق بافعال الجوارح ومنها ما يتعلق بافعال القلوب وقد قيل إن الإمامة من قبيل الأول فإنها لطف بالنسبة إلى افعال الجوارح فانّ بالامام يقل الظلم والغشم والتغلب ونحو ذلك وبعدمه يكثر ما ذكر وأمثاله والحقّ انها لطف في كلا القسمين نعم هذا التقسيم مما لا غائلة فيه الثاني انه ينقسم بملاحظة الملطوف له إلى ما يعمّ ويشمل جميع المكلفين وإلى ما لا يكون كل والأول مثل نصب الأدلة والشواهد على المعارف والثاني كالرسالة والتبليغ والإمامة فان ذلك لطف لغير النبي ص والامام فافهم ولا تغفل الثالث انه ينقسم باعتبار ملاحظة الأحوال والأزمنة إلى ما هو عام وغير مختصّ بحال دون حال وزمان دون زمان وإلى ما ليس كل والأول كالمعارف مع بقاء التكليف والثاني كالشرعيات من الصّلاة والزكاة والخمس والصوم والجهاد وغير ذلك ومثل الأمراض وسلب الأموال ونحو ذلك والرابع ان بعض ما يجب على المكلفين لأجل انه لطف يجب على بعض منهم لا لأجل ذلك بل من وجه آخر وذلك كالمعرفة فان وجوبها على غير المعصومين ع لأجل انها لطف في الطاعات ووجوبها عليهم لأجل وجوب شكر المنعم وقد يصحّ ان يقال إن وجوبها عليهم ع أيضا يصح ان يكون لأجل اللطف ومن قبيله ومع هذا فهذا التقسيم مما لا غائلة ولا ضير فيه فت والخامس انه قد يقوم شيء في باب اللطف مقام شيء آخر وقد لا يكون كل والأول مثل قيام العصمة مقام الامام للامام فان امامة الامام ع ورئاسته لطف لمن لا يؤمن منه وقوع الخطاء والظلم ونحو ذلك وليس ذلك لطفا لمن لا يجوز ذلك عليه كالمعصوم ع إذ من المح ان يكون الشيء لطفا في الامر الحاصل وانما يكون لطفا فيما يقع في الاستقبال ثم إن عدم كون الامام لطفا للمعصومين ع من رعية من هذه الجهة لا ينافي كونه لطفا لهم من وجه آخر وهذا ظاهر لا سترة فيه لا يقال إن الامام ع أيضا يحتاج إلى لطف الإمامة فيحتاج إلى امام آخر وهكذا لان يدفع عنه ظلم الظالم إذ الامام لطف للمظلوم لأنا نقول إن الامام يرجع لطفه