فاسدا فهو كتصرف الغاصب وان قاعدة من اشترى شراء صحيحا لزمه الثمن وان قاعدة كل خيار يرجع إلى الحطّ والمصلحة يجوز التوكيل فيه كل خيار يرجع إلى الإرادة والشهوة لا يوكل فيه وفيما تردّد بينهما تردّد وان قاعدة ما يصير المسلم به كافرا إذا جحده يصير الكافر به مسلما إذا اعتقده وان قاعدة كلّ جهة صحّحها بعض الأصحاب وحكم بحل الوطي بها فالظ انه لا حدّ على الواطي بتلك الجهة إلى غير ذلك من القواعد مما الفرق بينهما وبين قاعدة انّ ما في الذمة لا يتعيّن الا بقبض صحيح وقاعدة ان كل خيار ثبت بالشرع لدفع الضّرر عن المال فهو على الفور وقاعدة ان المفلس لا يلزم بتحصيل ما ليس بحاصل ولا يمكن من تفويت ما هو حاصل وقاعدة ان كل مرهون لا يسقط الدّين بتلفه إلى غير ذلك من القواعد في منار كما لا يخفى التقريب في الكل على الحاذق الممرن فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل
المقام الثالث : في بيان الفرق بين الجبر والزجر وفروعهما وامثلتهما
المقام الثالث في الإشارة إلى جملة آخر من الإيماءات والتلويحات التي لا ينبغي اهمالها في الباب فاعلم انك قد عرفت المعيار التام في تقنين من القوانين وتأسيس الأصول الثانوية والثالثية وان ذلك يتيسّر لكل واحد من لزوم الصّناعة وحذفة الفن وان لم يزبر تلك القواعد التي يريد تقنينها في كتاب من الكتب ثم انك قد حصّلت الحذاقة بما حازه تحقيقا تنافى باب التمرينيّات حيث انا قد ذكرنا من كل قسم من الاقسام المختلفة من القواعد والأصناف المتغايرة من الأصول جملا وفيرة وطوائف كثيرة وان كنا قد مشينا في ذلك على أنماط مختلفة باخذ مجامع الكلام في طائفة من جميع الجهات « 1 » في طائفة أخرى والاكتفاء بالإشارات اللطيفة في جملة كثيرة منها وهكذا ومع ذلك كله فالناظر الحاذق لم يكن مخطئا في تسمية ما في الفصول والخزائن الممهّدة للتمرينيات من المسائل الأصولية مع كونه من عين الكافور للفقه وذلك لتشديدنا الارتباط وتسديدنا الاتصال بين الفنّين في مقام التمرينيّات الا فيما نزر مما سقنا الكلام فيه من باب الاستطراد ونحو ذلك فما رمت من هذه الإشارة الا ان هذا الكتاب قد حاز به ما يحصل للفطن ملكة الحذاقة في الصّناعتين وما يسعى به إلى اقتناء سهمى الرقيب والعلى من الفنية وما حاولت من هذه اللطيفة الا بيان ان ما في هذه الفصول والخزائن مما يستغنى به في الاهتداء إلى ما لم يذكر في هذا الكتاب ظاهرا وصريحا عن الرّجوع إلى غيره من الكتب ولو بلغ عددها ألفا لا ان في دائرة الامكان من القواعد مما هو حاصل بالفعل في هذا الكتاب ولا ان كل ما يمكن استخراجها من كتب القوم ولو كان من القواعد الخاصّة الجزئية اى الغير السارية من بابها إلى باب آخر والفروع المتفرّعة على جملة من الأمور والخارجة على الأنماط المختلفة حسبما يقتضيه السّياقات المشتتة في كلمات الفقهاء مما هو مسطور في هذا الكتاب وكيف لا فان الأول متعذر لما عرفت من امكان ارجاع المسائل إلى القواعد