تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
تقديم الأقل موردا على الأكثر موردا ومن الجمع بينهما على النمط السّابق ومن تقديم الأكثر موردا على الأقل موردا فبطلان الأربعة من هذه الاحتمالات ظاهر واما بطلان الخامس فلاستلزامه خرق الاجماع المركب وهو غير جائز وان كانت الضمائم له بأسرها من الأصول الفقاهيّة ولعل هذا ممّا انعقد عليه اجماعهم واتفاقهم الا الشاذ النادر منهم فلا يصغى إلى ما ذكر وجها لجواز خرق الاجماع المركب إذا كانت الضميمة من الفقاهيات على أنه لا يتم على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظن وان قطع النظر عما ذكر آنفا من قضية انعقاد الاجماع والتقريب غير خفى فقد بان ان المصير إلى الاحتمال السّادس متعيّن هذا ولا يخفى عليك بان ذلك أيضا غاية ما يتصوّر لتقديم الأكثر موردا على الأقل موردا هذا ومع ذلك فمدخوليته في منار إذ هذا النمط المنسوج من الكلام انما يناسب القول بحجية الاستصحاب من باب الوصف ولا يلائم القول بحجيّة من باب السّببية المطلقة والتعبّدية المحضة إذ مال ذلك الكلام إلى اعتبار المرجّح في البين وملاحظة الظن بعد ذلك ولا سبيل إلى شيء من ذلك في باب الاستصحاب على المذهب المنصور وبيان ذلك انّ المرجّح لا يخلو من كونه من الأمور المفيدة للظن الناظرة إلى مرحلة الواقع ومن كونه من قبيل الأصول والأول لا يخلو من كونه معتبرا وحجة ومن كونه غير معتبر والثاني لا يخلو من كونه في غير درجة الاستصحاب وصقعه بان يكون أعلى منه أو انزل ومن كونه في درجته فعلى الأول لا اعتداد بالأصلين المتعارضين أصلا فيدور الحكم مدار هذا الدليل الموجود من الأدلة الاجتهادية وعلى الثاني لا اعتداد بهذه الأمور المفيدة للظن الكائنة على طبق أحد الاستصحابين من سلسلة مشكوك الاعتبار أو موهوم لا من حيثية الدليل ولا من حيثية المرجحيّة اما الاوّل فظ فكذا الثاني لان الجمع بين الامرين اللذين أحدهما ناظر إلى الواقع والآخر إلى الظاهر بتسديد الأول الثاني وترجيحه على ما ينافيه بحيث لولا هذا التّرجيح لسقطا معا عن الاعتبار مما ليس في مخره قطع والوجوه المتصورة لذلك من اقتصار النّظر في الاعتداد بالمرجح نظرا إلى أنه الجزء الأخير من العلة التامة أو بالأصل مع لحاظ مرجحية المرجح بان يكون التقييد داخلا والقيد خارجا أو بالامرين معا أو بغير ذلك من الوجوه المتصوّرة مما كلها باطلة جدّا وان شئت التقريب بنحو آخر فقل ان الأصول لم يثبت اعتبارها في مقام التعارض بخلاف الأدلة الاجتهاديّة فيكون مقوى أحد الأصلين ومسدّدة من مثبتات الاعتبار لا من المرجحات على انا نمنع بعد فرض ثبوت اعتبار الأصول على نمط التعميم بحيث يشمل مقام التعارض كون سلسلة مشكوك الاعتبار وكذا موهوم الاعتبار صالحة للمرجحية والفرق بين الأصول وبين الأدلة الاجتهادية بالنّسبة إلى هذا المقام مما في غاية الاتضاح فان الترجيح بالشهرة ونحوها مثلا في مقام التعارض بين الخبرين انما باعتبار حصول الظنّ منها وكشفها عن ورود خبر مطابق لمضمون ما قامت الشهرة على وفقه أو عن احتفاف هذا الخبر الموافق للأصل بقرائن تدل على صدوره وعدم صدور ما في قباله فهذا النمط من الكشفين في باب الأصول كما ترى فان ذلك اما غير موجود أو غير مثمر فائدة كما لا يخفى التقريب في الكل على الندس الحاذق هذا ولا يخفى عليك ان سوق الكلام على التقريب الأول والنمط السّابق أولى من سوقه على هذا النّمط فإنه عند النظر الدقيق مما لا يخلو عن المدخولية فتأمل واما عدم صلوح الأصل الذي ليس في صقع أحد الأصلين المتعارضين للمرجحية فالوجه فيه أيضا ظاهر فان الأصل الذي أعلى درجة من الأصلين المتساويين المتعارضين انما هو دليل المقام وما يناط به الامر فكيف يتصور مع ذلك إناطة الامر على أحد الأصلين المتعارضين بترجحه بذلك الأصل فان ذلك يستلزم توارد العلتين المستقلين على معلول واحد على انّ في ذلك محذورا آخر كما لا يخفى على الفطن ومن التأمل فيما ذكرنا ينقدح الوجه أيضا في عدم صلوح الأصل الا نزل درجة للمرجحية نعم انه بعد الحكم بتساقط الأصلين المتعارضين يكون دليل المقام وما يناط عليه الأمر هذا واما بيان الحال في مقام كون الأصل المرجّح مما في صقع الاستصحابين المتعارضين ودرجتهما بان يكون الاستصحابان المتعاضدان في طرف واستصحاب معارض لهما في طرف آخر فنقول ان الانصاف قاض في هذا المقام بالمصير إلى ما يؤدّيه الأصلان المتعاضدان سواء سمّى أحدهما بالمرجّح أو بالمرجح بعد الحكم بتساقط الاستصحابين المتعارضين فهذا كما يتمشى على البناء في حجية الاستصحاب على الظن نظرا إلى أن زيادة الامارات مما يورث الزيادة في الظنّ فيقدم ما هو أقوى على غيره فكذا يتمشى على اعتباره من باب السّببية المطلقة نظرا إلى الاخبار فإنه لولا ذلك لزم كثرة تطرق التخصيص إليها والتقريب غير خفى واما ما عسى ان يتخيّل من أن الامر في المقام دائر بين المتباينين من حيث المعدود وان كان دائرا بحسب العدد بين الكثير والقليل ولا يكون قلة التخصيص من المرجحات في مثل ذلك المقام وكثرة الافراد الخارجية بعد وحدة التخصيص لا يستلزم كثرة التخصيص إذ الشّك ح انما في المخصّص فمن التخيلات الفاسدة الشبيهة بالمغالطات المحضة الناشئة عن سوء الاستعداد وعدم الحذاقة في الفن هذا على أن بعد الاغضاء عن كل ذلك نقول إن البناء على مرجعية الأصل الا نزل درجة بعد الحكم بتساقط الاستصحابين المتعارضين مما يرشد إلى لزوم اعتبار الأصلين المتعاضدين هنا جدّا وطرحهما كطرح معارضهما ممّا يحكم العقل القاطع بقبحه ولو كان ذلك بعد ملاحظة البناء المذكور فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل فإذا كنت على خبر مما ذكر فنبدأ الكلام من الرأس ونقول إنه إذا بيننا الامر على عدم مرجّحيّة الأكثر موردا في مسئلة المتجزى لزمنا القول بالتخيير فيها فهذا ظاهر بل لا يبعد ان يتمشى