تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
في الاذعان بهذه القاعدة الثانية وعدمه بعد بناء المتمسّكين بقاعدة المدعى والمنكر على عدم تمامية مدارك أخر أيضا من مدارك قاعدة قبول الامناء قلت إن ما ذكر وان كان مما يتجلى عند الانظار ونظرا إلى انحصار وجه الجمع والتفصي فيه ولكن مع ذلك نقول إن تحقق الخلاف في جملة من الموارد مما لا يكشف عن عدم ثبوت القاعدة من أصلها وما ذكر من النزاع في الأمور المذكورة في الامناء مسلّم الا ان الصّائرين إلى خلاف مقتضى القاعدة طائفة قليلة أو احتجاجهم بقاعدة المدّعى والمنكر في غاية السّخافة لولا دليل في قبالها فكيف بذلك مع وجوده وهي قاعدة قبول قول الامناء المستفادة من مدارك كثيرة وان قطع النظر عن هذه القاعدة فلم يبق في البين الا سؤال ان مدرك القاعدة هو الاجماع وهو كيف يتحقق مع تحقق الخلاف « 1 » لا يقدح في انعقاد الاجماع على نمط القدماء والبرهان فكيف يقدح على طريقة الحدس والاختلاف في جملة من الموارد مما لا يضرّ في كون القاعدة اجماعية فان الاجماع على القاعدة من حيث هو لا ينافي الخلاف ولا كونها مخصّصة بمعنى ان الاجماع يقتضى حجيتها في كل ما تصدق عليه فلا يلزم قطعية افرادها فلذا تقبل التخصيص ويتمسّك في مورد الشك بها على أن بعد الغض عن قضية الاجماع المحقق الحدسي القطعي نقول إن الامر يتم الاجماع الحدسي الظني بل بالاجماع المنقول أيضا فان القاعدة فرعية لا أصولية فح يتضح قضية عدم قطعية افراد القاعدة وقضية التخصيص فان الاجماع المنقول في قوة الخبر ثم نقول إن الامر لو لم يكن كما ذكرنا لزم ان لا يكون القاعدة أيضا ثابتة فان جملة من مواردها أيضا مما تحقق الخلاف فيه وذلك كما في قضية اقرار الزوج بالرّجوع في العدة وغيرها كما لا يخفى على المتتبع مع أنها من موارد القاعدة الأولى جدّا حتى على التغاير بين القاعدتين وعقد الباب وجملة الامر ان مقتضى التحقيق هو شمول القاعدة لكل ما أشرنا اليه كما أن مقتضى ذلك ارجاع العبارات الواقعة في بيان القاعدة إلى امر واحد ليثبت بذلك قاعدة واحدة منطوقية مستولدة منها قاعدة أخرى مفهومية لا اخذ قاعدتين منطوقيّتين منها مستولدتين مفهوميتين أخريين فهذا مما لا يرتاب « 2 » في كون النسبة بحسب الموارد بين هذه القاعدة المنطوقية وبين القاعدة العامة الثابتة من نفوذ كل اقرار كل عاقل فيما يتعلّق به على ضرر نفسه مما لم يعلم كذبه نسبة العامين من وجه سواء قلنا بإفادة الخبر الحصر أم لا إذ هذه النسبة لا تتغير بالاذعان بالحصر وعدمه غاية ما في الباب يتمشى في قضية الحصر تخصيص هذه القاعدة عموم مفهوم الحصر وكيف كان فان مادة الافتراق من جانب القاعدة العامة الاقرار بما ينبعث عنه الحدود والتعزيرات ونحو ذلك كما أن جادة الافتراق من جانب هذه القاعدة اقرار العبد المأذون في التجارة فيما يتعلّق بها واقرار الامناء بما مر اليه الإشارة ونحو ذلك من