اقحامه في البين قضية اشتراطها بعدم المعارضة لقول مسلم آخر فانظر إلى هذا الكلام فإنه يعطى بعد التأمل بثبوت التخيير للزوجة مع انّه قد ردّ في كلامه هنا قول القائل بذلك فهذا كله بعد الغضّ عن عدم تمامية قاعدة حمل قول المسلم على الصّحة والا فالامر أوضح وبالجملة فإنه لا يصدر أمثال هذه الكلمات الا من ضيق الخناق فإنه قد شاهد في جملة كثيرة من الموارد تصريح المحققين بترتيب الآثار على نمط يقتضيه قاعدة من ملك شيئا فزعم أن ذلك لأجل أمور أخر تخيلا ان القاعدة لا بد من أن تحمل على غير ما حملناها عليه فقد أوقع نفسه في التعب والمشقة في استصحاح المدرك للاحكام الجارية على نمط القاعدة على ما قلنا في تلك المسائل والموارد فيتشبث بما ليس مدركا لها في نفس الامر فيثمر هذا العدول عن الحق نتيجة اشتمال كلماته مرّات بعد مرات على المتدافعات المحضة والمتناقضات الصّرفة فقد تحقق بحمد اللّه تعالى التحقيق الأنيق والتدقيق الرّشيق في بيان القاعدة وكذلك التحقيقات الأخر فيما يتماسّ بذلك من الكلام في مقامات حل العويصات والجواب عن المشكلات مع انا لم نقتصر على ذلك في هذا المقام بل اسفرنا عن وجوه المطالب الظلام ولو على الإجمال الأنيق والايماء الرّشيق في جملة من الموارد والمسائل بكلمات لطيفة زائدة على ما يتماسّ بالقاعدة فمنها مسئلة الاقرار بالطلاق فقد عرفت التحقيق في جميع ما يتعلق بها الا صورة أن تكون الزّوجة قاطعة بكذب الزوج فنحاول اتقان الامر فيها عمن تعلم الحذاقة في التمرينيّات عن تحقيقاتنا في كل باب ومع ذلك أقول لا حول ولا قوة الا باللّه وهو الهادي إلى الصواب
المقام الثالث في بيان القاعدة من قدر على إنشاء شيء قدر على الإقرار به
المقام الثالث في الإشارة إلى أمور مهمّة أخر في الباب من كون هذه القاعدة من أصول المذهب بالمعنى الاخصّ أو من القواعد المتطرق إليها التخصيص ومن بيان الحال في القاعدة المفهوميّة ونحو ذلك فاعلم أنه قال الشهيد ره في عد كل من قدر على انشاء شيء قدر على الاقرار به الا في مسائل وهي ان وليّ المرأة الاختياري لا يقبل اقراره وكذلك قيل في الوكيل إذا أقرّ بالبيع أو قبض الثمن أو الشراء أو الطلاق أو الثمن أو الاجل ولو أقرّ بالرّجعة في العدة لا يقبل منه مع أنه قادر على الانشاء وقيل يقبل وكذا كل من لا يقدر على انشاء لا يقبل اقراره الا من اقرّ على نفسه بالرق فإنه يقبل مع جهالة نسبه ولا يقدر على أن ينشئ في نفسه الرق وعندهم المرأة تقر بالنكاح ولا تتمكن من انشائه والقاضي المعزول إذا أقرّ بان ما في يد الأمين تسليمه منى وهو لفلان فقال الأمين تسلمته منك ولكنه لغير فلان قبل قول القاضي وهذه بغاياتها عندهم فيقال رجل يده على مال لا يقبل اقراره فيه ويقبل اقرار غير ذي اليد فيه ومسئلة المرأة ممنوعة عندنا لأنها قادرة على الانشاء ومسئلة القاضي مشكلة هذا وقال بعض أفاضل العامة بعد ذكر القاعدتين المنطوقية والمفهوميّة ولهذا لا يقبل اقرار الولىّ بالنكاح في الثيّب لأنه لا يملك