إلى غير ذلك من الأمثلة الغير المحصاة ولا يخفى عليك ان المقصود ما كان اخذ مجامع الأمثلة ولا ذكرها على النمط المرتّب الذي يقتضيه ما تقدم في مقام اخذ مجامع الاقسام والتشقيقات ولا اشتمالها على كل ما مر اليه الإشارة ولا سوقها على نهج واحد بذكر مثال أو مثالين من كلّ قسم من الاقسام بل الغرض الإشارة إلى جملة كيف من الأمثلة كيف ما اتفقت كما عليه ديدن القوم في جملة كثيرة من المقامات فقد يتفق ح ان يذكر لقسم أو قسمين أمثلة كثيرة ولا يذكر الا لقسم أو اقسام الا أمثلة قليلة ولا يذكر مثال أصلا لجملة من الاقسام ثم إن الحاذق الممرن إذا تأمل فيما أشرنا اليه واخذ مجامع ما أشرنا اليه في هذه المقامات وما نشير اليه في المباحث الآتية لهذا الفصل يسهل عليه اخذ مجامع الأمثلة بحيث يلتفت لكلّ قسم من الاقسام إلى أمثلة غير محصاة
المقام الرابع : في عدم تحقق التعارض بين الاستصحابين في موضوع واحد أو حكم واحد
المقام الرّابع في الإشارة إلى جملة من الأمور المهمّة التي هي أيضا من مقدّمات المطالب الآتية فاعلم أن المستفاد من كلام البعض الذي قد مر إلى جملة من كلماته الإشارة ان الاستصحابين اللذين أحدهما المزيل والآخر المزال وكذا الاستصحابان المزيلان مما لا يتحقق بالنسبة إلى موضوع واحد أو حكم واحد وانما مخر كلّ من هذين النوعين من الاستصحابين المتعارضين الموضوعان أو الحكمان مما استلزم أحدهما خلاف الآخر وقد حكم كما نقلنا عنه فيما تعارض فيه الاستصحابان في موضوع وحكم واحد بعدم امكان العمل بشيء منهما وتساقطهما ولزوم الرّجوع إلى أصل البراءة وشبهه ومثل لذلك بقوله كما إذا قال الشارع في ليلة الجمعة مثلا صم وقلنا بان الامر للفور وكنا متوقفين في افادته المرة أو التكرار فنقطع بوجوب صوم يوم الجمعة ونشك في السّبت وفيه يتعارض الاستصحابان هذا وقد نقلنا كلامه الواقع في شرح هذا المثال في الباب الذي ذكرنا فيه المذاهب في الاستصحاب وعنونا لكل واحد واحد من المذاهب خزينة وذكرنا فيه أيضا التّسديد والتزييف والنقض والابرام مما ذكره في بيان مرامه ومما أوردنا عليه والحاصل ان ما عليه هذا البعض من الاختصاص المذكور من الأمور المدخولة جدّا فان ما ذكره من المثال بعد فرضنا دخوله تحت باب تعارض الاستصحابين مما يتمشى فيه قضية المزيلية والمزالية قطع إذ عمدة ما نسوقه بعد ذلك لتقديم المزيل على المزال انما هي جملة من اخبار باب الاستصحاب فمواردها انما بالنسبة إلى موضوع واحد وحكم واحد وتعميمنا القول في ذلك انما لأجل عموم التعليل المستفاد منها على انّ ساير الوجوه التي هي وجوه تقديم المزيل على المزال مما لا يتمشى أيضا فيما التعارض فيه في موضوع واحد وحكم واحد هذا ثم إن قضيّة تعارض الاستصحابين المزيلين كما تتمشى بالنسبة إلى موضوعين أو حكمين من موضوع فكذا تتمشى بالنسبة إلى موضوع واحد لامكان تحققهما في ذلك أيضا بل لوقوعهما أيضا كما مر اليه الإشارة في بعض الأمثلة فان التفرقة تحكم وان قضية عدم معقولية الاستصحابين