تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
البعض حيث قال والحاصل ان كون الاخبار بالطلاق والعتق كنفسهما أول الدعوى بل انما هو مركب من الاقرار والدعوى فقد وقع الخلط بين نفس الطلاق والاخبار به قولك ولذا كانا من الايقاعات يعنى ولأجل ان ماهيّة الطلاق والعتق ماهيّة بسيطة لا تركّب فيها وهي الفك الخاص اعني قطع السّلطنة لا غير كانا معا من الإيقاعات التي لا يصدر الا من واحد ولا يلاحظ فيها الحقوق الثابتة للزوجة والعبد على الزوج والولي حتى يصير الاقرار بزوالها اقرارا على الغير فالجواب عنه انا نمنع بساطة الماهية أولا ومنع الاحتياج إلى ملاحظة الحقوق ثانيا لكونها من لوازم « 1 » الغير المنفكة عنها والاحتياج إلى التمسّك بعدم كون ذلك اقرارا على الغير ثالثا لكفاية الزوجيّة الثانية سابقا في اثبات الحقوق ومنع كون الاخبار عن وقوع الماهيّة مثل وقوعها رابعا مع انا نقول على فرض تسليم كون ماهيّة الطلاق هو قطع السّلطنة لا غير لا نمنع ان الاقرار به اقرار على النفس مط بل انما إذا كان قطع السّلطنة مضرا به كما يستفاد من كلماتهم فانّهم اعتبروا لزوم الضرر في صدق الأقارير على النّفس سيّما على القول بكون قوله ع على أنفسهم متعلّقا بالاقرار فقد تكون المرأة مدعية لنفقة عام والزوج يقول قد طلقتك منذ سنة وقصده الضرار على النفقة وليس تسلطه عليها مطلوبا له بل يكرهها أيضا ومما ذكرنا ظهر ما في قولكم لا دخل للحب والكراهة في التسمية في الاقرار إذ عدم ماخوذية الكراهة في حدّ الاقرار على النّفس مم فان الاخبار بلزوم شيء عليه للغير لا يمكنه التجافي عنه لو طالبه ذلك الغير وبسقوط حق له لا يمكنه استنقاذه لو أراده ضرر عليه والزام ذلك مكروه ومبغوض فكأنك قد غفلت عن مراعاة القيدين اعني عدم امكان التجافي حين المطالبة والاستنقاذ حين الإرادة قلت إن أكثر ما وقع في هذا الكلام من التكرار الغير النافع ومما علم الجواب عنه جدا فبعد تسليم كل ما ذكر من قضية تركّب ماهيّة الطلاق والعتق وان الحب والكراهة مما له مدخلية تامة في الاقرار بل إن الكراهة مما قد اخذ في حدّه ولو ضمنا أو التزاما وان الاقرار بالطلاق في الأمثلة المذكورة متضمن للدعوى نقول انّ صاحب هذا الكلام لا يلاحظ في المقام الا الخبر العام والحدّ المذكور للاقرار وقاعدة المدّعى والمنكر فكأنه ساه وغافل أو ناس وإذا هل عما أشرنا اليه مرارا من أن قاعدة من ملك شيئا اه مما يرد على الحصر المستفاد من الخبر وكذا على قاعدة المدّعى والمنكر ورود الخاص على العام وان العدول عما يعطيه الحد المذكور مما لا ضير ولا غائلة فيه بعد تحقق القرائن والشواهد لذلك فالأخرى له في مقام تسديد مرامه ذكر أمور تصرف القاعدة عما حملناها عليه أو ما يعطى انكارها من أصلها مع أنه لا ينكرها لا ذكر هذه الأمور التي من المكررات جدّا ومما لا طائل تحته قطعا فقد بان مما ذكر كله ان الاقرار سبب تامّ يترتب الآثار عليه كترتبها على نفس الفعل أو قيام