به لغيره جاز في الحكم الا في ثلاثة إذا أقرت المرأة بصداق على زوجها وإذا أقرّ الزوج بما خالع عليه امرأته أو أقرّ بما وجب له من أرش الجناية عليه في بدنه اى ان يجب له أرش جناية على بدنه على انسان فيقر بالأرش لغيره هذا والعلة في ذلك الاستثناء على ما يستفاد من تلويحات بعضهم انه يختصّ بمن وجب له فلا يجوز ان يثبت في الابتداء لغيره بخلاف ساير الدّيون هذا وأنت خبير بان هذا غفلة عن اتساع دائرة الانتقال « 1 » وإذ بعد رفع اليد عن الكل يتمشى دائرة الصّلح الوسيعة وهكذا النذر والعهد فلا قاطع بالكذب لا عقل أو لا عادة ولعلهم قصروا انظاره في ذلك على البيع والحوالة إذ الوجه في الأول ظاهر وكذا في الثاني لافتقارها إلى رضاء المحال عليه على انّ ما في الثاني محل كلام فقد بان ان ذلك الاستثناء مما ليس في محلّه وبالجملة فإنه لا فرق فيما ذكرنا بين ما إذا لم يطلق ولم يسند إلى جهة معيّنة بل قال صار ذلك اليه وبين غيره كما أنه لا فرق بين ان يكون المقر له الحمل بناء على صحّة الاقرار له وبين ان يكون غيره وعقد الباب انه لا ينبغي ان يرتاب في عدم مؤاخذة بما اقرّ به فيما ذكر كما أنه لا ينبغي ان يرتاب في عدم مؤاخذته بما اقرّ به في مسئلة أخرى وهي انه كثيرا ما يقع ان يقرّ ويشهد شخص على نفسه بأنه لا حق له في هذا الوقف أو ان زيدا هو المستحق دونه فيخرج شرط الواقف مكذبا للمقرّ ومقتضيا لاستحقاقه فلا يؤاخذ المقر هنا باقراره سواء علم شرط الواقف وكذب في اقراره أم لم يعلم فان ثبوت هذا الحق له لا ينتقل بكذبه فتأمل
في بيان قاعدة أن ما لا يدخل في البيع لا يدخل في الإقرار ما يدخل في البيع يدخل في الاقرار
ثم اعلم انّهم ذكروا في الباب ذكر المسلّمات قاعدة وهي قاعدة ان ما لا يدخل في البيع لا يدخل في الاقرار وما يدخل في البيع يدخل في الاقرار الا ان جمعا منهم قد استثنوا امرين الأول الثمار غير المؤبرة فإنها تدخل في البيع ولا تدخل في الاقرار والثاني خاتم فيه فص فإنه يدخل في البيع أيضا ولا يدخل في الاقرار هذا وأنت خبير بان هذه القاعدة مما لا مستند يعوّل عليه إذ اعتبار التبعيّة في الاقرار مما على خلاف الأصل وثبوته في البيع بدليل لا يستلزم ثبوته في الاقرار وبالجملة فان الالتزام بدخول ما يتبع ولكنه لا يتناوله الاسم كثياب العبيد وولد الجارية وغير ذلك في باب الاقرار مما دونه خرط القتاد « 2 » ثم لا يخفى عليك ان تقنين القاعدة وبناء الامر على شيء في صورتي التقديم والتأخير والنّظر إلى اوّل الكلام أواخره وان كان مما يثمر في مسائل كثيرة كما في قوله له على الف من ثمن خمر وقوله من ثمن خمر له على الف وفي قوله على الف إذا جاء راس الشهر وقوله إذا جاء راس الشهر له على الف وفي قوله على الف مؤجّل وفي قوله له على الف لا يلزمه وفي قوله هذا العبد لفلان ثم ادّعى انه اشتراه منه وفي قوله كلّ امرأة لي طالق غيرك وقوله كل امرأة لي غيرك طالق ونحو ذلك من الأمثلة الا ان أمثال ذلك مما تعرّض له القوم في كتب الفروع فلا حاجة إلى تجشم التعرّض لذلك على انّ ذلك مما يعلم حكمه لمن اخذ مجامع ما قدّمنا نعم انّ هنا امرا بل قاعدة لا بد من الإشارة إليها وهي انه إذا أقرّ بالشيء صريحا ثم انكر ما صرّح به وأثبت خلافه بالبينة لا يقبل فان اطلق ثم ادعى صفة توجب بطلان ذلك المطلق من بيع أو نكاح لم يقبل دعواه ولكن تقبل بينته ولك ان تختصر هذه العبارة وتقول إذا أقرّ بالشيء صريحا ثم أنكره لم يقبل وان أقام عليه بينة وان أقرّ به مط ثم ادعى قيدا ليبطل الاطلاق لم يقبل الا ببيّنة مثاله أحال بدين ثم قال لم تصحّ الحوالة لأنها كانت عن بيع فاسد لم يقبل منه ولو أقام بيّنة بذلك قبلت وبطلت الحوالة لأنه لم يعترف أولا بصحّة البيع بل أثبت فساد أصل الحوالة فلم يكذب اعترافه ببيّنة فالبيّنة في الحوالة انما كانت في اختلاف الصفات لا في نفى الأصل بخلاف ما لو اعترف بصحّة الحوالة ثم ادّعى فسادها لا يقبل وان أقام البيّنة ولو طلق امرأته ثم قال لم يقع لأن العقد كان فاسدا وأقام بينة بالمفسد فإن كان قد أقرّ قبل الطّلاق بصحّة النكاح لم تسمع دعواه ولا بينة ولو أقرّ ان في ذمّته لفلان قفيز حنطة سلما ووصفه وذكر محل تسليمه ثم قال كان سلما باطلا لان الثمن كان دينا في ذمّتى فجعله راس مال المسلم فان ذلك لا يقبل لأنه يطلب ابطال عقد السّلم الذي أقرّ بصحّته فلو أقام بيّنة بذلك قبلت لأنها لم تناقض ما ذكره بل زادت وصفا هذا ويمكن ان يقال إنه لا اعتداد بالدعوى ولا بالبيّنة في هذا المثال وأمثاله إذ ليس هذا السّماع العموم قاعدة سماع الدعوى ولقاعدة حمل قول المسلم على الصحّة مع امكان الجمع في البين وذلك كما ترى لا يقاوم لما هو تامّ في السّببية وهو الاقرار الصّحيح النافذ ولو كان على نمط الاطلاق المذكور ولا أقل في مقام الشكّ فيما ذكر وفي أمثاله من اجراء الأصل في شان سببيّة التامة اى من استصحاب ذلك وان شئت ان تبيّن الامر أوضح من ذلك فقال إنه قد مرّ ان من ذكر لفظا ظاهرا في الدلالة على شيء ثم تاوّله لم يقبل تأوله في الظاهر وكذا ان من باشر عقدا أو باشره عنه من له ذلك ثم ادعى ما ينقضه لم يقبل كمن باع عبدا من انسان ثم قال لم يكن ملكي وبعبارة أخرى انه لا فرق بين من أقرّ لفظا وبين من اقرّ فعلا ومع ذلك ان أردت ان تشحذ عزاز ذهنك وتمتحن فكرك فتفكر في جملة من المسائل منها اثنان على كلّ منهما خمسة ضمن كل منهما الآخر ثم ادّى أحدهما خمسة أو اختلف هو وربّ الدّين هل هي عن الضّمان أو عن الاصالة فلا شك في
ان القول قول المؤدّى ولكن الكلام في انّه هل يطالبه بالضّمان أم لا نظرا إلى انّه يناقض قوله الاوّل ومنها إذا قال الضّامن للمضمون له أبرأت الأصيل فحلف وغرم الضّامن فهل له مطالبة الأصيل أم لا ومنها انه انكر الوديعة فقامت عليه بينة بها فقال أو دعتني ولكن تلفت أو رددتها فهل يسمع بينته على التّلف أم لا إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة التي من هذا القبيل وبالجملة فان استخراج الحق من خاصرة القواعد المتعارضة مما لا يخفى في كل باب ومقام على الممرن الحاذق ثم انا نختم المقام بقاعدة متماسّة باب
هامش
( 1 ) في الشرع وكيف لا فإنه لا يوجد مورد ولا يمكن فيه فرض سبب من أسباب الانتقال
( 2 ) نعم انّ الالزام بالدّخول إذا اسند الاقرار إلى البيع بان يقول هذا العبد لزيد لانى بعته ايّاه ممّا يرشد اليه بعض الأمور فتأمل