فهذا هو اخذ مجامع الاقسام والتقسيمات في البين وان كان بعض منها في ادراجه تحت الباب مما يحتاج إلى ارتكاب جملة من التكلفات كما لا يخفى على المتأمل فتأمل
المقام الثاني : في بيان الأقوال في تعارض الاستصحابين
المقام الثاني في الإشارة إلى الأقوال في المسألة وما يتعلّق بذلك فاعلم أن ما سمعت من شيخى واستادى طيب اللّه رمسه ان أقوال المسألة ثمانية الأول القول بالوقف والثاني القول بتقديم الوجودي على العدمي والثالث القول بتقديم ما هو أكثر موردا على ما هو أقل موردا والرابع « 1 » القول بتقديم الموضوعي على الحكمي والخامس القول بتقديم ما له مرجح على ما ليس كذلك والا فالحكم التوقّف بعد الحكم بالتساقط والسّادس القول بالجمع بين مقتضى الاستصحابين في صورة امكان الجمع بان يكونا في محلين مختلفين والا فالحكم بتقديم الموضوعي على الحكمي لو تحققا في البين والا فالحكم هو التوقف والسّابع القول بتقديم استصحاب النجاسة مط على استصحاب النجاسة في كلّ مورد يتحققان والا فالحكم هو التوقف والثامن القول بتقديم المزيل على المزال ان كان أحدهما مزيلا والآخر مزالا هذا وقد ارسل كلامه في مقام ذكر الأقوال على النمط الذي ذكرنا من غير تعيين أصحاب الأقوال والتّصريح بأسمائهم إلّا انه قد صرّح بان القائل بالقول الرابع هو سبط صاحب لم ره في حاشيته على الروضة مدعيا فيها عليه الوفاق وان القائل بالسادس هو الفاضل القمّى ره وان القائل بالسابع هو صاحب الرياض مدّعيا عليه الوفاق واختار هو القول الثامن هذا وقد ساق كلامه في ساير ادوار تدريساته على نهج آخر حيث عنون لتعارض الحكميين الوجوديين بحيث يكون تعارضهما من قبل أنفسهما مع تحقق المزيل والمزال في البين عنوانا وذكر ان القول المتحقق فيه قولان قول بلزوم الجمع ان أمكن وقول بتقديم المزيل على المزال ولتعارض الاستصحاب الموضوعي والاستصحاب الحكمي عنوانا آخر وذكر ان اقسامه تبلغ ثمانية عشر وذلك انهما اما وجوديان أو عدميان أو الموضوعي وجودي والحكمي عدمي أو بالعكس وعلى التقادير الأربعة اما ان يكون التعارض بالنظر إلى محل واحد أو في محلّين وعلى هذه التقادير اما ان يكون الشكان متقارنين بحسب الزمان بحيث يكون الزمان الواحد ظرفا لهما أو يكون أحد الشكين متقدما على الآخر هذا ثم ذكر ان الأقوال فيه ثلاثة الاوّل القول بلزوم العمل بالأصلين حيث أمكن ونسبه إلى جمع ومنهم القمّى ره والثاني القول بالتوقف والرّجوع إلى القواعد الشرعيّة من الأصول الأولية وقد نسبه إلى طائفة ومنهم شيخه صاحب الرياض والثالث القول بتقديم الموضوعي على الحكمي مط واختار هو هذا القول بعد انتسابه إلى سبط صاحب المعالم ره وذلك نظرا إلى أن الموضوعي حين وقوع التعارض بينه وبين الحكمي لا ينفك عن كونه مزيلا والحاصل انه قد أناط الامر في التقدّم والتأخر على المزيلية والمزالية فقدّم المزيل على المزال مط سواء كانا حكميّين أو موضوعيين أو مختلفين وسواء كانا وجوديين أو عدميّين أو مختلفين واما في المزيلين فقد حكم فيه بالتوقف من غير فرق في ذلك أيضا بين الاقسام المذكورة إلّا انّه لم يتحقق في الموضوعيّين المزيلين مثال في الخارج وكذا قد حكم بالتوقف في كلما لا يكون التعارض فيه منبعثا من قبل ذات المستصحبين بل من قبل امر خارجي ولكن هنا لا مط بل فيما لا يكون الأصلان فيه بالنظر إلى شخصين واما في الصورة التي يكون الأصلان فيها بالنّظر إلى الشخصين ففيها العمل بالأصلين متعيّن ثم إنه حيثما يحكم بالتوقف فإنه انما بالنظر إلى الاستصحاب من حيث الاستصحاب والا فقد يقدم في بعض موارده بالنظر إلى خصوصية المقام أحدهما على الآخر ثم ليس المراد من التوقف عنده ما يكون من باب التوقف الاجتهادى وطرح الاستصحابين اجتهادا بل ما يكون من باب التوقف الفقاهتى الذي هو مقتضى أصل « 2 » الاوّلى في كل متعارضين وان لم يؤسّس الأصل هناك وهذا هو حاصل ما ذكره شيخى واستادى ره في مقام الإشارة وما هو عنده المختار على ما سمعته منه مشافهة وعلى ما ذكره في ساير ادوار تدريساته فالأقوال الثمانية التي أشرنا إليها وان لم نظفر بأصحاب الأكثر منها على نمط التفصيل حيث لم يشر اليه الأستاذ ره الا ان الانصاف قاض بان كل ذلك مما يمكن الاسترشاد اليه من تضاعيف المباحث الفقهيّة والأصولية نعم ان غاية ما يمكن ان يقال إن ارجاع جملة منها إلى جملة أخرى مما يسترشد اليه أيضا من تضاعيف كلمات الاصوليّين والفقهاء ولعل هذا الاختلاف الشديد انما لأجل قول الاصوليّين عدا متأخري المتأخرين باعتبار الاستصحاب من باب الوصف ومن حيث افادته الظن فيكون هذه المنازعات « 3 » اللفظية
وهذا أيضا هو سرّ عدم تعرّض الأكثر لباب تعارض الاستصحابين ووجه عدم جعلهم له عنوانا ثم إن بعض من عاصرناهم ممّن تعرّض لهذا الباب قال انّ معارض الاستصحاب اما استصحاب آخر شرعي أو عقلي فلا يخلو اما ان يكون المتعارضان في موضوع واحد أو موضوعين مختلفين يستلزم الاستصحاب في أحدهما خلاف حكم الآخر فعلى الأول اما ان يكونا في حكم واحد بان يكون أحد الاستصحابين بين استصحاب وجود هذا الحكم والآخر استصحاب عدمه أو يكونا في حكمين أحدهما أو كلاهما ملزوم خلاف الآخر والأول لا يكون الا في تعارض استصحاب حال العقل والشرع إلى أن قال وقد حكم بعضهم في الأول اى إذا كانا في موضوع واحد بتعارض الاستصحابين وتساقطهما إذا لم يكن لأحدهما مرجح وفي الثاني بالعمل بالاستصحابين والتحقيق ان تعارض الاستصحابين ان كان في موضوع وحكم واحد فلا يمكن العمل بشيء منهما ويتساقطان فيرجع إلى أصل البراءة وشبهه وان كان تعارضهما في حكمين من موضوع أو موضوعين واستلزم أحدهما خلاف الآخر فهو على قسمين أحدهما ان
هامش
( 1 ) الرابع
( 2 ) الأصل
( 3 ) المحصّلة من تتبع المباحث الفقهيّة والأصوليّة من المنازعات