تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
بالباب وهو ان الأصل المستفاد من الاستقراء وغيره ثبوت التلازم بين شرعيّة الاحلاف وقبول الاقرار وقد يستثنى من ذلك صورتان الأولى في الصّبى فإنه يقبل اقرار الصّبى بالبلوغ ولا تقبل يمينه لأنه يؤدى إلى نفيه والثانية انه يقبل تمييز المستسخر على نفى العبودية ولا يقبل اقراره بها بعد دعواه الحرّية فان قلت طلب الاحلاف لتوقع الاقرار فإذا انتفى انتفى الاحلاف لعدم فائدته قلت الغاية في الاحلاف اعمّ من ذلك لأنه قد ينكل فيحلف المدعى على رقيّته فيغرم القيمة ان قلنا اليمين المردودة كالاقرار وان قلنا كالبيّنة ثبت رفه والأصل فيه وان من فوت مالا أو غير على آخر ثمّ رجع فإن كان مما لا يستدرك كالقتل والعتق والطلاق غرم وان كان مما يستدرك كالاقرار بالعين والشهادة بالملك فالأقرب الغرم أيضا للحيلولة هكذا قرر المط فعلى هذا تكون هذه القاعدة من القواعد المتطرق إليها التخصيص والقواعد المنصوص في كلمات الفقهاء ما استثنى منها واما زعم أن الأخرى في المقام هو ان يؤسّس الأصل على العكس وذلك لان البعض قد عنون المسألة على نمط آخر حيث قال ليس بين شرعيّة الاحلاف وبين قبول الاقرار تلازم إذ يقبل اقرار الصّبى المميز فمما ليس في مخره إذ هذه العبارة غير آبية عن الحمل على ما قلنا وكيف كان فان المقصود من هذه القاعدة بيان اثبات التلازم بين « 1 » شرعية الاحلاف وقبول الاقرار في كل موضع ومورد ولو على نمط القوة والشأنية الا في مقامين ولا يخفى انّ ما في الصّبى من الاستثناء انما على نمط الاطلاق ونهج الارسال كما يفيد ذلك كلماتهم في أبواب عديدة من قولهم انه يشترط في الحالف البلوغ ومن قولهم انه لو ادعى انه بلغ بالاحتلام في وقت امكانه صدق من غير يمين والا دار وغير ذلك من تصريحاتهم ولا يخفى عليك ان ارسال جمع ذلك ارسال المسلمات يكشف عن انعقاد اجماعهم عليه فلو لا ذلك لاتجه القول بثبوت التلازم على نمط الاطلاق من غير استثناء في البين وكيف لا فان من مواضع قبول اقرار الصّبى باب الوصية والوقف وباب عتقه وباب طلاقه وقد عرفت ان القول بصحّة هذه الأمور من البالغ عشرا ليس من الأقوال الشاذة بل من الأقوال الصّادرة من حذقة الفن وأساطين الفقه فهذه المواضع مما « 2 » فيه التداعى والتنازع المفضى إلى المرافعة فعدم شرعية اليمين على الصّبى مما يفضى على بعض الوجوه إلى تعطيل الاحكام وعلى بعضها يلزم الضرر على الصّبى وعلى بعضها الضّرر على المدعى لان أقل ما عليه انتظار بلوغه فلا خلاص في البين الا بالالتزام بهذا الأخير وبالجملة فان دفع الدّور وان كان مما يمكن فيما ادعى فيه البلوغ بان يقال إنه يكتفى بامكان البلوغ في اليمين وبعبارة أخرى ان يمينه موقوفة على امكان بلوغه والموقوف على « 3 » وقوع بلوغه الا ان هذا مما لا ينبعث عنه الآثار في الأمور المشار إليها آنفا هذا ويمكن ان يقال إنه لا ضير ولا غائلة في البين أصلا فإنه لا يلزم ضرر على أحد حتى الضّرر المنبعث عن انتظار بلوغ الصّبى وذلك انّه إذا اخذت قاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به على النمط الأعم الاعود الامتع الذي قد مرّ على نهج التحقيق لم يتحقق العويصة والاشكال في موضع من هذه المواضع فإنه يكون ح اقرار الصّبى في هذه المواضع كنفس الفعل أو قيام البينة ولا يسمع في قباله دعوى من الدّعاوى فلا يتمشى ح قضية توجّه اليمين عليه هذا وفيه ان الدعوى قد تتعلق بجملة من الأمور المنبعثة عن ملاحظة حيثية الكيفيات أو الكميات مما لا يتمشّى فيه القاعدة ولو على النمط الاعمّ هذا اللهم إلّا ان يقال إنه لا يسلّم ذلك اى عدم تمشية القاعدة ح اى من هذه الحيثيّات فيقال انها تتمشى على النّمط الأعم الذي لا اعمّ منه كما هو الحق فيستنتج من ملاحظة الأمور المذكورة في هذه القاعدة اى قاعدة ثبوت التلازم بين شرعيّة الاحلاف وبين قبول الاقرار به « 4 » فتكون الكلمات المسوقة في هذا المقام من الأمور المرشدة إلى ما حققنا والتقريب في الكلّ مما لا يخفى على الحاذق الممرن « 5 » فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل ثم انّ تحقيق الحال بالنقض والابرام والتسديد والتزييف فيما ذكر من الاستثناء الآخر في المقام مما نحاوله عن النّدس النطس فنقتصر على هذا المقدار في القواعد والمسائل المتعلّقة بباب الإقرار حامدا وشاكر اللّه تعالى وناطقا بانّ ذلك فضل على عبده الذليل ببركة المولى الشّهيد الجليل حجّته على الورى صاحب هذه القبة الشّريفة جعلني اللّه فداه وعليه آلاف آلاف تحية وثناء

