تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
في الكلّ فإنهم متى ما ملكوا القبض والاقباض اى فعلهما باطنا اى بحيث يكون لهم السّلطنة على ذلك لم يجز لهم الاقرار بهما اى بحصولهما لاستلزام ذلك الاقرار بما لم يقع وليس الكلام في الوكلاء والامناء الا كالكلام في الاقرار بالرّجوع في الهبة قبل التصرف والاقرار بالرّجوع إلى الزوجة في العدة وغير ذلك وذلك ان الواهب والزوج لم يملكا الرّجوع باطنا بعد رجوعهما حتى يصدق عليهما انهما يملكان الرجوع بل إنهما في مرحلة الظاهر وفيما هو بين الناس « 1 » يملكان ذلك وقس على ذلك غير ما ذكر من الأمثلة وبالجملة فلا فرق فيما قررنا بين موارد الاقرار على ضرر المقر أو غيرها فان قاعدة من ملك شيئا اه لا تختص بما يكون المورد فيه من قبيل هذه الأمثلة المذكورة التي لا يترتب الضّرر فيها على المقر بل تشمل الكلّ وتنصيصهم بها في باب اقرار الصبى العاقل بالوصيّة والصّدقة والوقف والطلاق من الشواهد لذلك فتمشى في الكلّ قضية الظاهر والباطن التي أشرنا إليها نعم ان هذه « 2 » لا تشتمل الاقرار بالمعاصي وما ينبعث عنه الحد والتعزير وكذا الاقرار بالرضاع ونحو ذلك

