تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
منها بشرائها من الغير فان قضية الدليل عدم الجواز لأنه أقرّ بالملك لغيره وادّعى حصوله لنفسه ولكن شرع لما قاله الأئمة ع لولا هذا لما قامت للمسلمين سوق ولم ينقل في هذا بيان عن النبي ص مع عموم الحاجة اليه ومنها أيضا قاعدة ان العدول عن الأصل المنتقل اليه إلى الأصل المهجور هل هو جائز أم لا وقد نخبر البعض القاعدة قائلا الظاهر المنع فتثمر فيما إذا كثر سهوه فحكمه عدم الالتفات فلو شك كثير السّهو في سجدة أو تسبيحة أو قراءة وهو في محلّها فإنه لا يلتفت لان كثيرة السّهو جوّزت البناء على الفعل مع أن الأصل عدمه فلو فعل ذلك لم تبطل صلاته في أوجه ثالثها الفرق بين الركن وغيره وفيما لو غسل موضع المسح تقية فإنه صار أصلا مستقلا فلو مسح ح ففي الاجزاء احتمال إلى غير ذلك من الأمثلة ثم لا يخفى عليك انه كما يتحقق مناط الاشكال بحسب تحقق التعليقية وعدم تنجزها فكذا يتحقق فيما يتردّد الفرع بين أصلين « 1 » فيختلف الحكم فيه بحسب دليل الأصلين فمن الأول حجر السّفيه فإنه متردّد بين كونه لنقص فيه أو لا لنقص بل لحفظ فينفرع على ذلك فروع كثيرة ومنه أيضا اللعان فإنه متردد بين الايمان والشهادات فيثمر في جوازه من الذمي وعدمه ومنه أيضا حدّ القذف فإنه متردّد بين حق اللّه تعالى والآدمي يثمر في مواضع ومن الثاني الإقالة المترددة في كونها فسخا أو بيعا والحوالة المتردّدة بين الاستيفاء واقراضه المحال عليه وبين الاعتياض عما كان في ذمة المحيل بما في ذمة المحال عليه ومن هذا أيضا قوله اعتق عبدك عنى واقض ديني ولم يذكر رجوع فان ذلك متردّد بين القرض والهبة ومنه أيضا تردّد العين المستعارة للرّهن بين العارية والضّمان ومنه الصداق قبل الدخول هل هو مضمون على الزوج ضمان عقد أو ضمان يد ومنه الظهار فإنه متردّد بين الطلاق واليمين ومنه المطلقة البائن مع الحمل فهل نفقة لها أو له ومنه انه إذا نذر عبادة كصلاة مثلا وأطلقها فهل تصير كالصّلاة الواجبة فتنزل على أقل واجب أو تنزل على اقلّ ما صحّ من الصّلاة شرعا ومنه ان قاطع الطريق إذا قتل فإنه يقتل ففي هذا القتل معنى والقصاص كما فيه معنى الحدّ ومنه اليمين المردودة على المدّعى والواجبة بالنكول عنه فهل هي كاقرار المدعى عليه أو كالبينة هذا ولا يخفى على الحاذق الممرن النطس النّدس ان لكل واحد مما ذكر فروعا كثيرة وثمرات جهة حتى أن الامر الأخير قد يترتب عليه فروع غير محصاة وفوائد كثيرة وقد نبه البعض على جملة من هذه الفوائد قائلا

في بيان فوائد أنّ اليمين المردودة كالإقرار أو كالبيّنة

