لأصل البراءة فح يعمل بالأصلين لبناء العقلاء عليه وذلك كان قطع بإباحة ذلك الشيء ووجوب هذا الشيء ثم حصل له القطع بارتفاع أحدهما وشك في المرتفع وكان قطع بطهارة أحد ثوبيه وبنجاسة الآخر ثمّ حصل له القطع بارتفاع أحدهما وشك في المرتفع قلت إن ما عده من موارد التوقف ليس مما وقع في مخره إذ ليس ما ذكره الا من موارد الشبهة المحصورة وقد عرفت ان الحق فيها هو اعمال الاستصحابين على أن صدور مثل هذا من هذا القائل عجيب لأنه ممن يقول في الشبهة المحصورة بلزوم الاجتناب اللهمّ إلّا ان يقال إن هذا التوقف منه بحسب مقام الاجتهاد والا فالمرجع عنده في مقام الفقاهة هو الاشتغال ثم انّ ما ذكره في المثالين الأخيرين وان كان مما في مخره « 1 » الا ان بناء العقلاء عليه لا لكون أحدهما مطابقا لأصل البراءة بل لكون العمل بالاستصحابين على وفق القاعدة الغير الوارد عليها الدليل وبالجملة فان المعيار في التوقف الذي ينبعث عن طرح الاستصحابين وينبعث عنه الرّجوع إلى الأصول الأولية وهو عدم امكان الجمع وعدم امكان التخيير وعدم امكان العمل بالراجح لفقد الراجح في البين ثم المعيار في التخيير يتحقق بأمور ثلاثة من قيام الدليل على عدم جواز الطرح وعدم امكان الجمع وعدم وجود المرجح في البين فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل
المقام الثالث : في الاستصحابين المتعارضين اللذين أحدهما أكثر موردا والآخر أقلّ موردا
المقام الثالث في الإشارة إلى بيان الحال وكيفية المقال في الاستصحابين المتعارضين الذين أحدهما أكثر موردا والآخر اقلّ موردا وذلك « 2 » في مسئلة المتجزى من المسبوق بالتقليد ومن المسبوق بالاجتهاد المطلق اى الذي زال عنه ملكة الاجتهاد المطلق وتنزل إلى درجة المتجزى وقد أشرنا إلى أن هذا التعارض في هذه المسألة ليس بذاتى بل عرضىّ منبعث عن ملاحظة الاجماع المركب في البين فان كلّ من قال بعدم جواز عمل المتجزى برأيه عمم المقال ولم يفصّل بين اقسام المتجزى وافراده وكذا كلّ من قال بالجواز لم يفصّل بين الاقسام والافراد من القسمين المذكورين وممّن لم يكن مسبوقا بالاجتهاد ولا مسبوقا بالتقليد كما يتفق في بعض الأزمنة والأحيان ولو على نمط الندرة والقلة وكيف كان فان اطلاقات كلمات جمع مما يعطى ان موارد هذا المقام أيضا مما لا بدّ فيه من الجمع بين الاستصحابين والعمل بكل واحد منهما بمعنى ان المسبوق بالتقليد يعمل باستصحابه وكذا المسبوق بالاجتهاد يعمل باستصحابه ولعلّهم قد نظروا في ذلك إلى أن التعارض لما لم يكن من المعارضات الذاتية بل من المعارضات الذاتية بل من المعارضات العرضيّة ولم يكن الضّميمة للاجماع المركب في المقام من الضمائم الاجتهادية الكاشفة عن الواقع كشفا علميّا أو ظنيا حتّى يكشف الاجماع المركب عن الواقع بل كان الضّميمة له في الطرفين من الأصول الفقاهيّة الغير الناظرة إلى الواقع أصلا لم يستلزم مخالفة هذا القسم من الاجماع محذورا أصلا إذ اعتباره اما لقيام دليل قطعي أو ظني على أحد الطرفين أو للاحتراز من المخالفة الواقعية القطعية بسبب رفضه أو لأجل قيام دليل من الأدلة الأربعة على اعتباره وان لم يتحقق الأمران المذكوران فالأمران الأولان في المقام مفقود والتمسّك للثالث ببعض الآيات من قوله تعالى
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ
اه وببعض الاخبار كما ترى والاحتجاج على تقديم الأكثر موردا على الأقل موردا بان ذلك يوجب قلة التخصيص في اخبار الاستصحاب بخلاف العمل بالاستصحابين فإنه يوجب كثرة التخصيص والأولى بالاخذ هو الأول وبان كثرة الموارد بمنزلة كثرة الأدلة في الحكم والكثرة في الأدلة مما يوجب الترجيح وبان قوة الظن في طبق ذلك مردود الأول بانّ ذلك انما يوجب الترجيح والأولوية لو كان الأقل معينا من حيث العدد والمعدود وكذا الأكثر وكان الأقل أيضا داخلا في الأكثر واما إذا لم يكن الامر كذلك بل كان التعيين من حيث العدد لا المعدود فأولوية قلة التخصيص على فرضنا إياها انما نقتصر في التخصيص بهذا العدد في ضمن اىّ معدود كان فح يصير العام من المجملات الغير الصّالحة للاحتجاج بها والثاني بان الدليل في الجمع دليل واحد اجمالي مختلف فيه باعتبار موضوع صغرى الحكم وليس هذا الا بمنزلة كثرة المصاديق والموارد لخبر واحد وهذا ليس من تعدد الدليل في شيء والثالث بان الدليل الواحد بحسب كثرة الموارد لا يوجب قوة الظن باعتبار نفس هذا الدليل على أن كل ذلك انما يتم الامر بعد حجية الاجماع المركب وقد عرفت ما فيه وان الوجه الثالث لا يناسب الوجه الأول من بناء الامر في الاستصحاب على الأخبار فان مفادها كما عرفت مرارا وحجية الاستصحاب من باب السّببية المطلقة وهذه العلاوة الأخيرة وان كان الذّبّ عنها ممكنا بوجه من الوجوه الا ان غيرها من الردود المذكورة مما لا دافع له أصلا فقد اتضح من ذلك كلّه ان اللازم على المسبوق بالتقليد العمل باستصحابه كما أن اللازم على المسبوق بالاجتهاد العمل باستصحابه واما الواسطة في البين من غير المسبوق بالتقليد ولا بالاجتهاد كما يتفق على نهج الندرة فاللازم عليه العمل بظنه نظرا إلى الدليل الرابع ومقدّماته المعمّمة هذا ولا يخفى عليك ان ذلك غاية استنهاض الوجوه للجمع بين الاستصحابين وأقصى قامتها لتزييف القول بتقديم أحد الاستصحابين في المقام على الآخر هذا ومع ذلك يمكن ان يقال إن التتبع التام مما يشهد بان عمل المعظم في مظان هذا النوع من الاستصحابين المتعارضين وموارده بتقديم الأكثر موردا على الأقل موردا أو يمكن توجيه هذا القول ح بان هذا النوع من الشهرة مما يورث الظن في المسألة وهي وان كانت أصولية الا ان اتمام الامر ح بملاحظة الدليل الرابع اى حجية الظن على نمط الاطلاق وملاحظة مقدّماته المعمّمة فح نقول إن الاحتمالات المتصورة ستة من عمل كل واحد من المسبوق بالاجتهاد والمسبوق بالتقليد بكل واحد من الأصلين ومن طرحهما رأسا ومن التخيير بينهما
ومن
هامش
( 1 ) الا
( 2 ) كما