الاجبار به ولو قال القاضي بعد العزل حكمت بكذا لم يقبل لأنه لا يملك الانشاء ويستثنى صور إحداهما المرأة تقربا لنكاح على الجديد ولا تقدر على انشائه الثانية المريض لا يملك انشاء تبرع نافذ في مرض الموت لوارثه ولا لأجنبي ويملك الاقرار به بأنه كان وهبه واقبضه زمن الصّحة في الأصحّ عند القاضي حين وجزم به في الحاوي الصّغير الثانية مجهول الحريّة لا يملك انشاء الرق على نفسه ولو اقرّ به لقبل فهذا عاجز عن الانشاء قادر على الاقرار الرابعة الأعمى يقر بالبيع ولا ينشئه الا فيما راه قبل العمى الخامسة المفلس لا يقدر على انشاء البيع ويقدر على الاقرار ببيع الأعيان التي في يده السادسة رد المبيع بعيب ثم قال كنت أعتقه قبل ورود الفسخ مع أنه لا يملك انشائه ح السّابعة باع الحاكم عبدا في وفاء دين غائب ثمّ حضر وقال كنت أعتقته صدق على الأظهر كما قاله الرافعي في اللقطة مع أنه لا يملك انشائه ح بخلاف ما لو زوج لغيبته ثمّ حضر وقال كنت زوّجتها قبل ذلك لا يصدق لان السّلطان بمنزلة وليّ حاضر في النكاح واما في البيع فهو وكيل المالك ومثله أقرّ بحريّة عبد في يد غيره ثم اشتراه نزع من يده مع أنه لا يقدر على انشاء عتقه انتهى إذا كنت على خبر من ذلك فاعلم أن ما أشار اليه الشهيد ره من المستثنيات عن القاعدة المنطوقية مما قد علم الكلام فيه وقد علم أيضا ان الحق والتحقيق قاضيان بعدم الاستثناء فان قلت إن ذكر هذه المستثنيات مما يدل على حمل القاعدة على غير ما حملتها عليه فإنه إذا أخرجت هذه الأمور عن تحت القاعدة لم يبق مورد يكون مصداقا للمعنى الذي ذكرت اى من نفوذ الاقرار فيما ملك حتى على ضرر الغير فيكون معناها ما أشير اليه في مسئلة الطلاق من المعنى الذي اختاره جمع قلت إن ذكر هذه المستثنيات من الكواشف لحقيقة ما قلنا والا لزم ان يكون الاستثناء في هذه الأمور من صقع الاستثناء المنقطع لا المتّصل والتقريب ظاهر ثم انّ قضية انحصار موارد الاقرار على ضرر الغير فيما يتحقق فيه هذه القاعدة في هذه الأمور من الخيالات الواهية وكيف كان فان هذه القاعدة المنطوقية من أصول المذهب بالمعنى الاخصّ على ما اخترنا وبيّنا الامر في السّابق وعلى ما ذكره الشهيد ره تكون من القواعد الثانوية المتطرق إليها التخصيص وبالجملة فان كلام الشهيد ره « 1 » كالنصّ فيما قدّمنا من حمل القاعدة على المعنى الشامل لموارد الضّرر على الغير وغاية الفرق بين ما مال اليه وبين ما اخترنا هو ما أشرنا اليه آنفا من كون القاعدة عنده من القواعد المتطرق إليها التخصيص وعندنا من أصول المذهب بالمعنى الاخصّ
تذييل في بيان قاعدة من كان له على رجل مال فأقرّ به لغيره جاز في الحكم الا في ثلاثة
تذييل اعلم انك ان أردت ان تأخذ مجامع الكلام في الباب فاستمع لما يتلى عليك من الإشارات اللطيفة إلى جملة من الأمور التي لا ينبغي اهمالها فاعلم أن جمعا من فضلاء العامة قد ذكروا في باب الاقرار قاعدة وبيانها انه إذا كان له على رجل في ذمّته مال فاقر
هامش
( 1 ) أيضا