خزينة في الإشارة إلى أمور وسائل مما لا يليق اهماله

خزينة في الإشارة إلى أمور ومسائل مما لا يليق اهماله في باب التمرينيّات فان ما نذكر في هذه الخزينة وان لم يكن بمثابة ما في ساير الخزائن من القواعد المتقنة الرشيقة الحائزة كل واحدة منها على جملة كثيرة من أبواب الفقه الا ان مع ذلك مما يزيده البصيرة ويشحذ الذّهن ويقوى النخيرة الفكرية فيجدى في باب التمرينيّات وغيره وكيف كان

فيها مقامات

فان فيها مقامات

المقام الأول : في بيان جملة من القواعد المعلّقة اى المصدّرة بهل في اوّل الأمر

المقام الأول في الإشارة إلى جملة من القواعد المعلّقة اى المصدرة بهل في أول الأمر وان كان جملة منها مما يجوز ان ترجع إلى القواعد المنجزة بعد حسم بيان التردّد وقطع سبب الشك فمن جملة ذلك القول في الزائل العائد فنقول هل هو كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد ولذلك مسائل وقد يستأنس لهذه المسائل بمسألة السعادة والشقاوة هل يتبدّلان أم لا فتثمر فيها إذا قال لعبده إذا جاء راس الشهر فأنت حرّ ثم باعه ثم اشتراه ثم جاء راس الشّهر وكذا فيما علق ظهار زوجته بصفة ثمّ ابانها ثمّ جدد نكاحها ثم وجدت الصّفة وفيما لو أفلس بالثمن وقد زال ملكه عن المبيع وعاد وفيما زال الملك ثم عاد وكان المقام مقام جواز الرّد بالعيب وفيما اشترى نصابا زكويّا ثم اطلع على عيب بعد الحول وادّى الزكاة من مال آخر وفيما إذا قلنا إن الفطرة تجب بغروب الشمس وطلوع الفجر فزال الملك ثم عاد ليلا وفيما لو تعجل الفقير الزكاة ثم ارتد في أثناء الحول أو فسق وقلنا إنها
هامش
( 1 ) شرعية ( 2 ) يتمشى ( 3 ) يمينه ( 4 ) وقد بان مما ذكر أيضا ان ما استثنى من القاعدة المفهوميّة وهي قاعده من لم يملك انشاء شيء الخ غير منحصر فيما ذكر في كلام الشهيد ره وكذا في كلام بعض العامّة فانّ ما في قضيّة اقرار الصّبى بالبلوغ من المستثنيات القاعدة وكذا الاقرار بالنسب ودعوى ان السلب في القضية سلب محمولى لا موضوعىّ فلا يشمل جملة من المستثنيات المذكورة ممّا ليس في محله فتأمل ( 5 ) ومن اخذ مجامع الكلمات المذكورة فيما استثني في الصبى حقية المصير إلى النمط الاعمّ في قاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به
خزائن الأحكام — صفحة 254 | آقا بن عابد الدربندي