وصدق القاعدة على المنجزات والمعلقات المصدرة بهل وعلى ما هو قاعدة على مشرب الكل أو المعظم أو جماعة أو البعض وعلى ما لم يتطرق اليه التخصيص وعلى ما تطرق اليه وان بلغ ما بلغ لم يفضل إلى تخصيص الأكثر بل وان افضى اليه وان الإحاطة بالثاني متعسّرة مع أن التعرّض لبعض ما فيه يخرج الكتاب عن وضعه ويلحقه بالفقهيات المحضة والتعرض لبعض آخر مما لا يجدى في باب التمرينيّات والبعض الآخر من هذا « 2 » يرجع إلى التقسيمات بالمعنى الأعم الشاملة للضّوابط الجزئية الموضوعية لتدريب الطالبين وللحدود ونحوها أو إلى ذكر خواص ومتفرعات سبب من الأسباب الشرعيّة وما يشبه ذلك من الأمور الأخر فنشير إلى الأمثلة القليلة في هذا الباب لتكون على بصيرة تامة فنقول ان من هذا القسم ما يتداول في السنة الفقهاء في باب الجبر والزجر حيث يقولون إن ثمرتهما تكميل المصلحة والدرء عن المفسدة وموضوع الجبر اعمّ بدليل تعلقه بالعامد والناسي والمخطى بخلاف الزجر فإنه للعامد فالجبر كما في جبر العبادة بالعمل البدني كالجبر بسجدتي السّهو أو بالمال كالفدية في الصيام والبدنة في الحج الفاسد أو بهما على وجه التعاقب كهدمى التمتع والصوم عنه أو بهما على وجه التخيير كالكفارة المخيرة في الاحرام أو بهما على نمط الجمع كما في الحامل والمرضع وذي العطاش والزجر قد يكون زاجرا للفاعل عن العود ولغيره عن الفعل كالحدود والتعزيرات والقصاص والديات وقد يكون زاجرا عن الاصرار على القبيح كقتل المرتد والمحارب ونحوهما وقتال الممتنعين عن إقامة شعائر الاسلام الظاهرة كالاذان وزيارة النبي ص والأئمة ومن الزجر زجر الدفع والتطلع إلى حريم الغير وضرب الناشر وتأديب الصّبى والمجنون وحبس الممتنع عن الحقّ ثم الزواجر تارة تجب على فاعل أسبابها كالكفارات الواجبة وتارة على غيره كما في الحدود والتعزيرات ومنها ما يتخير مستحقه بين فعله وتركه كالقصاص ثم الشيء قد يكون جابرا زاجرا كما في المزعمتين هذا ونقول في الضوابط الجزئية الراجعة بوجه إلى التقسيمات أو الغير الراجعة إليها القسمة بيع أو افراز والإقالة بيع أو فسخ والحوالة استيفاء أو اعتياض والمغلب في المسابقة شأنيّة الإجارة أو الجعالة والظهار طلاق أو يمين والابراء اسقاط أو تمليك والنفقة للحمل
أو الحامل وإجازة الورثة تنفيذ أو ابتداء عطية والمغلب في قتل قاطع الطريق حقّ اللّه تعالى أو حق الآدمي وفطرة من يؤدى فطرة غيره يجب عليه ثم يتحملها أو يجب على المؤدّى ابتداء وحجر الفلس هل هو حجر مرض أو رهن أو سفه والأخماس والزكوات على الأعيان أو الذمم وعمد المميز عمدا وخطاء واليمين المردودة كالاقرار أو كالبينة وارتفاع العقد من أصله أو من حينه هذا أو تقول أيضا الولد يتبع أباه في النسب وأمه في الرّق والحرّية وأشرفهما حرمة في الحرية والحجر على الصّبى لنقصه وعلى العبد لحق سيّده وعلى السّفيه يتردد إلى
هامش
( 1 ) واخذ الأهم فالاهمّ دون الاخذ بالمجامع من جميع الجهات
( 2 ) ممّا