البينة فلا يجوز للمراة تكذيبها وان كانت جاهلة بالحال بل ظانة بعدم تحقق وقوع الطلاق فان هذه القاعدة مما يؤخذ على نمط السّببية المطلقة فان قلت ما تقول فيما ذكره البعض في المقام حيث قال إن اخبار المسلم ان كان على ضرر نفسه فهو خبر بعنوان الاقرار وان كان على غيره لأجل نفسه أو من يقوم مقامه فهو خبر بعنوان الدعوى وان كان يثبت حقا لازما لغيره فهو خبر بعنوان الشهادة وان كان يثبت حكما لا يعارضه غيره من الأمور المذكورة وليس له مزاحم بالفعل فهو خبر محض وان كان يصير اقرارا وما نحن فيه ح من هذا القبيل فلا بد ان يسمع فيه إذا لم يكن متهما إذ هو خبر مسلم لا معارض له سيّما إذا أسقطت المرأة حقها ولكن تريد جواز تزويجها فاقرار الزوج متضمّن لأمور أحدها اقرار على نفسه باسقاط سلطنته عليها والثاني اخبار بسقوط حقوقها والثالث كونها خلية عن المانع فيبقى اخباره عن خلوّها عن مانع التزويج بلا معارض فإن كان الزوج ثقة فالامر واضح والا فيجوز العمل به أيضا وان اعتبرنا عدالة المخبر مط ولو في غير الحديث المصطلح كما هو مورد آية البناء من جهة المفهوم مع أن موردها الواقعة الخاصّة وما يتوهّم ان الزوجة ح مخيرة بين التّصديق والتكذيب فان صدقته فيجوز لها التّصديق وإلّا فلا فهو بمعزل من التحقيق إذ لا معنى لابتناء حكم اللّه تعالى على خيرتها المتغيرة ومما يؤيّد سماع قول الزّوج « 2 » لها اعتدى في لزوم العدة وقد صرّح البعض بذلك في مسئلة ادعاء المطلقة ثلاثا للطلاق والتحليل للزوج فقال يسمع لأنه دعوى لا معارض لها ولان قبول قولها في ذلك ليس بأبعد من قبول قول ذي اليد في انتقال مال غيره اليه ونحو ذلك مع اتفاقهم ظاهرا على قبوله فتأمل انتهى وليس ذلك الا لعدم مقاومة استصحاب المنع لما دل على لزوم حمل قول المسلم على الصحة ومما ذكرنا ظهر حال ما لو كان الزوج ثقة هذا قلت إن هذه الكلمات الواقعة في هذا السؤال مما قد صدر من صاحب الكلمات السابقة في جملة من الأسئلة السّالفة فمن اخذ مجامع كلها يجد في البين من التدافع والتناقض ما لا يخفى إذ كيف يجمع ما هنا من لزوم قبول قول الزوج مط ولو كان غير عدل وترتيب الآثار على ذلك من جواز التزويج ونحو ذلك مع ما هناك من أن دعوى الزّوجة وانكارها وقوع الطلاق مما يسمع فالتقريب من وجهين اى بالنظر إلى الحاكم وبالنظر إلى الزوجة غير خفى والذب عن ذلك بان ما هناك انما في صورة ظنها بكذبه دون ما هنا فإنه انما بالنسبة إلى الجاهلة بالحال والشاكة فيها غير وجيه فان الظن الاستصحابي بناء على مذهبه في الاستصحاب من ابتناء الامر فيه على الظن كيف يقاوم لقاعدة حمل قول المسلم على الصّحة على نمط الذي قواه هنا فهذا بعد قطع النظر عن انه قد عدّ الأصول الأولية والثانوية فيما تقدّم من صقع واحد والا فيكون في البين تدافع آخر أيضا وأعجب من الكل قوله بحجية قاعدة حمل قول المسلم على الصحة مع اقحامه
هامش
( 1 ) الماهيّة ( 2 ) حينئذ والأخبار الواردة في قول الزّوج