تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
بحسب تأسيس الأصل وتقنين القاعدة ولا اختصاص له بالاستصحابين المتعارضين بل يتمشى في ساير الأصول المتعارضة أيضا إذا كانت من صقع من صقع واحد والتقريب ظاهر والقول بان الأدلة الدالة على حجيّة الأصول مما لا يشتمل مقامات التعارض قول تخمينى واستلزام ذلك مخالفة العلم الاجمالي مما لا ضير فيه بل لا ضير أيضا في مخالفة التفصيلي في الواقع واشتمال الشّريعة على ذلك فوق حدّ الاحصاء فلا يعدل عن ذلك الا لمانع من الأدلة الشرعيّة وان كان مما قد اشتمل عليه الأدلة الدالة على حجية الأصول وذلك اى عدم تحقق المانع من اعمال كل من الاستصحابين كما في مسئلة واجدى المنى في الثوب المشترك فان هذا المثال كما هو من موارد تعارض الأصلين من البراءة « 1 » فكذا ملك هو من موارد تعارض الاستصحابين فاخراج هذه المسألة عما نحن فيه نظرا إلى تعدد المكلّف المنبعث عنه تعدد الواقعة ليس بجيّد على أن الواقعة قد تتحد فتكون واقعة لكلّ واجدى المنى في الثوب المشترك وذلك كما في استيجار أحدهما الآخر لحمله على المسجد ولبثهما فيه ونحو ذلك من الوقائع وكذا في مسئلة الشبهة المحصورة كالإناءين المشتبهين فان موارد الشّبهة المحصورة وان كان أكثرها مما يختصّ من الأصول بأصل البراءة الا ان جملة منها ومنها المثال المذكور مما يجرى فيه أيضا الاستصحابان المتعارضان اللذان يتحقق التعارض بينهما بملاحظة العلم الاجمالي بالنظر إلى بعض الصور والتفصيلي بالنسبة إلى ملاحظة بعضها وذلك كلّه انما على ما حققنا من عدم تحقق الدّليل الدال على لزوم طرح الأصلين أو أحدهما نظرا إلى أن كل ما ذكر للمنع مما مدخوليته واضحة كما مر في بابها إليها الإشارة فهذا بعد الاغضاء عن قيام الدليل في هذه المسألة على وفق القاعدة كما بينا ذلك في محلّه والا فالامر أوضح ومن جملة أمثلة المقام أيضا وما إذا حصل القطع بارتفاع طهارة الثوب أو ارتفاع حيوة زيد بعد القطع بالطهارة والحياة فيعمل بكل من الاستصحابين من غير الاعتداد بالعلم الاجمالي أصلا وهكذا في نظائر هذا المثال مما يكون موردا من موارد تعارض الاستصحاب الحكمي والاستصحاب الموضوعي مع كون التعارض مما انبعث من امر خارجي فان قلت فالنمط الأحسن في المقام هو ان يقال إن الشك في أحد الاستصحابين إذا لم يكن مسبّبا عن الآخر بان يكون الشكان منبعثين عن علّة ثالثة أو يكون كل واحد منهما « 2 » استلزم ذلك مخالفة العلم الاجمالي بل التفصيلي أيضا على وجه كما في بعض الصور والتفكيك أيضا في حكم المتلازمين فح يتسع الدائرة فيدخل فيها جملة كثيرة من الأمثلة من مثل مسئلة تعارض استصحاب تعارض اليد إذا توضأ من مائع شك في كونه بولا أو ماء مع استصحاب بقاء الحدث فالملازمة الواقعة بين طهارة اليد وصحّة الوضوء موجودة جدا ومع ذلك يحكم في مرحلة « 3 » بكلا الأصلين وان انبعث عن ذلك تفكيك حكم المتلازمين قلت ليس المقصود في هذا المقام محض الإشارة إلى مقتضى الأصل والقاعدة بل هذا مع الإشارة أيضا إلى أن المناط في اعمال الاستصحابين