في نفى فعل الغير انما للض وحذرا من الحلف على ما لم يعلم بذلك أصلا حتى بالأصل لان التمسّك باصالة عدم الفعل ليس مما في مخرّه للقطع بصدور فعل فيكون المقام من مقامات الشك في الحادث لا الحدوث على أن الاستناد إلى الأصول الفقاهيّة مما لا يتحقق الاستناد به إلى القطع والحاصل ان مدار الامر في هذا التفصيل على سهولة الاطلاع بل امكانه وعدم ذلك فقد بان من ذلك ان وجه اختلاف الانظار في جملة من المسائل وصعوبة الامر فيها هو تحقق الجهتين وتمشية الوجهين في البين وذلك كما فيما لو ادعى عليه ان عبده جنى على المدعى عليه بما يوجب كذا وانكر و « 1 » إذا ادعى عليه ان بهيمته قلعت زرعا أو غيره وأيضا إذا نصب البائع وكيلا القبض الثمن وتسليم المبيع فقال المشترى موكلك اذن في تسليم المبيع وأبطل حق الحبس وأنت تعلم وأيضا إذا طولب البائع بتسليم المبيع فادعى حدوث عجز عنه وقال المشترى أنت عالم به وأيضا إذا مات عن ابن فجاء آخر وقال انا أخوك فالميراث بيننا وانكر والتقريب في الكل غير خفى والتفطن بان ايّا من الوجهين المبتنى على كل واحد منهما على جهة غير الجهة التي بنى عليها الآخر يقدم على الآخر مما لا يخفى على الممرن الحاذق ومن صور المقام أيضا ان يدعى عليه موت مورثه سمعت هذه الدعوى في موضع السّماع فلو انكر حلف على نفى العلم ان ادعاه كما يحلف على نفى غصبه واتلافه ويحتمل الخلف على البت لكثرة اطلاع الوارث على ذلك ويحتمل الفرق بين حضوره وغيبته عند الموت المدّعى به والأصحاب على الأول هكذا قيل وأنت خبير بان ما ذكر أخيرا مرجعه إلى التفصيل الذي مر اليه الإشارة من أنه ان كان النفي محصورا حلف على البت وإلّا فلا ومن صور المقام أيضا ان ينكر أحد الزّوجين الرّضاع المدّعى به فيحلف على نفى العلم ان ادعى عليه العلم فان نكل حلف الآخر على البت لأنها يمين مثبتة وقيل حلف الزوج على البت بخلاف الزوجة والفرق ان في يمين الزوج تصحيح العقد في الماضي واثبات استباحته في المستقبل فكانت على البت تغليظا ويمين الزوجة لبقاء حقّ ثبت بالعقد ظاهرا فيتبع فيه بنفي العلم هذا وقد يضعف هذا ويقال إنه يمكن فيهما اعتبار البت لأنه حرمة يدّعيها المدعى فيحلف على البت هذا ولا يخفى عليك ان المقام مع كونه معبر الآراء ومختلف الانظار لم ينقح الكلام فيه ولم يوصل لأجله أصل حتى يجرى الامر على منواله في مقام الشك فاعلم انك قد عرفت ان الأصل في اليمين هو الحلف على البت وقد عرفت أيضا ان الحلف على نفى العلم في محاز هذا الحلف وموارده انما لأجل الظاهر وذلك أنه لولا كذلك لزم الكذب على وجه « 2 » والضرار على وجه آخر وإثارة الفتن وبقاء الخصومات على وجه آخر والتقريب في الكلّ غير خفىّ فح نقول إن الحلف على البت أو نفى العلم اما ان يكون تكليف المنكر من غير مدخلية للمدّعى أو الحاكم في تعيين ذلك أو يكون التّعيين في ذلك مما فيه مدخلية لهما أو لواحدة منهما فلا بدّ ان يقرر المط على الأول