لا يكون كذلك وأمثلة الأول في غاية الكثرة والثاني كالاقرار بالنّسب والزوجيّة ونحو ذلك من الأمور الارتباطية الغير القابلة للتفكيك فيجرى الاحكام فيهما بعد تحقق شرائط نفوذ الأقل وفيهما على المقر دون المنكر والسّر في ذلك هو كون الاقرار سببا لترتّب الحكم على المقر تعبّدا وكون الموضوع في حقّه بمنزلة الثابت واقعا ولا ينافي ذلك كون الموضوع في الواقع مما لا يقبل الانفكاك هذا واما القول بان السرّ في ذلك وهو كون الامر مما يدور مدار الاعتقاد وجودا وعدما وأفتى الواقع أم لا فمما في غير مخره جدّا فان المقر يلزم بما أقر به ولو كان على خلاف اعتقاده وعلى أن لازم ذلك قبول انكاره أيضا إذا رجع عن اقراره نظرا إلى كشفه عن انقلاب اعتقاده الموجب لتفسير الحكم وان لازمه أيضا ان لا يجرى احكام الاقرار فيما لو أقرّ بما ليس بمعتقد به وعلمنا أيضا انه ليس بمعتقد ولكن لا ندري انه كاذب أو صادق فالتقريب في ذلك كله غير خفى ودعوى ان الاقرار انما ينصرف إلى ما كان معتقدا للمقرّ ممنوعة على أنها في نفسها مدخولة إذ لا كاشف في البين عن الاعتقاد غير الالفاظ ومن هنا ينقدح أيضا بطلان القول بان مثل هذا الاقرار لا يمكن الحكم به بثبوت الحق لا في حقّ نفسه ولا غيره نظرا إلى توقّف بثبوت الحق على نفسه على ثبوته على غيره لمكان الارتباط هذا وبالجملة فان الثبوت انما يتحقق بمحض التعبّد ولا اشكال فيه ونظائره غير غريزة فان قلت إن الخبر لا يشمل صورة تركب الضرر من الضّرر على نفسه وعلى غيره مط فضلا عن شموله للارتباطيات الغير القابلة للتفكيك وذلك أنه يفيد الحصر بناء على تعلق الجار بلفظ الاقرار كما هو الظاهر وكذا على البناء على كون الظّرف مستقرا وكون مفهوم الوصف حجة على أن بعد الغض عن ذلك نقول إن الخبر لا ينصرف إلى ما فيه الضرر المركب مط سواء كان في الارتباطيات أم غيرها ولا فرق في ذلك بين الاحتمالات تعلّق الجار قلت إن الحصر لو سلّم فإنما هو بالنّسبة إلى مقام المضىّ والنفوذ ولا مقام الصدور والأول لا ننكره بعد اخذ قيد الحيثيات في البين والثاني غير متبادر من الخبر جدّا وكيف لا فإنه لولا كذلك لزم ان لا يشمل الخبر أيضا صورة اقراره بضرر نفسه وضرر غيره على نمط الاستقلال ولكن في كلام واحد فالالتزام بذلك أو اخراجها بالاجماع كما ترى وقضية عدم الانصراف من المجازفات خصوصا بعد ملاحظة هذه الصورة
في بيان أنّ الاقرار بالشئ هل هو إقرار بلوازمه أم لا
فان قلت إن مقتضى ما ذكرت ان الاقرار بالشيء اقرار بلوازمه ولو كانت تلك اللوازم لوازم الحكم وبيان ذلك انّ ذلك في لوازم المدلول في الوجود اى لوازم المقر به فيه مما لا ريب في اعتباره فان قول القائل رددت عليك في جواب القائل اطلب منك دينارا اقرار بالاخذ واشتغال الذمة فلا شك في اخذ المقر به بذلك وان لم يكن فرضا في بعض صور ذلك دلالة عرفية ولم يسم أيضا بلوازم الدلالة بفقدها فتأمل واما