وعدم ذلك هو عدم مخالفة الأدلة الشرعيّة لذلك ومخالفتها له وان الأول في اىّ مورد واىّ مثال يتحقق والا فان ما يقتضيه الأصل والقاعدة من حيث هما اعمال الاستصحابين في كل نوع من الاستصحابين المتعارضين كما عرفت هذا على أن المثال المضروب الذي ادعى كثرة نظائره مما التمثيل به في المقام غير وجيه وذلك ان الملازمة المذكورة ممنوعة وسند المنع ظاهر إذ مقتضى القواعد فيه هو الحكم بطهارة هذا المائع وحليته وعدم مطهّريته فعدم صلوحه لأجل الوضوء به هو ذلك فظهر ان ذلك المثال مما ليس فيه بين الاستصحابين تعاند وتعارض وكيف كان فان المقام الذي لا بدّ في موارده من الجمع بين الأصلين والاعمال بكل واحد واحد منهما هو هذا المقام فمن وافقنا في ذلك فهو في منار من الحق ومن خالفنا فيه باىّ نحو كان من المخالفة فهو محجوج بما أشرنا اليه

المقام الثاني : في بيان الموارد التي الحكم فيها التوقّف

المقام الثاني في الإشارة إلى الموارد التي الحكم فيها التوقف بحسب مقام الاجتهاد والرّجوع بعد الحكم بتساقط الاستصحابين إلى القواعد الشرعيّة والأصول الأولية التي هي انزل درجة من الاستصحاب فاعلم أن ذلك انما يكون في المقام الذي دل الدليل فيه على عدم جواز الاخذ بالاستصحابين واعمالها لانتقاض حكم أحدهما بحسب الواقع بمعنى انه إذا لم يدل دليل على اخذ أحدهما من باب التعبّد واما فيما دل الدّليل على جواز اخذ أحدهما فيحكم فيه بالتخيير كما في مسئلة الشبهة المحصورة بناء على بعض المذاهب فيها وكيف كان فان من موارد هذا المقام مسئلة تعارض استصحاب طهارة المتمم من الماء مع استصحاب نجاسة المتمم به بعد حصول الامتزاج بينهما كما مر إليها الإشارة في التمثيل للاستصحابين المزيلين والاجماع على اتحاد حكم الماءين بعد حصول الامتزاج بينهما قد انبعث منه التعاند والتعارض كما انبعث منه طرح الاستصحابين بعد ملاحظة ما مر اليه الإشارة وملاحظة بطلان الاولويّة اى الترجيح بلا مرجح فالمرجع في المقام هو الأصل الذي انزل درجة من الاستصحاب وهو أصل الطهارة الذي ليس مخالفا لمقتضى الاجماع الدال على اتحاد حكم الماءين فان قلت ما تقول فيما عليه البعض من عدّة جملة من الأمثلة من موارد التوقف وذلك حيث قال واما تحقيق الكلام بالقياس إلى تعارض الاستصحابين الحكميّين حيث يكون ذلك التعارض ناشئا الا من قبل ذاتهما بل من الامر الخارج « 4 » بعد القطع بوجوب الزكاة والخمس بان أحد الوجهين فدار يقع وحصل السك في المرتفع فنقول ان هذا على قسمين من كون الأصلين بالنظر إلى شخصين كما في واجدى المنى في الثوب المشترك ومن كونهما بالنظر إلى شخص واحد كما لو علم بارتفاع طهارة أحد ثوبيه فلم يعرفه بعينه ففي الأول الحكم اعمال الأصلين من غير الالتفات إلى العلم الاجمالي الاخبار والاستصحاب وبناء العقلاء والاجماع ظاهرا وفي الثاني الحكم هو التوقف إلّا ان يكون أحد الأصلين مطابقا لأصل
هامش
( 1 ) فكذا ( 2 ) معلولا لعلة مستقلة فمقتضى القاعدة ح هو الجمع بين الأصلين وان ( 3 ) بالعمد ( 4 ) كما لو على من الخارج