المزيلين كما يتجلى عند جلى النظر كتجلى ان الأمثلة المضروبة لذلك مما يمكن ارجاعه إلى ما لا يكون التعارض فيه من قبيل تعارض الاستصحابين المزيلين مما هي مدخولة في دقيق النظر على أنها مشتركة الورود فتأمل ثم انّ ما عليه شيخى واستادى نور اللّه رمسه في باب الاستصحابين اللذين أحدهما المزيل والآخر المزال وكذا في باب الاستصحابين المزيلين وان كان مما في مخره من وجه نظرا إلى إفادة ما نقلنا عنه تحقق هذين النوعين من الاستصحابين المتعارضين في موضوع واحد أو حكم واحد كتحققه في الموضوعين أو الحكمين من موضوع إلّا انه مع ذلك مما ليس في مخره من وجه آخر وذلك انّ ظاهره مما يعطى الانحصار وينفى الواسطة في الاستصحابين المتعارضين فهما عنده اما من قبيل المزيل والمزال أو من قبيل المزيلين وذلك كما ترى وان أغضينا وقطعنا النّظر عن القول أو تخيل ان المزيلين مما هو غير معقول نظرا إلى عدم استقامته كما مر اليه الإشارة ويرشد إلى ما قررنا بعد هذا الاغضاء كون الأمثلة لما ليس من نوع المزيل والمزال ولا من نوع المزيلين غير غريزة خصوصا إذا لوحظ في باب التعارض النّمط الاعمّ من شموله لما فيه التعارض بسبب ملاحظة امر خارجي من الاجماع ونحوه بعد ان كان الاستصحابان في محلين مختلفين لا يستلزم أحدهما خلاف الآخر من حيث هما هما فالمثال لذلك مسئلة المتجزى فان المسبوق بالتقليد يستصحب حكمه له كما يستصحب حكم المسبوق بالاجتهاد له الا ان التعارض انما انبعث من ملاحظة الاجماع المركّب في البين فهذا المثال مما لا شك في خروجه عن النوعين المذكورين وكونه من أمثلة الواسطة التي نثبتها هذا ويمكن ان يرجع كلام الأستاذ ره إلى ما لا ينفى الواسطة نظرا إلى عدم تحقق ما يفيد الحصر فيه فتأمل ثم لا يخفى عليك ان التعبير بالوارد والمورد وأعم من التعبير بالمزيل والمزال فان الأول فيما يتمشى بالنّسبة إلى جملة من المذاهب في باب تعارض الاستصحابين فان كل استصحاب متقدم رتبة وارد كل استصحاب متأخر رتبة مورود فالمقدم عند من يقدم الموضوعي على الحكمي أو الوجودي على العدمي أو الأكثر موردا على الأقل موردا وهكذا وارد والمتأخر مورود وان لم يتحقق في البين المزيل والمزال الذين عرفناهما بخلاف الثاني فان المزيل والمزال لا يطلقان الا في الموارد التي تحقق فيها ما
أشرنا اليه من تعريفهما ويمكن التعبير أيضا بالاجتهادى والفقاهتى وكذا بالمنجز والمعلق بان يعبّر عن كل وارد بالاوّلين وعن كل مورود بالأخيرين وان كان ذلك التعبير بنوع من التسامح والتجوز كما مر الإشارة إلى ذلك في بعض المباحث المتقدّمة
خزينة في إحقاق الحق في تعارض الاستصحابين
خزينة في الخوض واحقاق الحقّ وابطال الباطل في مطالب هذا الفصل
و
فيها مقامات :
فيها مقامات
المقام الأول : في بيان الموارد التي ليست الوظيفة فيها الّا الجمع بين الاستصحابين
المقام الاوّل في الإشارة إلى الموارد التي ليست الوظيفة فيها الا الجمع بين الاستصحابين واعمال كلّ منهما فاعلم انّ هذا هو مقتضى الأصل الأصيل