الاقرار بالرّجعة ونحوها ومادة الاجتماع أمثلتها مما لا يحصى مثل هذه الدار التي بيدي لزيد أو له علىّ كذا ونحو ذلك فان قلت إن المتراءى من تضاعيف كلمات البعض واخذ مجامعها ان النّسبة بينهما بحسب الموارد نسبة الاعمّ والاخصّ المطلقين فيكون هذه القاعدة شعبة من شعب القاعدة العامة كما لكون القاعدة العامة مدركا من مداركها وذلك حيث قال في مقام بيان ترتيب الآثار وعلى اقرار المقر بالطلاق وترتيبا على نمط الارسال واما أدلّة الاقرار فهي شاملة للاقرار بالتّصرفات العقديّة والايقاعيّة وما أشبهها قطع من حيث إنها تقتضى الزامها بما لولاها لما الزم به أو اسقاط ما لولاها لكان ثابتا له ولا ريب انه ليس معنى اقرار العقلاء على أنفسهم جائز كونه نافذا بالنسبة إليهم خاصّة على أن يكون قوله ص على أنفسهم متعلّقا بجائز وقدم عليه لإفادة الحصر لمخالفة ذلك لما هو الظاهر من اللفظ والثابت في الحكم فان من أقرّ بما في يده خاصّة انه غصبه من زيد يحكم عليه وعلى كل من صارت يده بعد الاقرار عليه من الودعي والوصىّ والوارث وغيرهم بوجوب تسليمه إلى زيد وضمانه بعد تلفه بمجرّد ثبوت الاقرار المذكور ويسقط به عن ذلك المال حق كل من له حق مالي على ذلك المقر كواجب النفقة والغريم وإذا أقرّ من عنده جارية بأنه غصبها من فلان نفذ ذلك في حقّه وحق الجارية وما يولد له منها كما نصّ عليه في الاخبار وإذا أقرّ المولى بعتق عبده حكم بحريّته ونفذ ذلك في حقهما وفي كل ما يترتّب على حرّيته من ارث ووصيّة وغيرهما وإذا أقرّ الأب بنكاح الصّغير نفذ ذلك في حق الجدّ كعكسه وإذا أقرّ الصّبى في الوصيّة بالمعروف نفذ في حق وليه في حياته ووارثه بعد موته وإذا أقرّ ذوا الحقّ بوصول حقّه اليه نفذ في حقّه وفي حقّ من عليه الحق فيسقط عنه التكليف بالوفاء وان كان غير عالم به ما لم يكن عالما بعدمه وربما « 3 » يجوز له الوفاء ح كما إذا كان مصادما لحق واجب عليه وإذا أقرّ أحد بحق عليه لغيره نفذ ذلك بالنسبة اليهما وان جهله ذلك الغير ما لم يعلم خلافه ووجب عليه اخذه إذا توقّف عليه حق لازم عليه وهكذا حكم ساير الأقارير فلا ينبغي ان يحمل الخبر على المعنى المزبور نعم يمكن ان يحمل على أن المراد ان اقرارهم على أنفسهم من حيث إنه اقرار جائز على أنفسهم من غير تعرّض لما عداهم نفيا واثباتا فيثبت الحكم في غير المقر نفيا أو اثباتا بدليل فلا يدل ح على المدعى ولا ينفيه الا ان فيه تقليل فائدة الخبر وتقييد اطلاقه بلا ضرورة اليه فالأولى ان يحمل على أن اقرارهم على أنفسهم فيما يتعلّق بهم نافذ مط فبالنسبة إليهم اصالة وبالنّسبة إلى غيرهم فيما يترتّب عليه تبعا وعلى هذا بناء الأقارير فالتصرف المقر به ان كان مما يشارك المقر فيه غيره كعقد النكاح مثلا لم ينفذ الا في حقّه خاصّة وان كان مما يختصّ به نفذ بالنّسبة
هامش
( 1 ) والجواب من هذا ظاهر لان تحقق الخلاف ( 2 ) فيه و ؟ ؟ ؟ لا يرتاب ( 3 ) لا