الشاهد والقاضي بان الأول يعتمد بالعلم والثاني يبنى على الحجة هذا
في بيان أنّ البيّنة حجّة شرعيه
ثم لا يخفى عليك ان ما يتماس بمطالب هذا المقام ولا ينبغي اهماله فيه قاعدة كون البيّنة حجة شرعيّة فلا بدّ قبل الخوض في بيانها من تمهيد مقدّمة امتع وأعود في المقام فاعلم أن أدلة تصرف الحكام محصورة وهي العلم وشهادة العدلين والأربعة أو العدل مع اليمين واخبار المرأة عن حيضها وطهرها واستمرار اليد على الملك والاستطراق من أهل المحلة فيما يستطرقون فيه والاستطراق العام واليمين على المنكر واليمين مع النكول وشهادة اربع نسوة في بعض الصور وشهادة الصبيان في الجراح بشروط ووصف اللقيط بالأوصاف والاستفاضة في الملك المطلق والنسب والنكاح وهذا كلّه قد يسمّى بالحجاج وهو مختصّ بالحكام كاختصاص الأدلة الشرعيّة بالمجتهدين هذا ولا يخفى عليك ان الحجّة حكم وضعىّ من الاحكام الوضعيّة فمواردها هي هذه الموارد المذكورة وان شئت ان تضيف إليها شيئا آخر فقل ان الحجة قد تكون لوثا ولطخا مع ايمان المدّعيين وذلك كما في القسامة وقد تكون نكولا فقط من غير ردّ اليمين كما قد عرفت ذلك أيضا وقد تزيد على ذلك عند جمع من العامة وذلك حيث قالوا منها علامات يصفها المدّعى يعلم بها صدقه كالعلامات التي يصفها من سقطت عنه لقطة لواجدها ومنها علامات « 1 » في بدن اللقيط يصفه بها أحد المتداعيين ومنها قرائن ظاهرة يحكم بها للمدّعى مع يمينه وذلك كما في تنازع الزوجين في متاع البيت فيحكم للرّجل بما يصلح له وكذلك للمراة هذا ويمكن ارجاع هذه الزيادات ما مر فتأمل ثم إن شئت أن تكون على استحضار تام جديد من الموارد التي فيها الحكم بحسب تحقق حجة من الحجاج فاعلم أنها الاقرار وعلم الحاكم والشاهدان فقط والشاهدان واليمين والشاهد فقط والمرأة فقط والمرأتان فقط والثلث والأربع والمرأتان واليمين والرجال الأربعة والثلث والمرأتان والرّجلان واربع النسوة والنكول مع رد اليمين والنكول فقط والقسامة وايمان اللعان واليمين وحدها في صورة التحالف وشهادة الصبيان في الجراح بالشروط والمعاقد في الحيض واليد والتصرف هذا ثم لا يخفى عليك ان الحجة المحمولة على شيء ليست بحسب الموارد على نمط واحد فإنها انما تكون حكما وضعيّا إذا كان موردها أحد الأمور المذكورة والا فليس كل ما يحمل هي عليه ان يكون من الاحكام الوضعيّة فان ما يحمل هي عليه أكثر من أن يعد ويحصى والتقريب ظاهر هذا ومع ذلك يمكن ان يقال إن دعوى التعميم في ذلك كيف ما كان الموضوع الذي يحمل هي عليه غير بعيدة ولكن بعد الاخذ « 2 » المصدري اى الحجيّة في البين فتأمل ثم اعلم أن الحجّة مما يمكن ان يتشبث به العامي المقلّد أيضا حتّى على البناء على غير دعوى التعميم غاية ما في الباب ان ذلك لا يطرد على نمط ما في المجتهد الحاكم بل إن ذلك انما في بعض الموارد فخذ الكلام بمجامعه حتى لا يخفى عليك التقريب « 3 »
في بيان كون البيّنة حجّة من باب الظن النوعي أو الشخصي
