تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
إلى غير ذلك من الضوابط الجزئية هذا واما التقاسيم والتشقيقات الواقعة في مقام ذكر الفروع ومقام تردّد الذّهن فامثلتها أكثر من أن تحصى وكذا أمثلة الحدود للموضوعات من العبادات والعقود والايقاعات وللاحكام من التكليفيّات والوضعيات وفيه أمثلة ما يتفرع فيه متفرّعات على سبب من الأسباب فهي أيضا أكثر من أن تحصى ومن ذلك أنه يتعلق بغيبوبة الحشفة في الفرج نقض الطهارة ووجوب الغسل أو التيمّم وتحريم الصّلاة والطواف وسجود السّهو والتلاوة وقراءة العزائم وابعاضها والمكث في المساجد والدخول إلى المسجدين وافساد الصّلاة والصوم إلى غير ذلك مما يترقى إلى أربعين ومن ذلك أيضا النكاح فإنه سبب في أشياء كثيرة بل مترقية إلى خمسين وغير ذلك من الأمثلة ومما يشبه ما ذكر بيان الفروق بين جملة من الأمور فمن ذلك ما يقولون إن الفرق بين العدّة والاستبراء أن العدة تجامع العلم براءة الرّحم بخلاف الاستبراء ومن ثم لم يستبرأ الصّغيرة ولا اليائسة ولا الحامل من زنى ولا من غاب عنها سيّد هامدة تحيض فيها ولا أمة المرأة ولا من يبيعها محرّمها بالمصاهرة أو الرّضاع ولما كان المغلب في الاستبراء براءة الرّحم اكتفى فيه بقرء واحد بخلاف العدوة حيض الحبلى نادر إلى غير ذلك من بيان الفرق بين جملة من الموضوعات وبين جملة أخرى منها مما قد يشتبه فيه الامر ويتمشى سؤال الفرق والحاصل ان استيفاء الكلام في أمثال هذه الأمور التي أشرنا إليها بذكر الأمثلة بأجمعها أو بالنقض والابرام والتسديد والتزييف وان كان لا يخلو عن فوائد إلّا انه لا يليق بوضع الكتاب فإنه لا يجدى فائدة تامة في باب التمرينيّات ولذا طوينا الكشح أيضا عن التعرّض لجملة من القواعد الخاصّة الجزئية لكل باب من أبواب العقود والايقاعات وغيرهما فان التعرض الاجمالي باستنطاق القواعد بأجمعها واستخراجها من المدارك باتبعها أو الأكثر منها من غير أن يرتد القدم لاتقان الامر بالنقض والابرام والتسديد والتزييف فيها مما لا فائدة يعتدّ بها واما مع الاتقان والاستحكام على النمط المزبور فإن كان التعرّض ح مما يستنتج منه العوائد الكثيرة والفوائد الوفيرة الا ان ذلك يكون في باب التمرينيّات مما يفضى إلى التكرار والاسهاب لا ناقد أخذنا مجامع التمرينيّات باخذ أطراف الكلام وارجائه في كلّ نوع من نوع أنواع القواعد وكلّ صنف من أصناف الأصول على أن الفطن النّدس ومحصّل الحذاقة في التمرينيّات باخذ ما أسلفنا له واتقانه يقدر على استخراج قواعد كل باب ولا سيّما إذا لاحظ اتساع الدائرة لتقنين القاعدة وتأسيس الأصل مما قد أشرنا اليه مرارا مثلا كيف يخفى على من اخذ مجامع كلماتنا في باب التضمينات تقنين ما لم نصرح بتأصيله وتقنينه من تقنين ان كل يد كانت يد ضمان وجب على صاحبها مئونة الردّ وان كانت يد أمانة فلا وكذا تقنين كل ما ضمن كله بالقيمة ضمن بعضه ببعضها وكذا تقنين كل عين ينتفع بها مع بقاء عينها منفعة مباحة مملوكة معلومة مقصودة تضمن بالبدل وتباح بالإباحة وكيف يخفى عليه ان يقنن في باب النكاح قاعدة النكاح لا يفسد بفساد الصداق وقاعدة ان كلّ عضو حرم النظر اليه حرم مسه وقاعدة ان اتيان الدبر والقبل سواء في الاحكام الا في مسائل وقاعدة ان فرقة النكاح قبل ان كانت بسبب من جهة الزوج سقط نصف المهر وان كانت من جهتها سقط جميع المهر وقاعدة ان كل حيض سوى حيض الحبلى يبقى علقة النكاح ويمنع الطلاق وقاعدة ان الوطي لا يخلو عن عقد أو عقوبة أو كيف يخفى عليه ان تقنين قاعدة ان داعية الطبع تجرى عن تكليف الشرع كالتفريع عليها من عدم وجوب القسم بين النساء وانه لا يجب الحد على الرّجل وطى زوجته وانه لا يجب الحدّ بوطى الميتة إلى غير ذلك من التفريعات مما ليس في مخره أو كيف يخفى على من تعلم الحذاقة في الصناعتين من هذا الكتاب اخراج الحق عن خاصرة الباطل إذا اعتاص الامر وأشكل المطلب على الفحول مثلا ان الممرن لا يعتاض عليه الامر فيما لو أقرّ بحريّة امرأة في يد الغير ثم قبل نكاحها ممن هي في يده وهي تدعى رقها هذا والاشكال في ذلك أنه عقد صحيح لم يترتب عليه اثره وقد حكم جم منهم بأنه لم يحل لها وطئها ولصاحبها المطالبة بالمهر فهذا قد انبعث من جعل الصّحة عبارة عن نفس ترتب الآثار فيتحقق في هذه الفرع ان يكون هذا العقد صحيحا غير صحيح وهو محال فالتفصّى بان الصّحة ليست عبارة عن نفس ترتب الآثار بل هي علّة لذلك فقد يتخلف المعلول عن علّته لمانع أو بأنه لم يصحّ هذا العقد من أصله لأنه لا يدرى أيطأها بعقد نكاح الحرائر أو الإماء إلى غير ذلك من التفصيات وتمييز الغث عن السّمين مما لا يخفى على الفطن فهذا الموضع موضع قطع الكلام وختمة في التمرينيّات والاكتفاء بهذا المقدار من التمرينيّات وعدم الزيادة عليه انما بالنّظر إلى أن ما وصل إلى هنا أقصى ما وصل اليه قريحتى لا واللّه فإنها من بركات صاحب هذه القبة المباركة عليه آلاف آلاف من الثناء والتحيّة قريحة جوّالة وقادة وسيّالة نقادة

في بيان امكان استنباط جملة من القواعد والفوائد من جملة من الآيات

وكيف لا فإنها قد استنبطت في قريب من سويعة من غير سابقة من الرؤية والفكرة نحوا من خمسين امرا من القواعد والفوائد من قوله تعم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربّنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار واماما تستنبطه من القواعد والفوائد في جملة كثيرة من العلوم من قوله تعم أم يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله فقد اتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة واتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن ومنهم من صدّ عنه وكفى بجهنم سعيرا فهو قريب من المائتين وقد استنبطت على كون الامام بعد رسول اللّه ص أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب ع وجوها ثلاثة من قوله تعم بسم اللّه الرحمن الرّحيم وقس على ذلك جملة كثيرة من الآيات وجهة
خزائن الأحكام — صفحة 260 | آقا بن عابد الدربندي