وفيها فوائد الأولى لو أقام المدّعى عليه بعد يمين المدّعى بيّنة ان العين ملكه أو انه أدى الدّين أو أبرأ منه فان قلنا كالاقرار لم تسمع وان قلنا كالبينة سمعت الثانية افتقار الثبوت إلى الحكم على البينة دون الاقرار الثالثة هل للبائع مرابحة احلاف المشترى على نفى علمه بزيادة الثمن عما اخبر به ان قلنا كالاقرار فله ذلك رجاء النكول وردّ اليمين فهو كالتّصديق له وان قلنا كالبينة فلا لعدم سماع بيّنته على هذا الثمن الزائد الرابعة أو انكر الأصيل دفع الضّامن فهل له احلافه ان قلنا لو صدقه رجع عليه فله ذلك فيحلف على نفى العلم بالدفع وان قلنا لا يرجع عليه لو صدقه لعدم انتفاعه بالدّفع إذ الفرض انكار المستحق فان قلنا اليمين كالاقرار لم يلزم بالحلف لان غايته النكول فيحلف المدعى فهو كالاقرار وان قلنا كالبيّنة طالبه بالحلف طمعا في نكوله فيحلف فيرجع كما لو أقام بينة الخامسة لو ادعى كل من اثنين على واحد من عبده عنده واقباضه إياه فصدق أحدهما قضى به للمصدق وهل للمكذب احلافه الظاهر نعم لأنه لو صدقه غرم له وان قلنا لا يغرم بالتّصديق فهل له المطالبة باليمين ان قلنا كالاقرار فلا وان قلنا كالبينة أجيب ويستفيد به الغرم لا انتزاعه من الأول لأن البينة هنا حجة على المتداعين لا على غيرهما السادس هل يطالب السّفيه باليمين على نفى القتل الموجب للمال ان قلنا كالاقرار فلا لان غايته النكول فيحلف المدّعى فيكون كاقرار السّفيه وهو غير مسموع وان قلنا كالبيّنة طولب ويحتمل مطالبته باليمين ولو قلنا كالاقرار لأنه قد يحلف فتنقطع الخصومة وهو أولى من بقائها السابعة لو ادعى على المفلس فأنكر وحلف المدعى ان قلنا كالبينة شارك الغرماء وان قلنا كالاقرار بنى على المشاركة بالاقرار وعلى قول ثان البينة انما تتعلق بالمتداعيين لا يشارك على التقديرين الثامنة لو ادعى عليه القتل الخطاء وثبت باليمين المردودة وجبت الدّية على العاقلة ان جعلناها كالبيّنة والا فعلى المدّعى عليه ولا فرق هنا بين المفلس وغيره الا في مشاركة الغرماء وعدمه ويجئ الكلام السّالف إلّا ان يقال العاقلة ليست اجنبيّة هنا إذ هي قائمة مقام الجاني في الخطاء وهو بعيد التاسعة لو تداعى كل من الأختين زوجيّته فصدق إحداهما فهل للأخرى احلافه الأقرب نعم لأن المقصود المهر واما النكاح فمدفوع بانكاره وان نكل حلفت ويبطل نكاح أختها ان قلنا كالبيّنة ويرد الكلام الأول العاشر أو قال في عين بيده هي لاحد هذين ثمّ عين زيدا فهل العمر واحلافه فيه ما سبق الحادي عشر لو ادّعى عليه عينا في يده فقال هي لفلان فصدقه فلان اخذها وهل للمدّعى على احلاف المصدق ان قلنا بالغرم فنعم والّا ففيه ما سبق الثانية عشر لو زوّجها أحد الوليّين برجل والآخر بآخر أو ادعى زوجيّتها اثنان فصدق في الصورتين أحدهما ثبت نكاحه وهل يحلف للآخر ان قلنا بالغرم حلفت والا يبنى على الوجهين واما انتزاعها من الاوّل للثاني عند يمينه ففيه ما تقدّم وكذا انتزاع العين من المصدق أولا في المسألة السّالفة الثالث عشر إذا باع أحد الشريكين سلعة بينهما وهو وكيل في القبض فادّعاه المشترى عليه وصدقه الشريك وانكر البائع حلف لهما فلو نكل البائع عن اليمين للشريك فحلف الشريك استحق نصيبه وللبائع المطالبة بنصيبه للمشترى بعد يمينه على عدم
هامش
( 1 ) وكذا فبما يتردّد الشيء بين أصلين
خزائن الأحكام — صفحة 256 | آقا بن عابد الدربندي