ويمكن تقوية الأول نظرا إلى قاعدتى نفى الضرر والحرج فعلى هذا يكون قاعدة عدم جواز الحلف لاثبات مال الغير من أصول المذهب بالمعنى الاخصّ ويمكن ان يقال أيضا ان ما ذكر من التخصيصات لقاعدة جواز رد المنكر اليمين على المدعى ليس مما يرجع إلى الاستثناء المتّصل بل إلى المنقطع والتقريب غير خفىّ على الفطن فتأمل ثم انّ في البين قاعدة على سبيل التعليق وهي قاعدة ان اليمين المردودة على المدعى والواجبة عليه بالنكول هل هي كاقرار المدّعى « 1 » إلى اثبات حقّه فان الغالب انه لا يرد اليمين عليه إلّا ان يكون الحق في ذمّته ووجه الثاني انها حجّة صادرة من المدّعى مع حجة المدّعى عليه فهذه القاعدة على هذا النمط من التعليق مما قد يقال فيه ان الشيء قد يتردد بين أصلين فيختلف الحكم فيه بحسب دليل الأصلين فأمثال هذه القاعدة المترتبة على ذلك الامر كثيرة وكيف كان فإنه قد فرعوا على الوجهين في هذه القاعدة تفريعات كثيرة فمنها ان المدّعى عليه لو أقام بيّنة على الأداء أو الابراء بعد ما حلف المدّعى فان قلنا إنها كالاقرار لم تسمع فإنه يكون مكذبا لها وان قلنا إنها كالبينة سمعت ومنها وجوب الحق بفراغ المدعى من الحلف من غير حاجة إلى حكم الحاكم على الأول دون الثاني إلى غير ذلك من المسائل وقد ذكر الشهيد ره ثلث عشرة مسئلة في هذا الباب وهذا الحق ان يقال انا نختار في هذه القاعدة وأمثالها امرا ثالثا وهو اتباع الحكم في الموارد بالأصول والقواعد واعتبار الأدلة فيتفرع على ذلك الحكم في ؟ ؟ ؟ الأول بعدم سماع البينة نظرا إلى قاعدة ان اليمين ذهبت بما فيها وفي الثاني بعدم التوقف على حكم الحاكم وذلك للأصل المنحل إلى الأصول فتأمل ثم
في بيان قاعدة إنّ كل يمين قصد بها الدفع لا يوجب الجلب
اعلم أن في الباب قاعدة نافعة وهي قاعدة ان كلّ يمين قصد بها الدفع لا يستفاد بها الجلب وقد يعبر عن ذلك بان كلّ يمين كانت لدفع شيء لا يكون لاثبات غيره وللقاعدة مسائل منها لوافر الوكيل في البيع وقبض الثمن بهما وانكر الموكل القبض تحلف الوكيل لاستيمانه فلو خرج المبيع مستحقا ورجع المشترى على الوكيل بالثمن بجهله بالوكالة لم يكن للوكيل ان يرجع على الموكل يدل الثمن لان يمينه كانت لنفى الغرم عنه لا لشغل ذمة الموكّل بل القول الا ان قول الموكّل في عدم القبض مع يمينه هذا ولكن يشكل الامر فيما ردّها على الوكيل فوجه عدم ذلك أنه قد تقدم يمينه على القبض فلو حلف ثانيا عليه لزم تحليفه على شيء واحد مرتين هذا والحق هو الجواز وانما كرّرت عليه اليمين لاختلاف الدّعويين فإذا حلف رجع على الموكل بما اغترمه للمشترى سواء قلنا يمين الردّ كالاقرار أو كالبيّنة ومنها لو قذفه بالزنا فلما دعاه للحدّ طلب منه يمينا على نفى الزنا وقلنا بقول الشيخ بثبوت اليمين هنا فنكل أو ردّها على القاذف « 2 » انه زنا سقط عنه حدّ القذف ولا يجب على المقذوف حد الزنا سواء قلنا كالاقرار أو لا لأن هذه اليمين كانت لدفع حدّ القذف عنه لا لاثبات الزنا على المقذوف وليس هذا كاللعان في ان نكول الزوجة عنه يوجب عليها الحدّ ومنها إذا ادعى العنين أو المولى الوطي وأنكرت المرأة فهو المصدق بيمينه ولو أراد الرّجعة وهي على انكار الوطي فالقول قولها فان يمينه انما كانت لدفع الفسخ ونحوه ومنها إذا قال المشترى العيب قديم وقال البائع حادث فصدّقنا البائع بيمينه ثم جرى بعد ذلك الفسخ بتحالف لاقتضاء المقام مثلا إياه فلا يجوز للبائع ان يطالب المشترى بأرش العيب الذي أثبت حدوثه بيمينه فإنها صلحت للدفع لا لشغل ذمة الغير بل للمشترى الحلف على أنه ليس بحادث لدفع الأرش فلو رد اليمين أو نكل حلف البائع الآن على حدوثه واستحق أرشه سواء قلنا يمين الرد كالاقرار أو كالبينة هذا ولا يخفى عليك ان تصديق البائع انما في صورة عدم البينة وكذا في صورة عدم العلم بالتاريخ أصلا وكذا في صورة العلم بتاريخ العقد والجهل بتاريخ العيب واما في عكس هذه الصورة الأخيرة فيقدم قول المشترى كما لا يخفى وجه الكل على الحاذق الممرّن ومنها إذا تزوجها بشرط البكارة ثم اختلفا فالقول قولها لدفع الفسخ وقوله لدفع « 3 » المهر فتأمل ومنها إذا صدق الودعي في تلف الوديعة بيمينه ثم جاء شخص وأثبت الاستحقاق لنفسه فغرم له فلا يجوز له الرّجوع على المودّع والوجه ظاهر فقد بان من ذلك كله ان هذه القاعدة مما مدركه الأصول الأولية وانها من أصول المذهب بالمعنى الأخص أيضا لعدم تطرق التخصيص إليها أصلا ثم اعلم أن من قواعد الباب ومن القواعد المتلقاة بالقبول قاعدة كون حلف المدعى على البت دائما فهذا الحلف على الاثبات أو بمنزلته دائما وذلك كما في يمينه المنضمّة إلى الشاهد الواحد واليمين المردودة من المنكر عليه وكذا من الحاكم ويمينه فيما لا يعلم الا من قبله كما عرفت كلّ ذلك ومن قواعد الباب أيضا قاعدة كون حلف المنكر إلى قسمين من الحلف على البت ومن الحلف على نفى العلم والأخير في نفى فعل الغير وبالجملة فان الاقسام أربعة فإنه اما على فعل نفسه أو نفيه أو فعل غيره أو نفيه والوجه في ذلك اى في الحلف على البت في غير الأخير « 4 » وعسر الاطلاع غالبا كما فيه فلا اعتداد بالفرد النادر وقد حكم الشهيد ره في الفرد النادر بالحلف على البت وذلك كما إذا قدرنا انّ النفي محصور « 5 » يجوز الشهادة به هذا ولكن المتراءى من اطلاق كلمات غيره تسوية الحكم بين الصورة النادرة وبين غيرها ويمكن تنزيل الاطلاق على ما هو عليه ثم يمكن ان يستدل على ذلك بان المتبادر من الأدلة كون الحلف اثباتا ونفيا على نفس المط كما أن البينة عليه وكذا المتبادر من قولهم ع اليمين على من انكر على أنها مضمون الانكار على أن الحلف على عدم العلم لا يعد حلفا عرفا والاكتفاء بالحلف على نفى العلم في نفى حينئذ يحلف النافي لفعل غيره على البت أيضا ونظير ذلك ان النفي المحصور
هامش
( 1 ) عليه أو كالبينة توجه الأول انّ المدعى عليه بنكوله يوصل المدعى
( 2 ) تحلف القاذف
( 3 ) كمال
( 4 ) والحلف على نفى العلم فيه هو سهولة الاطلاع غالبا كما في غير الأخير
( 5 ) يمكن العلم به فالتزم حينئذ بحلف النافي لفعل غيره على البت أيضا ونظير ذلك ان النفي المحصور