على هذا النّمط من أن في موارد نفى العلم قد يتحقق العلم بالعدم فالمنكر هو ابصر على نفسه وهو بحاله اعلم فإذا تحقق له العلم بالعدم وان كان ذلك مما يقع على سبيل الاتفاق والندرة فلا بد ان يحلف على البت لان ذلك كان مما كلف به أولا وبالذات وكان قيام الحلف على نفى العلم مقامه من باب الاضطرار فقيامه في هذه الصورة مقامه مما يحتاج إلى دليل فليس فهذا يتم وان قطع النظر عن التمسّك بأصل الاشتغال بل هو مما لا احتياج اليه هذا ثم نقول على الثاني انه لا ريب في ان ذلك اى تحقق العلم بالعدم وعدم ذلك من الأمور الخفية فقد عرفت ان مقتضى الأصل قبول ما لم يعلم الا من قبل المكلف منه فلا وجه للنزاع في المسائل المذكورة ونظائرها إذ الامر مما يرجع إلى المنكر الحالف وبالجملة فان النزاع فيما فيه جهتان مختلفتان مما لا أرى له وجها بعد اذعان الكل بما قررنا فخذ الكلام بمجامعه وتأمل ثم لا يخفى عليك انه إذا ادّعى عليه مثلا بانّ لي على أبيك الميت حقا جاز للمنكر ان يحلف على نفى
الاستحقاق اى على سبيل البت إذا تحقق شرط هذا النحو من الخلف وهو « 3 » عدم العلم بالعدم وان لم يدع انك عالم بذلك والظاهر أن عدم اشتراط ما ذكر بهذا الادعاء مما لا ريب فيه بل لا يبعد دعوى السيرة على ذلك ولهذا اخرج الأوائل كلامهم على تعبير انه إذا ادّعى « 4 » ما لا مثلا حلف على نفى العلم فقد أطلقوا الكلام في ذلك « 5 » ادعاء الخصم على خصمه بثبوت الحق ولعل جمعا من مشترى ذلك من المتأخرين قد لاحظوا ان هنا دعويين دعوى على الحق ودعوى على علم الوارث بذلك فحلف الحالف بالنسبة إلى الأولى على نفى الاستحقاق مما يسقط الحق وليس الامر كذلك في الثانية اى الحلف على نفى العلم مما لا يسقط الحق فمراد القدماء ان حلف الوارث لاسقاط ما ادعى من الحق لا يشترط بادّعاء خصمه علمه بذلك ومراد المتأخرين ان اللازم هو الحلف على نفى العلم وان لم يسقط الحق به فتسمع بينة المدّعى لو اتى بها بعد ذلك فالظ من الكلّ ان الحلف لاسقاط الحقّ مما لا يحتاج إلى ادّعاء المدّعى علم المنكر بذلك هذا ويمكن التوفيق والجمع بين مقالتي الطائفتين بنحو آخر وهو ان ما ذكره المتأخرون من الشرط المذكور مما ليس على ظاهره عندهم بل مرادهم من ذلك ان هذا مما يتحقق جدا اما تصريحا وظاهرا أو ضمنا وتقديرا ولو بالقرائن الحالية في البين وبعبارة أخرى ان قول المدّعى مثلا ان لي على أبيك الميّت حقا متضمّن عرفا ادّعائه علم الوارث بذلك وان لم يتلفظ بذلك أصلا
في بيان أنّ العلم العادي في مقام الدعاوى كالعلم الوجداني
ثم لا يخفى عليك ان العلم العادي وكذلك الأسباب الشرعيّة من اليد والفراش ونحوهما كالعلم الوجد في ذلك الباب فيحلف في موارد الكلّ على البت نعم التفصيل بين الأسباب
هامش
( 1 ) أيضا
( 2 ) والضرر
( 3 ) العلم بالعدم كما يجوز له ان يحلف على نفى العلم إذا تحقق شرط هذا النحو من الحلف وهو
( 4 ) على مورثة
( 5 ) ولم يشترطوا في ذلك