تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
في المعاطاة بالرّجوع إلى العين قبل التصرف واقرار الزوج بالتعيين فيما اسلم على أزيد من اربع واقرار الزوج بتعيين المطلقة إذا قلنا بذلك واقرار الناذر بان هذا أول المماليك الذي نذره العتق واقرار المالك بان الشاة الموطوءة هي هذه لا تلك إلى غير ذلك من الأمثلة الغير المحصاة فان قلت انا نقر بانّ مثل دعوى القبض والاقباض والبيع والشراء ونحو ذلك من الامناء مما يدخل تحت القاعدة ولكن لا نذعن بان مثل دعوى الردّ مما يدخل تحتها فما السّر في دخولها تحت القاعدة وعدم دخول نظائرها تحتها وذلك كما في مدّعى الاقباض الذي يحصل بالتخلية فإنه لا يصدق بلا بينة مع أنه قادر على فعله وكذا في مدّعى التخلية بين ذي الحق وحقّه حيث كان تمنعا من اخذه وتعذر تسليمه إلى الحاكم فإنه لا يصدق في ذلك مع انكار ذي الحق وان أقرّ بتعذر التسليم إلى الحاكم وهكذا بامتناعه بان يقول دعاني إلى اخذ حقي وامتنعت منه ولكنه لم يحضره ولم يخل بيني وبينه أو قال لم يعيّن الدّين الذي كان عليه الشيء مخصوص فان من عليه الحقّ قادر على التخلية والتعيين مستقلا مع أنه لا ينفذ اقراره فيهما وكذا لو امره بوضعه في موضع فادعاه فإنه لا يصدق فيه مع تمكنه منه وكذا « 1 » إذا ادعى القابل في العقود صدور القبول وأنكره الموجب مع اقراره بايجابه فإنه لا يصدق في فعله مع قدرته على انشائه وكذا الأجير على عمل بإجازة أو جعالة لا يصدق في فعله مع قدرته عليه بل حيث وقع الاختلاف في العقد أو القبض أو غيرهما وانكر أحدهما فعل الآخر لا فعل نفسه كان هو المصدق فيه دون مدّعى الفعل حتى أنهم قالوا في الحاكم بعد العزل انه إذا أقرّ بما حكم به في ولايته لم يقبل قوله ولم يعد شاهدا أيضا لكون شهادته على فعل نفسه ولو شهد الوكيل لموكله على حقية ما هو فعله لم يقبل أصلا لذلك أيضا إلى غير ذلك من الأمثلة فلا بدّ من ارتكاب أحد الامرين اما القول بدخول هذه الأمثلة تحت القاعدة والالتزام بجواز تخصيص الأكثر واما الاذعان بعدم دخولها تحت القاعدة من الأصل فيلزم بيان سرّ التفرقة بين هذه الأمثلة وبين قضية الردّ في دعوى الامناء قلت انا وان عممنا في القاعدة وبيّنا ان التصرف اعمّ من القولي والفعلي والشيء أعم من الأعيان وما في الذمة والمنافع والحقوق وقررنا أيضا ان المراد بالملك الأول هو ما يحكم به ظاهرا بمقتضى سببه وان حكم بخلافه في بعض صوره والمراد من الثاني اى ملك الاقرار بأصل الشيء من الأعيان ونحوها هو تسلطه على الاقرار به لغيره ونفوذه فيه كنفوذ نفس الملك المحكوم به ظاهرا ومن ملك الاقرار بالتصرف هو تسلطه على الاقرار بفعله ونفوذه كنفوذ نفس التصرف فصار الحاصل ان من له سلطنة على شيء على نمط الاستقلال أو الولاية والنيابة كان اقراره حيث لم يعلم كذبه نافذا ماضيا كنفس التصرف وان استلزم الاقرار على ضرر غيره الا ان مع ذلك نقول إن القدرة والسّلطنة هنا ما يكون مسبّبا عن سبب شرعي ويكون امره إلى المقر شرعا وليس شيء مما ذكر من الأمثلة كذلك بل المتحقق فيها هو التمكن العقلي بخلاف دعوى الردّ في قضية الامناء والوكلاء مع أن التخلية حق على مدّعيها ولا تحصل الا باعلام ذي الحقّ بها فادّعاؤه بها غير مقبول كدعوى القبض في المنقول واما الأجير فإذا كان مؤتمنا على عمل وجعل امره اليه كما في التطهير والتذكية والعبادات المشروطة بالنية والتصرّفات الموكل هو فيها كان مصدّقا ح فيما يدّعيه وانما لم يقبل شهادة القاضي بعد العزل في حكمه وشهادة الوكيل لموكله في فعله للتهمة المانعة من قبول الشهادة مط هذا على أن بعد الغض عما ذكر والبناء على فرض خروج هذه الأمثلة عن القاعدة بعد فرض كونها موارد لها نقول انا لم ندع كون القاعدة من أصول المذهب بالمعنى الاخصّ بل انها من القواعد القابلة للتخصيص كما ستطلع على ذلك ولا ضير ولا غائلة أصلا إذ دعوى لزوم تخصيص الأكثر بمثل ما ذكر بل وان أضيف اليه ضعفه من المجازفات الصّرفة فان الموارد المعمول فيها القاعدة تزيد على اضعاف ما ذكر من هذه الأمثلة كما لا يخفى على الحاذق الممرّن فان قلت كيف تدعى « 2 » قبول دعوى الرد فيما ذكر داخلا تحت الامر الاتفاقي نظرا إلى دخوله تحت القاعدة الاتفاقية بل وقوع الخلاف في دعوى الردّ بل في دعوى القبض والاقباض والتصرف أيضا من افعال الامناء مما لا ريب فيه ولا ينكره الا من لم يأت بضرس قاطع في الفقه فيكشف ذلك اما عن عدم كون القاعدة أصلا من الوفاقيات بل كونها مما لا أصل له خصوصا إذا لوحظ عدم تعرّضهم فيها نفيا واثباتا لهذه القاعدة مع ذكرهم من الطرفين في مقام النقض والابرام والتزييف والتسديد كل ما يتصور من الوجوه والأدلة أو عن كون العبائر الواقعة في باب هذه القاعدة مما يرجع إلى امرين ويفيد قاعدتين إحداهما أعم من الأخرى فيكون القاعدة الاتفاقية هي قاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به دون قاعدة من ملك على انشاء شيء ملك الاقرار به بان ينزل عبارة الأولى على ما افاده البعض من أن من ملك تصرّفا في شيء ملكه ملك الاقرار به أيضا بان يجعل المراد بالشيء حيث اخذ قيدا للتصرف ما يعمّ الأعيان الموجودة في الخارج والمجعولة في الذمة وكذا المنافع والحقوق غير نفس التصرف فيختصّ الحكم بمن ملك تصرّفا على نمط الاستقلال والاصالة لا ان يجعل الشيء قيد النفس الملك حتى يشمل التصرف أيضا فيكون المراد الأعم الشامل لمن ملك محض التصرف على نمط الولاية والنيابة كما في الامناء من الأولياء والوكلاء فعلى هذا نقول يكون في المقام قاعدتان اتفاقية وهي الأولى واختلافية وهي الثانية فبناء المعظم فيها على عدم ثبوتها فالنزاع في الأمور المذكورة ونحوها من افعال الامناء انما نشأ عن النزاع
هامش
( 1 ) إذا ( 2 ) كون