تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
انعقاد العقد ظاهرا لو أوقع بيعا أو شراء وهو قاصد خلاف مدلوله أو غير مريد له إذا عرفت هذا فاعلم أن المستند في الأولى هو نفس الخطابات فان المتبادر هو الوصف الحسّى والحاق المعنوي به على خلاف الأصل واحتمال التعليقية في القاعدة كالاحتجاج في تنجزها بان الحسّى اضبط غير وجيه وفي الثانية بعد اختصاصها بالتكليفيّات أو مع ما يساوقها من الوضعيات المترتبة عليها قاعدة قبح التكليف بالمحال ومنه تكليف الغافل وفي الثالثة الأصل وعدم جواز تقدم التابع على المتبوع والمسبّب على السّبب وفي الرابعة قاعدة الوضع والحمل على الحقيقة وفي الخامسة بعد كونها من قبيل القضايا التي قياساتها معها قاعدة اللطف وقاعدة اليسر على وجه ان لم يكن الأولى أعم من الثانية والظاهر أن الأولى غير مخصّصة أصلا فتكون من أصول المذهب بالمعنى الاخصّ وكذا الثانية وتطرق التخصيص إلى الثالثة واقع لكن بعد ملاحظة التنزيل والتقدير في الخارج عن تحتها وقال بعضهم بعد ذكر هذه القاعدة وهذا أصل مقرّر قد ينتقض بنحو ما إذا حلف لياكلن هذا الطعام غدا فإنه يحنث إذا اتلفه قبل الغد وكذا إذا اتلف بنفسه أو اتلفه أجنبي على وجه هذا وأنت خبير بما فيه من عدم الاستقامة وقد يتفرّع على هذا الفرع ونحوه على جملة من القواعد المعلقة من أن المتوقع هل يجعل كالواقع أم لا ومن أن المشرف على الزوال هل يعطى حكم الزائل أم لا ومن أن العبرة بالحال أو المآل ومن أنه هل النظر إلى حال التعليق أو حال وجود الصّفة هذا أو بيان النسبة بين هذه القواعد المعلّقة كبيان انتهاء الأمر فيها إلى التنجز أو عدم ذلك مما يفضى إلى الإسهاب وكيف فان تطرق التخصيص إلى الخامسة مما لا ريب فيه كما لا يخفى على الحاذق الممرن

في تشخيص القواعد الأوّلية عن القواعد الثانوية

ثم لا يخفى عليك انه قد يتراءى في جملة من القواعد من جمع انها من الثانويات مع أن المدرك لها بعد امعان النّظر ليس الا الأصول الأولية وتحقيق الحال وتبيين المقال في ذلك يحتاج إلى ذكر الأمثلة أولا فنقول ان من ذلك قولهم ان الأصل عدم تحمل الانسان عن غيره ما لم يأذن له وان الأصل ان كل واحد لا يملك اجبار غيره وان الاحكام التابعة لمسميات الأصل ان يناط بحصول تمام المسمّى وان الأصل فصر الحكم على مدلول اللفظ وانه لا يسرى إلى غير مدلوله وان الأصل في العقود الحلول ونحو ذلك من الأمثلة الغير المحصاة فاعلم أن الأصل في الأول هو اصالة عدم ترتب الآثار ولعل ما عليه البعض مما يرجع على ذلك وان كان بعد العناية والتنوير حيث قال إن الأصل هو ان الانسان ليس له ان يتولى عمل غيره ويباشره ويتحمّله عنه من العقود وغيرها الا باذنه عدا ما استثنى فهذا أصل عقلي يرجع إلى العدم فاستثناء ما في كلامهم انما من المنطوق مع أن المفهوم انما يعتبر إذا لم يكن للتقييد وجه سواه ولم يمنع منه مانع هذا كلامه وكيف كان والحمل على الغالب الراجح أيضا لا يخلو عن وجه دون الحمل على البراءة أو الاشتغال أو عليهما معا وان المستند في الثاني الاستصحاب العدمي والمراد من الثالث هو الظاهر الراجح والمستند في الرابع أصل العدم والمراد من الخامس هو الراجح المقطوع به هذا وأنت خبير بان هذه الأصول والقواعد مما قد رجع إلى الأصول الأولية فإنها اعمّ عند الاطلاق فتشمل الراجح مط ولو بان الرّجحان مما يرجع إلى مقام دلالة الالفاظ فإذا آل الامر في هذه القواعد إلى الأصول الأولية فتثمر ثمراتها لا ثمرات القواعد الثانوية في مقام التعارض وغيره هذا اللهم إلّا ان يقال إن الأصل في هذه الأصول وان كان صالحا للحمل على الاستصحاب والراجح الا ان الضّرورة على طبق الثاني والاتفاق على وفق الرابع والخامس فتكون في هذه الثلاثة قواعد مأخوذة من الضّرورة والاتفاق على أن كون ما يؤخذ فيه الراجح من الأصول الأولية ولا سيّما فيما هو يكون بمعنى المقطوع به لا منبعثا عن الظهور والغلبة أول الكلام فالحكم بكون هذه الأصول بأجمعها من القواعد الثانوية مما لا يبعد عن الحق فيكون هذه الأصول في المساق كمساق جملة أخرى من الأصول مثل ان الأصل السّلامة عن العلّة وان الأصل في اللفظ الحمل على الحقيقة وان الأصل في الكلام الحقيقة ونحو ذلك هذا ومع ذلك يبقى في خلدى شيء فتأمل وكيف كان فانّ تلك الأصول مما قد تطرق اليه التخصيص جدّا بل مما قد نص الأصحاب بالمستثنيات في جملة منها فمن الأول تكليف الولي الصّلاة الميت ونحوها والأب بمهر ولده الصّغير وقيام قراءة الإمام مقام قراءة المأموم إلى غير ذلك ومن الثاني اجبار السّيد والوليّين الاجباريّين من يتولّون عليهم في النكاح ومن الثالث انقضاء العدة بوضع أحد التوامين على وجه وجيه ومن الرابع العتق في الأشقاص لا في الاشخاص والسّراية في نية الصوم إلى اوّل النهار إلى غير ذلك ومن الخامس ما يضرب له الاجل أو يكون مأخوذا في العقد كما في السّلم بالنسبة إلى الثمن وعقد الباب وجملة الامر ان القاعدة إذا كانت ثابتة بالدليل الخاص أو العام عددناها في عداد القواعد الثانوية أو الثالثية وان كانت مصدّرة بلفظ الأصل الصّالح للحمل على الأصول الأولية من البراءة وما يرجع إليها والاشتغال وما يرجع اليه والاستصحاب وما يرجع اليه أو على الراجح المظنون وان لم يكن الامر كذلك بل كان التأسيس والتأصيل انما بملاحظة أصل أو أصلين من الأصول الأولية من غير تحقق دليل منجز ولو من العمومات في البين فتعدّ القاعدة ح من الأوليات وان لم تكن مصدرة بلفظ الأصل فلا بدّ للفقيه الحاذق من امعان النظر والتتبع الصّحيح فان الامر وان لم يكن مشتبها في جملة كثيرة من القواعد إلّا انه يقع الاشتباه في جملة مثلا ان قاعدة كل ما نقض العين أو القيمة نقصانا يفوت به غرض صحيح ويغلب في أمثاله عدمه فهو عيب يرد به المبيع وان قاعدة كل عيب يوجب الردّ على البائع يمنع الردّ إذا حدث عند المشترى وان قاعدة من كان القول قوله « 1 » في صفته وان قاعدة كل تصرف يقع من المشترى شراء
هامش
( 1 ) في شيء كان القول قوله