الضرر إلى المقر لأجل الاقرار فكيف ينم بذلك الامر في جملة كثيرة من الموارد التي لا يتحقق فيها الضرر وهذا كما في جملة كثيرة من موارد الاقرار بالطلاق والرّجعة ونحو ذلك مما لا يتحقق فيه الضّرر للمقر أصلا بل إن في كثير منها يتحقق النفع له وذلك في الصورة الأولى كما في تحقق الكراهة بينهما والافضاء إلى المعاصي مع بغضه ايّاها وتنفره عنها لعدم حسنها ونحو ذلك في الصورة الثانية اى الاقرار بالرّجعة كما إذا احبّها حبّا شديدا بحيث يتحقق له الضرر من فراقها ونحو ذلك وبالجملة فان الحال في كثير من الموارد التي ينفذ الاقرار فيها عند الكلّ ولو بالنسبة إلى المقر مما ليس على نمط واحد بل مما يختلف الامر فيه بالنّسبة إلى الاشخاص بملاحظة اعتبار من الاعتبارات وحمل ما في الخبر العام على حال الأكثر أو الضرر الشانى وان كان مما بيننا الامر عليه في توجيه الخبر فيما قدّمنا إلّا انه بعد امعان النظر بعيد عن الانصاف لكونه حملا على خلاف الظاهر المتبادر اى الضرر الفعلي بالنسبة إلى المقر على أن الأول اى ملاحظة حال الأكثر مما لا وجه له جدّا على أن الموارد ليست في ذلك على نمط واحد كما لا يخفى فان قلت انّ ما حققت هنا مما لا يضرّنا بل « 1 » مما يستقام به اعوجاج أمرنا المتراءى في بادي الانظار ويجمع به تشتت كلماتنا بل أكثر المقالات المتداعية كالثياب الخلقة في باب الاقرار وذلك انا نقول إن الغرض من تقنين قاعدة من ملك شيئا اه اثبات حجيّة الاقرار في الموارد التي أشرت إليها آنفا وهكذا نظائرها مما لا يندرج تحت الخبر العام نظرا إلى الوجه الذي ذكرت وذلك لا يستلزم الا ثبوت سببيّة الاقرار على هذا النّمط لا على الاطلاق الشامل الصورة وصول الضرر إلى الغير أيضا وهذا كما لا ينافي كون النسبة بين هذه القاعدة والقاعدة العامة المستفادة من الخبر نسبة العامين من وجه فكذا لا ينتقض بأمر من الأمور من مثال العبد المأذون ومثال الامناء ومثال الاقرار بالرّجعة ونحو ذلك إذ يمكن ان يقال انّ اقرار العبد والامناء بمنزلة نفس اقرار السّيد والموكلين وأصحاب الأموال ويكشف عن ذلك نزاعهم في اقرار الامناء في مثل التصرف والقبض والاقباض ونحو ذلك كما مر اليه الإشارة ولعل هذا النزاع مما يرجع إلى التنازع في الإذعان بالمنزلة وعدم ذلك فيكشف هذا عن حقية ما قلنا واما قضية الرّجعة فوقوع النزاع فيها بين العلماء في صورة تحقق التداعى من الزوجة شاهد بعد شاهد لما قلنا وكونها موردا للقاعدة انما في صورة عدم تحقق التداعى من الزوجة والنزاع في صورة التداعى ليس منبعثا من الاذعان بالقاعدة وعدم ذلك بل من أمور أخر مما لا مدخلية له بالقاعدة فح نقول إن كون القاعدة اجماعية واتفاقية بل كونها أيضا من أصول المذهب بالمعنى الاخصّ مما لا يضرّ بحالنا بل نقول إنها من أصول المذهب بالمعنى الاخصّ فقد تبيّن من ذلك كله انه لم يتحقق في مسئلة الطلاق أصل ثانوي وارد على الاستصحاب ونحوه حتى يكون المدّعى من كان على خلافه أو يكون قاعدة المدعى والمنكر مما تطرق اليه التخصيص في المقام كتطرقه إليها في جملة من المقامات فيكون حاصل الكلام انه لم يتحقق في البين قاعدة واردة على مفهوم الحصر للخبر ورود الخاصّ على العام أو ناطقة بما لم ينطق به الخبر أصلا نفيا واثباتا وبعبارة أخرى انه كما تكون قاعدة من ملك شيئا اه على ما قررنا من أصول المذهب بالمعنى الاخصّ فكذا تكون قاعدة عدم قبول اقرار أحد على ضرر غيره من حيث هو اقرار منها قلت إن ما تضمّن هذا الكلام وان كان غاية ما تصل اليه يد الافكار في المقام الا ان مع ذلك مدخول من وجوه من أن التنزيل المذكور في قضية العبد والامناء تأويل صرف وان هذا النّمط من الكلام مما يقيّد اطلاق القاعدة من غير تحقق ما يتعيّن للتقييد والتخصيص على انّ هذا ينافي لما ذكروه في الاستثناء من هذه القاعدة كما ستطلع عليه فان على هذا النمط يكون الاستثناء في بعض الأمثلة الآتية من سنخ الاستثناء على نمط الانقطاع ومما لا فائدة في ذكره أصلا وبالجملة فانّ هذا التوجيه وان كان مما يجمع به التشتت ويرفع الاختلاف من وجه إلّا انه مما يورث التشتت والاختلال بل الاختلاف أيضا من وجوه فعلى هذا فالترجيح مع ابقاء
القاعدة على ظاهرها على انا نتقصّى عن قضية الاختلاف والتنازع في مسئلة الاقرار بالرجعة في صورة ادّعاء الزوجة عدمها بان محط نظر القائلين بتقديم قول الزوجة في مسئلة اقرار الرّجل بالرجعة مع ادعاه الزوجة عدمها على أن القاعدة كما تجرى في المقام في شأن الزوج فكذا في شان الزوجة فيتساويان من هذه الجهة فيرجع إلى قاعدة المدّعى والمنكر وكذا الامر في نظائر هذه المسألة والخبط في تشخيص جملة من الموضوعات والموارد والنزاع من هذه الجهة كما فيما نحن فيه من حيث إن زعم جريان القاعدة هنا في شان الزوجة توهّم محض لا يستلزم تحقق الخلاف والنزاع في الامر الراجع إلى القاعدة على أنه يمكن ان يقال وجه آخر في المقام وهو ان من يقدّم قول الزوجة في الفرض المذكور فقد عمل بقاعدة المدّعى والمنكر غفلة عن تحقيق معنى المدعى والمنكر وزعما ان النسبة بين هذه القاعدة وبين قاعدة من ملك شيئا نسبة العامين من وجه فالترجيح مع هذه القاعدة وهكذا الكلام في أمثال هذه المسألة والخبط في ذلك أيضا ليس مما يرجع إلى النزاع في قاعدة من ملك أو من الأمور الداعية إلى تأويلها وعقد الباب وجملة الأمران قاعدة من ملك اه ليس المراد منها الا ما حققنا أو هي قاعدة مستقلة بعمل بطبقها الا فيما خرج وليست المسألة المفروضة وهي مسئلة اقرار الرّجل بالطلاق مع انكار الزوجة إياه مما خصّصت فيها بدليل فهي كافية في اثبات المط جدّا واما ما يتمسّك به أيضا في هذه المسألة من أنه يظهر من تتبع الاخبار والفتاوى قبول قول ذي اليد في مقتضى التكليف النفس الامرى والحكم الظاهري في كل ما يده عليه ما لم يثبت خلافه حتى أنه لو تداعى
هامش
( 1 ) هو