ذلك في لوازم الحكم فهو ان يثبت الاقرار كالبينة الموضوع فيترتب على ذلك احكامه فالالتزام بذلك في الارتباطيات بان يترتب الاحكام على المقر دون المنكر في غاية الاشكال فان ترتب الأحكام ان كان من جهة اقرار المقر وكونه قاصدا اشتغال ذمّته بالأشياء اللازمة للزوجيّة مثلا فهو غير لازم فان قوله فلانه زوجتي لا يستلزم العلم بوجوب المهر والنفقة وغير ذلك من الاحكام فضلا عن قصدها والاقرار بها وكذا الكلام في قوله فلان عبدي وغير ذلك من الأمثلة وان كان من جهة ان الاقرار مثبت للموضوع والاحكام تلحقه بعد ذلك بحكم الشّرع ففيه ان ذلك فرع ثبوت الموضوع والفرض ان الزوجيّة « 1 » ونحوهما مما لم يثبت بالاقرار فكيف يترتب الاحكام والقول بان ثبوت الموضوع امر إضافي يختلف باختلاف الأشخاص « 2 » ثابت في حقّ المقرّ دون المنكر مدفوع بان ذلك بديهي البطلان لعدم تعقل ثبوت الموضوع لاحد الطرفين دون الآخر على أن اللوازم والاحكام انما تعلقت بالموضوع الواقعي فلا يثبت هذه اللوازم الا فيما ثبت فليس ذلك الا فيما يكون من الجانبين قلت إن هذا فضول من الكلام إذ قد مر الجواب عنه وبيان ذلك أيضا ان معنى قولنا اقرار العاقل على نفسه جائز ليس الا ترتيب الاحكام على ما أقرّ به وفرضه واقعا بالنسبة إلى هذا الشخص المقر فهذا هو الذي يفيده الخبر فلا ضير ولا غائلة في ان يثبت بالاقرار الموضوع واقعا « 3 » في ان لا يقصده ولا ترتب الاحكام على المقر على أن انكار ما قلنا في باب الزّوجية من أعجب الأمور فان ذلك ينافي الذي الفقهاء عليه من قاعدة ان من قدر على انشاء شيء قدر على الاقرار به كما يأتي الإشارة إلى بيان ذلك وبتقريب المنافاة غير خفى ثم لا يخفى عليك انه يمكن ان يستنبط مما أشرنا اليه من قضية لوازم الوجود قاعدة في البين وهي قاعدة ان ضمني كل اقرار مثل صريحه فان فهذه القاعدة مما قد أشار اليه جمع من أفاضل العامة وقد اجروها في كلا المقامين من مقام الاقرار المعتبر بكونه اقرارا على نفسه ومن مقام الاقرار الغير المعتبر بكونه على غيره وقد مثلوا للأول بمسألة مسلم تحته مسلمة وكتابية بالنكاح فقال للمسلمة ارتددت وللكتابية أسلمت وكان ذلك قبل الدخول فانكرتا جميعا بطل نكاحهما وبمسألة قال الزوج أخبرتني الرّجعية بانقضاء عدّتها فقالوا فإذا هي لم تدع ذلك صحت المراجعة لأجل هذه القاعدة هذا وأنت خبير بان التقريب في الأولى ظ الا ان التمثيل بالثانية وما فيه من الحكم المذكور مما لا يخفى فساده فان مقتضى القاعدة هو الحكم بعدم صحّة المراجعة لأنها مؤتمنة في دعواها فالتقريب غير خفى وتعليل بعضهم بان الخبر ينقسم إلى صدق وكذب وهو لم يعين خبرها في جانب الصدق إذ لم يصدقها في ذلك فصار كما لو صرح بأنها أقرت كاذبة أوضح فساد أو التقريب ظ وبالجملة فان هذا مما فيه التدافع والتناقض وان قلنا إن مرادهم ان مراجعة اقرار
هامش
( 1 ) والنسب
( 2 ) فلعلّه
( 3 ) ولا