تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
عليه بالقوة فالظ انه لا يعتنى به في الموجود الحاضر هذا وأنت خبير بما في هذا الكلام من الاضطراب والتحجج فيرد عليه بعد الغض عن الاضطراب في صدر كلامه ان عدّ القواعد المذكورة في كلامه من صقع واحد وجعل التعارض بينها من المعارضات الغير البدوية غير صحيح فان كلا منها عدا قاعدة القرعة مما يرد على الاستصحاب ورود المنجز على المعلق وفي عدّ القرعة من صقع هذه القواعد خبط آخر فان الاستصحاب مما يقدّم عليها كما بيّنا السّر في ذلك في مبحث القرعة وقد حبط خبط آخر أيضا وذلك في تقنينه قاعدة حمل قول المسلم على الصّحة وإدارة جملة كثيرة من الاحكام عليها ثم الخبط العظيم فيما ذكر مرجّحا لتقديم قول الزوج فان عدم استقامته من وجوه لا من وجه واحد كما لا يخفى على الحاذق الممرن ثم انّ ما ذكر في نفى الاستبعاد فيما ذكره من الكلمات الواهية المتداعية كالثياب الخلقة كلما خبطت من جانب هتكت من جانب آخر فأقل ما يرد عليه انه مناقض لجملة من كلامه صدرا وذيلا وأعظم الخبطات إناطة الامر في الاستصحاب وجودا وعدما بافادته الظنّ وعدمه فقد بان ان كل ما ذكر من مفاسد حمل القاعدة على غير ما حملنا ومن الأمور المنبعثة عن عدم الاذعان بترتب الآثار على القاعدة على النّمط الذي ذكرنا فالتمشية على غير ما مشينا هي الملجئة إلى ارتكاب تكلفات باردة لا يقال انا نبدأ الكلام من الرأس ونقول انّ حمل القاعدة على ما حملت مما لا وجه له أصلا فاتهم عرفوا الاقرار باخبار جازم بحق لازم أو بحقّ سابق وزاد بعضهم كلمة للخبر به يعنى بثبوت حق لغيره عليه أو سقوط حق له عن الغير وهذه الزيادة لأجل ان لا ينتقض طرده بالشهادة وبالجملة فان لاختصاصهم الاقرار بذلك شواهد كثيرة من استدلالهم بالعقل من أن العاقل لا يكذب على نفسه بما يضرّه والنقل من الآيات والاخبار مثل قوله تعالى
شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
ومثل قوله ع وقولوا الحق ولو على أنفسكم ونحو ذلك ومن أن موضوع كتاب الاقرار هو هذا المعنى ومن أنه فرق بين بين الأمور الأربعة من الاقرار والخبر والشهادة والدعوى فالاقرار في قبال الدعوى ولذا يقولون انّ جواب المدعى اما انكار أو اقرار أو سكوت بل يمكن ادّعاء الحقيقة العرفية فيه أيضا بل اللغويّة أيضا فتعين حمل الاقرار في القاعدة على غير ما حملت فعلى هذا المنوال يترتب الآثار في مثل الاقرار بالطلاق والرّجعة ونحو ذلك مما يكون الامر فيه بيد شخص واحد فقط فيكون هذا الامر مركبا من أمور قد يختلف مقتضاها فيختلف الحكم باختلاف الموارد والحاصل انه لا يلاحظ في الماهيّات المشتملة على أمور الا جهة الاقرار على نفسه وليس الطلاق الا من ذلك القبيل لأنه يقال إن بعد الغض عن اعمّية الاقرار عرفا ولغة بثبوت الوضع فيهما للقدر المشترك بحكم جملة من الامارات وعدم بعد تمشية ذلك في عرف الفقهاء أيضا نظرا إلى أن استعمال اللّفظ الموضوع للقدر المشترك في الفرد ليس مما يستلزم المجازية على نمط الاطلاق بل على نمط في الجملة وبالنّسبة إلى بعض الصور نقول إن حمل الاقرار على الاعمّ في القاعدة انما لأجل القرائن الدالة على ذلك والشواهد على ذلك كثيرة فمنها استعمال الالفاظ الواقعة في القاعدتين على غير نمط ما عليه الاصطلاح المشهور عند الفقهاء من لفظ الملك والانشاء على أن حمل الاقرار على الأخصّ مما يستلزم عدم تمامية الامر حتى على فرض بناء القاعدة على غير ما بيننا الامر عليه إذ يخرج ح عن حكم القاعدة جملة كثيرة من الموارد والتقريب غير خفى اللهمّ إلّا ان يقال إن مقتضى القاعدة الأصولية هو حمل اللفظ على أقرب المجازات بعد تعذر إرادة الحقيقة وهذا مع ما تحمل القاعدة عليه هذا وفيه نظر جلى كما لا يخفى على الفطن فتأمل وخلاصة الكلام انه لا يدل واحد مما ذكر على حمل القاعدة على غير ما حملناها عليه فان قلت إن مقتضى ما ذكرت ثبوت التسوية بين المسألتين الأولى فيما اختلفا فقال الزوج طلقتك في شوال وقالت لا بل طلقتنى في رمضان والثانية عكس الأولى بان قال الزوج طلقتك في رمضان وقالت لا بل طلقتنى في شوال فعلى ما ذكرت يلزم تقديم قول الزوج مط مع أن الامر ليس كذلك فإنه يقدم قول الزوج في الأولى والزوجة في الثانية لتمشية اصالة تأخر الحادث فيهما فالقول في الثانية قولها لأنها تطول على نفسها العدة غير أنه تسقط النفقة عن الزوج فيما زاد على ما تريد الا ان تقيم بينة قلت إن ما ذكرنا لا يستلزم التسوية بين المسألتين فيما ذكر فانا ما حكمنا إلّا ان يكون الاقرار سببا تامّا لترتب الآثار بأسرها في موارد القاعدة وان ترتب الضرر على الغير من حيث مالكية المقر للاقرار من حيث هو هو ويكون الاقرار بمنزلة نفس الفعل وقيام البينة فيصدق حين التداعى فتقديم قوله انما بملاحظة هذه الجهة فقط لا بملاحظة زمان وقوع الفعل أيضا بحسب التقدم والتأخر فان هذه الجهة مما يعمل فيه على مؤدى ساير الأصول والقواعد وذلك كما علمنا في المثالين باصالة تأخر الحادث على أن الالتزام بلزوم قبول قول الزوج حتى في تعيينه زمان وقوع الفعل مما لا ضير فيه ومخالفة الأصحاب ما لم ينعقد الاجماع مما لا غائلة فيه وانعقاده فيما نحن فيه دونه خرط القتاد فان قلت ما تقول فيما اختلفا فقال الزوج طلقتك قبل الدخول وقالت بعد الدخول قلت إن مقتضى ما حققنا تقديم قول الزوج وترتيب الآثار بأسرها عليه حتى أن الزوجة لا تعتد والقول بأنه يقبل قول الزوج في سقوط نصف المهر ويقبل قول الزوجة في وجوب العدة لأنه يضر بها مما لا وجه له اللهمّ إلّا ان يقال إن هذا مما له وجه له جدّا نظرا إلى ما ذكرت آنفا فإنه مما يعطى ذلك بعد امعان النظر فتأمل فان قلت نتم الكلام بل نفرغ عنه بأمره بعد هذا السؤال المتعلّق ببيان حال القاعدة وتسألك سؤالا فان أجبت عنه فنقطع القيل والقال ونذعن بما قرّرت فنقول ما تقول فيما ذكره