في بيان النسبة بين قاعدة من ملك وقاعدة اقرار العقلاء

فهذه القاعدة وان كانت في جلى النظر شعبة من شعب القاعدة العامة وهي قاعدة نفوذ كل اقرار كل عاقل الا ان بعد امعان النظر ان النسبة بينهما نسبة العامين من وجه فتبيّن ح سر تقنين هذه القاعدة أيضا فترد على الحصر المستفاد من الخبر العام ان قلنا به ورود الخاصّ على العام والا فتكون ناطقة بما لم ينطق به الخبر أصلا وهو حجية الاقرار في جملة من موارد هذه القاعدة على ضرر غير المقر وإفادة هذه القاعدة ذلك بل كون المقص الاهمّ من تقنينها مما له شواهد ساطعة منها تمسكهم بها في قضية العبد المأذون في التجارة من غير نكير بينهم في ذلك « 3 » كلّه فالمقص منها أيضا اثبات سببية الاقرار المعتبر على نمط الاطلاق كسببيّة البينة وترتيب الاحكام والآثار على هذا النّمط وان كانت جملة من الاحكام مما لا تختصّ في جملة من الموارد بالمقرّ بل تتمشى في شان الغير أيضا كما تطلع على ذلك ثم لا يخفى عليك انه قد يشتبه الامر في جملة من المقامات والموارد فلا بد من امعان النّظر فيما نذكره واخذ مجامعه فاعلم أن جملة من الموارد يقبل فيها قول المقر على نفعه وضرر الغير مع أنها ليست من موارد هذه القاعدة فذلك لتمشية قاعدة أخرى من القواعد المثبتة لذلك فان موارد قاعدة تصديق النساء في اخبارهن واقرارهنّ بما يتعلّق في فروجهنّ من الحيض والنفاس والخروج عن العدّة ونحو ذلك ليست من موارد هذه القاعدة حدا فالنّسبة « 4 » بين هذه القاعدة « 5 » وقاعدة تصديق المدّعى فيما لا معارض له أصلا وقاعدة درء الحدود بالشبهات المترتب عليها تصديق الخبر عن غلطه وقاعدة جواز الاكتفاء بالظن في جملة من الموارد وقاعدة قبول المدّعى إذا كان مطابقا للأصل كمدعى الاعسار فيما لم يعلم سبقه بالمال ودعوى الزوج عدم علمه بالعيب الموجب للفسخ في النكاح الا بعد الدّخول ودعوى عدم التصرف في العين الموهوبة أو المبيعة معاطاة ودعوى عدم القبض في الوقف والهبة ودعوى عدم العلم بأموال العبد حين بيعه ونحو ذلك نسبة المغايرة والمباينة هذا وقد يتحقق النسبة نسبة العامين من وجه بحسب الموارد بين هذه القاعدة وبين جملة من القواعد فيتأكد الحكم بحسب اجتماع الدليلين في مادة الاجتماع فتلك النسبة كما بين هذه القاعدة وقاعدة قبول قول المدّعى فيما لا نعلم الا من قبله وقاعدة حمل قول المسلم على الصّحة لو قلنا بجريانها في القول كجريانها في الفعل والتقريب في الكل ظ ومن ذلك القبيل قاعدة قبول قول الامناء من الجدّ والأب والوصىّ والمضارب والودعي والملتقط وكل من بيدهم أمانة مالكية ومنهم الوكلاء ولو كانوا بجعل والمدرك لهذه القاعدة أمور من قاعدتى نفى الضّرر والحرج وقاعدة نفى السّبيل وقاعدة لزوم الاحتراز عن سدّ باب الأمانات والاجماعات المنقولة والاخبار الناطقة بقبول قول الأمين الخارج عنها بالدليل قول المستأجر ولعل من خالف في المسألة في الوكلاء وغيرهم فيما كانت الوكالة بجعل أو ادّعى الأمين التلف بأمر جلى أو ادعى الردّ قد ناقشوا في الاحتجاج بهذه الأمور وبنوا الامر على قاعدة المدّعى والمنكر هذا وأنت خبير بأنه بعد قطع النظر عما مرّ يمكن دعوى الاجماع الحدسي القطعىّ على تحقق هذه القاعدة على نمط لا ينافيه كونها قابلة للتخصيص وبالجملة فإنها تجرى في كل ما أشرنا اليه من غير فرق بين ان يكون الوكيل وكيلا بالجعل وبين غيره وكذا بين الرد وبين غيره ولا فرق أيضا بين ان يكون اخذ الأمين وتصرّفه لمصلحة المالك أو لمصلحة نفسه أولهما أو لا يكون في البين مصلحة أصلا فإذا كنت على خبر من ذلك فاعلم أن قاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به انما تجرى في صورة دعوى الردّ والتصرف من الأمور المذكورة لا في غيرهما من دعوى التلف ونحو ذلك والتقريب غير خفى والعجب منهم حيث لم يتمسّكوا بهذه القاعدة المتقنة الاتفاقية في صورة دعوى الرد كتمسّكهم بقاعدة قبول قول الأمين اللهم إلّا ان يقال إن القاعدة ليست اتفاقية كما يأتي اليه الإشارة

في بيان كون موارد قاعدة من ملك مختلفة . . .

وكيف كان فان موارد هذه القاعدة اى قاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به ليست على نمط واحد بل هي مختلفة فقد تكون على طبق موارد القاعدة العامة من نفوذ كل اقرار كل عاقل على ضرره وقد تكون مما فيه الضرر على غير المقرّ وقد تكون مما لا يتراءى فيه الضرر من حيث الاقرار فنحن لا نقتصر على ما ذكر من الأمثلة بل نشير إلى جملة من أمثلة القسمين الأخيرين فمن ذلك اقرار من له الخيار في الفسخ به في الأمور المالية أو النكاح اى اقرارهم بما ذكر في زمن الخيار واقرار الزوج باسقاط مدة المتعة وأحد المتعاملين في المعاطاة
هامش
( 1 ) سواء كانت موارد الاقرار ( 2 ) القاعدة ( 3 ) وبعد ذلك ( 4 ) حدا ( 5 ) كالنسبة بين هذه القاعدة