ثم لا يخفى عليك ان حجية البينة مما يتمشى فيه الاحتمالات الأربعة بل الأقوال الأربعة من حجيّتها من باب الوصف النوعي ومن حجيّتها « 4 » من باب السّببية المطلقة والحق هو الأخير وذلك لاطلاق الآيات والاخبار ولا يبعد دعوى ذهاب المعظم أيضا إلى ذلك وقرائن ذلك كثيرة حيث يتمسّكون بها في موارد كثيرة من غير التفات إلى شيء أصلا ويعملون بها في جميع الأبواب الا ما اخرجه الدّليل وقد اشتهر عندهم البينة كاليد والفراش والتقريب ظاهر وبالجملة فإنها بالنسبة إلى مرحلة الظاهر مما يفيد العلم كسائر الأسباب التعبّدية ومع ذلك فالتقابل بينها وبين اصالة حرمة العمل بما عدا العلم ليس مما يختصّ بالقول بحجيّتها من باب الوصفية نوعيّة كانت أو شخصيته بل إن ذلك يجرى على كل الاحتمالات الأربعة بتقريب ان المراد من العلم في تلك الاصالة هو العلم الناظر إلى مرحلة الواقع لا الاعمّ فلا شك في ورودها على تلك الاصالة اما على نمط التخصيص « 5 » فإذا كنت على خبر فيما ذكر فهذه المقدّمة فاعلم أن المراد من هذه القاعدة اى قاعدة كون البيّنة حجّة شرعية انها حجة مط الا فيما دل الدليل على اعتبار الزائد فالمراد بها شهادة العدلين فهذه القاعدة على هذا النّمط مما لا يختصّ بباب الدّعاوى والحكومات بل تجرى في ساير الأبواب أيضا ويمكن ان يستند في ذلك إلى الاستقراء وارسالها عند الفقهاء ارسال المسلمات والاجماعات المستفيضة في النقل بل الاجماع المحصّل أيضا كما لا يخفى على من تتبع الأبواب من العقود والايقاعات بأسرها وأسباب التحريم في النكاح من الرّضاع ونحوه وأسباب الفسخ من عيب وغيره وأسباب الضّمان من اتلاف أو غصب أو جناية أو نحو ذلك وباب الطهارة والنجاسة والأوقات والقبلة إلى غير ذلك فيحكمون بحجية البينة في هذه الموضوعات من دون انكار منهم الا من شذ منهم في مسئلة النجاسة والوقت والتقريب في تحصيل هذا الاجماع ظاهر إذ ليس أكثر هذه المقامات ونظائرها من الامر المنصوص بالخصوص هذا ويمكن ان يستدل على ثبوت هذه الموضوعات ونظائرها « 6 » بجملة من القواعد من قاعدة بقي الضرر وقاعدة نفى الحرج وقاعدة الاحتراز من لزوم تعطيل الاحكام وقاعدة حفظ النظم عن الاختلال وان كان التقريب في بعضها مما يحتاج إلى ارتكاب عناية وتنوير فتأمل واما الاحتجاج على المط بخبر إذا شهد عندكم المؤمنون فاقبلوا كالاحتجاج بجملة من الآيات الدالة على حجية شهادة العدلين في مقامات خاصة والاحتجاج بالخبر النبوي المعروف من أن البينة على المدعى واليمين على من انكر فمما في غاية الاشكال كما لا يخفى وجهه على الفطن فتأمل نعم ان الاحتجاج على هذه القاعدة بالآيات الدالة على وجوب تحمل الشهادة وأدائها واقامتها والذم على من كتمها وكذا بالاخبار الناطقة
هامش
( 1 ) يختصّ فيها أحد المتداعيين ومنها علامات
( 2 ) المعنى
( 3 ) فتأمل
( 4 ) من باب الوصف الشخصي ومن حجيتها من باب السببية المقيدة بعدم الظن بالخلاف ومن حجيتها
( 5 ) أو التخصص
( 6 ) بالبينة