تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فروجهن من اخبارهنّ بالحيض والنفاس والخروج عن العدّة وغير ذلك كما قد خصّصت باخبار الوكلاء والامناء وبعبارة أخرى مختصرة جامعة قد خصّصت بما يسمع قول المدّعى فيه ويتضرّر به الغير وقد مر إلى جملة من ذلك الإشارة في باب الدعاوى ومن ذلك أيضا اخبار القاتل شخصا وادّع انه أراد نفسه أو ماله إذا أقام البينة « 1 » على المدعى واليمين على من انكر ورود الخاصّ على العام فكذا يرد على هذه القاعدة ورود الخاصّ على العام فلا غائلة ولا منافاة في البين لا يقال الظاهر أن أمثال ما ذكر لا يكون مما يتطرق به التخصيص إلى القاعدة فإنه فرق بين بين موارد الاخبار على نمط الدعوى وبين موارده على نمط الاقرار لأنه يقال لو كان الامر كما ذكر لزم ان لا يتحقق مصداق للاقرار على ضرر الغير فيكون الاقرار مما اخذ في مفهومه الضرر على نفسه بان يكون مما ليس فيه ضرر على نفسه مما لا يكون داخلا تحت الاقرار أصلا وهذا كما ترى مما يأباه الخبر بعد العرف واللغة والتقريب ظ فالمط واضح نعم يبقى الكلام في ان الشهادة على ضرر الغير هل تكون بما يخصّص به القاعدة أيضا ليس لها مدخلية فيه أصلا والظاهر هو الأخير كما لا يخفى على الحاذق الممرن

المقام الثاني في بيان قاعدة من ملك شيئا ملك الإقرار به

المقام الثاني في الإشارة إلى بعض القواعد المتقنة في الباب وبيان الحال في ذلك مع اخذ مجامع التمرين في المقام فاعلم أن من قواعد الباب قاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به والظاهر أن هذه القاعدة مما لا خلاف فيه بين الخاصة والعامة وقد صرّح بها جمّ غفير من حذقة الفن من الفرقتين من غير إشارة إلى الخلاف في البين وقد عبروا عن ذلك بتعبيرات متقاربة فقال العلامة والمقر قسمان مطلق ومحجور فالمطلق ينفذ اقراره بكلّ ما يقدر على انشائه إلى أن قال وكل من ملك شيئا ملك الاقرار به وقد صرّح بذلك في جملة كثيرة من الأبواب بتعليل الأحكام المترتبة عليها بها ومن ذلك ما ذكره في باب الطلاق حيث قال لو أقرّ بالرّجعة في العدّة قبل قوله لأنه يملك الرّجعة ح هذا والتقريب ظ وقال المحقق ره في باب الاقرار ولا يقبل اقرار المملوك بمال ولا حدّ ولا جناية توجب أرشا ولا قصاص ولو أقرّ بمال تبع به إذا اعتق ولو كان مأذونا في التجارة فاقر بما يتعلّق بها قبل لأنه يملك التصرف فيملك الاقرار ويؤخذ ما أقرّ به مما في يده وان كان أكثر لم يضمن مولاه وتبع به إذا اعتق هذا وقد اومى إليها أيضا في مقام آخر حيث قال فالصّبى لا يقبل اقراره ولو كان باذن وليّه اما لو أقرّ بماله ان يفعله كالوصيّة صحّ هذا وقال بعض من قاربنا عصره فلا يقبل اقرار الصّبى بمال ولا عقوبة وان بلغ عشرا ان لم تجز وصيّته ووقفه فصدقة والاقبل اقراره بها الآن من ملك تصرّفا في شيء ملكه ملك الاقرار به أيضا بلا خلاف فيه ظاهرا هذا وقد عدّ علامة علماء العامة في الفقه عبد الوهاب ابن السّبكى في كتاب الأشباه والنظائر هذه القاعدة من القواعد المتفق عليها إلّا انه عبّر بتعبير من ملك الانشاء ملك الاقرار ومن لا فلا هذا وقد نسج على هذا المنوال الشهيد ره في عد حيث قال كل من قدر على انشاء شيء قدر على الاقرار به ثم قال وكذا كل من لا يقدر على انشاء شيء لا يقبل اقراره فهذا المقدار من جهة نقل العبائر كاف والأهم تحقيق المط ببيان المراد من هذه القاعدة وان التعبيرات راجعة إلى امر واحد حتى يتحقق في البين قاعدتان متعاكستان اى قاعدة منطوقية وقاعدة مفهومية أم غير راجعة اليه فيكون في البين اربع قواعد منطوقيتان ومفهوميّتان وبيان سرّ تقنين في البين بعد قطع النظر عن قضية الاتفاق أو الاجماع في البين وبيان النسبة بين هذه وبين القاعدة العامة من نفوذ كل اقرار كل عاقل وبيان الفوائد المترتبة عليها وبيان التمرين فاعلم أن الظاهر أن تلك التعبيرات المختلفة مما يرجع إلى امر واحد فتكون في البين قاعدتان قاعدة منطوقية وقاعدة مفهومية ولذلك شواهد غير خفية واما احتمال كون ما هو منطوقى قاعدتين وكذا المفهومي وكون النسبة بحسب الموارد بين المنطوقيتين نسبة العامين من وجه فمما ليس له وجه أصلا نعم اخذ النسبة بينهما نسبة الأخص والأعم المطلقين ليس بهذا البعد ولعلك تطلع على هذا بعد ذلك وكيف كان فان المراد من الملك في صدر القاعدة ليس هو الحكم الوضعي من الاحكام الوضعيّة المتعارفة بين الفقهاء اى المعنى المصطلح عندهم من الصّفة المقدرة في العين أو المنفعة بحيث يؤثر بتمكين المضاف اليه من الانتفاع به واخذ العوض عنه من حيث هو كذلك وان كان هذا مما يفيده بعض العبائر المنقولة منبعثا عنه ومن بعض الوجوه الأخر أيضا كون القاعدة المنطوقية في البين قاعدتين والنسبة بينهما نسبة الأعم والاخصّ المطلقين بل المراد منه القدرة على الشيء على وجه الشرع والتقريب غير خفى كعدم خفائه في كون المراد من الانشاء في العبائر التي تضمنته هو ايقاع الشيء وفعله على وجه الشرع فالشواهد على عدم اخصيّته الانشاء اخصيّة يختصّ بها العقود والايقاعات خاصّة وعلى عدم اعميته أيضا اعميّة يشمل بها الايقاع والفعل الذين على وجه خلاف الشرع أوضح من أن تبيّن ثم الاحتمالات المتصورة في البين المنبعثة من ملاحظة اخذ الباطن أو الظاهر في لفظي قدر أو ملك الواقعين في صدور العبائر وذيولها وان كانت كثيرة الا ان المتعين هو اخذ الظاهر على الاطلاق في البين فيكون المراد ان من ملك شيئا ظاهرا ملك الاقرار به ظاهرا والتقريب ظ فان من ملك شيئا في الباطن أو قدر على انشاء شيء فيه لم يجز له الاقرار ولا ينافي ذلك كون بعض الموارد مما يجب الاقرار فيه ظاهرا وباطنا والتقريب غير خفى فان قلت إن ما ذكرت غير مطرد فان الامناء والوكلاء ممن يملكون القبض والاقباض باطنا كما يملكونها ظاهرا مع أن اقرارهم ظاهرا مما يقبل قلت إن ما ذكرنا مطرد
هامش
( 1 ) على انّه دخل عليه وبيده سيف مشتهر مقبلا على صاحب المنزل وبالجملة فكما انّ ما ذكر ممّا يرد على قاعدة البينة
خزائن الأحكام — صفحة 242 | آقا بن عابد الدربندي