تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
يخوض اللجة إذا مشى الناس في رقراق علم ومن لا يرضى الا بنفس الجواهر إذا اقتنع الناس بالصدف ومن لا يطلب غاية يخالطها أول ولا آخر إذا وقف الناس عند غاية بل إن جمعا منهم على خبط من وجه والآخرون على وجهين والآخرون على وجوه فكم من قائل انه لا يثبت بالاستفاضة الا أمور أربعة من النّسب والملك بالمطلق والوقف والزوجيّة وكم من مضيف إليها أربعة أخر من الولاء والعتق والرق والعدالة وكم « 1 » ناطق بمقالة والضّابط في تحمل الشهادة العلم بالسّماع أو الرؤية أو بهما معا فيكتفى الاستفاضة في تسعة النسب والملك المطلق والوقف والنكاح أو الموت والولاية « 2 » والعتق والرق وكم من ذاهب إلى انّ ما يثبت بها أمور سبعة وكم من ذاهب إلى أن الأمور الثابتة بها ثلاثة النسب والملك لمطلق ثم الحق بها « 3 » امرين آخرين من الوقف والنكاح وكم من موهم كلامه ان القول بأنها يثبت بها اثنان وعشرون قول من بعض علمائنا وقد وقع البعض في وهم بعد وهم بأنه قول الشهيد ره وكم من قول شاذ بأنها لا تثبت الا النّسب وكم من موهم كلامه انه لا يخلو واحد من هذه الأمور عن وقوع الخلاف فيه ثم انّهم لم يجروا اعنّته أقلامهم بعد ذلك في حلية واحدة حيث اعتبر طائفة في الاستفاضة بلوغ الخبرين حدا يؤمن معه عن تواطئهم على الكذب وقد عبّر البعض بتوالي الاخبار من جماعة لا يضمّهم قيد المواعدة وبعبارة أخرى قد اشترطوا إفادتها القطع العادي ومع ذلك قد تمسّك بعضهم في الأمور التي صاروا إلى حجيتها فيها بمقالة تعسر إقامة البينة في جميع افرادها وعسر الاطلاع الحسّى في ذلك وقد اكتفى جمّ فيها بإفادتها مطلق الظن فيما يثبتونه بها وجمع اعتبروا الظن المتاخم للعلم ثم إن جمعا من هاتين الطائفتين قد تمسكوا بمقالة تعذر الوقوف على ذلك شاهدة في الأغلب وزادوا في الوقف مقالة انه للتاييد فلو لم تسمع فيه الاستفاضة لبطلت الوقوف مع امتداد الأوقات وفناء الشهود حيث إن الشهادة الثالثة عندنا لا تسمع وقد قال الشيخ في المسألة قولا آخر وهو انه لو شهد عدلان فصاعدا صار السامع متحمّلا وشاهد أصل لا شاهدا على شهادتها لان ثمرة الاستفاضة الظن وهو حاصل بهما ثم العجب من الطائفة الأولى حيث غفلوا عن لغويّة هذا العنوان اى عنوان الاستفاضة فان العلم ولو كان عاديا وعبارة عما لا يحتمل النقيض عادة وان احتمله وجدانا وعقلا حجّة مط في الشاهد الحاكم من اىّ سبب حصل وعن لغوية الاختصاص بما هم عليه من الأمور وعن عدم وجه لذكر ذلك في بحث الدّعاوى والشهادات وأعجب من ذلك تمسّك بعضهم بمقالة عسر الاطلاع فان هذا كتمسكهم في اختصاص حجية الاستفاضة بما يفيد العلم بمقالة لزوم الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن مما يفضى إلى نوع من التناقض كما لا يخفى تقريبه على الفطن وبعد الغض عن كل ذلك يرد عليهم ان هذا خروج عن الاصطلاح فان الاستفاضة دون التواتر فهي لا تفيد ما يفيده ثم العجب من الطائفة الثانية فإنهم وان لم يكونوا كالطائفة الأولى في انصات الايرادات عليهم إلّا انهم مع ذلك يرد عليهم السؤال عن وجه الاختصاص بالأمور التي ذكروها وهذا مما لا دافع له وان تمسكوا في ذلك بمقالة عسر إقامة البيّنة وتعذر الاطلاع الحسّى في الأغلب بل وان أضافوا إلى ذلك قضية عموم البلوى لأكثر الناس فان مقتضى ذلك إدارة الامر مدار جملة من القواعد من قاعدة نفى الحرج وقاعدة نفى الضّرر وقاعدة لزوم حفظ النظم عن الاختلال مع ملاحظة اجراء جملة من القواعد الأصولية في البين بعد تعيين النسبة بينها وبين ما هو الأصل في الشهادة على أن قضية تمسّك جمع منهم في اثبات المط بقضية زوجيّة سيّدتنا خديجة رضى اللّه عنها للنبي ص مدخولة من وجوه عديدة وقد بان من ذلك كله ما يرد على الطائفة الثالثة أيضا من الايرادات على أن قضيّة احتجاجهم بقضية الأولوية فالمفهوم الموافق بملاحظة اعتبار شهادة العدلين في البين مدخولة من أنماط كثيرة والتمسّك بما في الوقف من عدم سماع شهادة الثالثة اخصّ من المط على أنه مصادرة على المط ودعوى الاجماع على ذلك مردودة على مدعيها فتأمل ومدخولية قول الشيخ مما لا يحتاج إلى البيان فإذا كنت على خبر من ذلك فنقول ان تطرق التخصيص إلى القاعدة المتقدّمة وعدم ذلك موقوف على تنقيح الكلام في مسئلة الاستفاضة فكيف تنقح هي مع ما شاهدته فيها قلت الامر كما ذكرت من اختلاف الأقوال في غاية الاختلاف وتحقق التناقض والتنافي في الوجوه المسوقة في البين وعدم بيان ما يناط الامر عليه فانكار ذلك مكابرة فلذا لا بعد في ان يعد هذه المسألة من عويصات المسائل الفقهية ومعضلاتها ولكن مع ذلك نقول إن بعد اخذ مجامع كلمات القوم صدورها وذيولها يتبيّن في المقام امر وهو ان الأصل في الشهادة عندهم بأجمعهم بحيث لا يعدل عنه الا بدليل معتبر القطع المستند إلى الحس الظاهري اعتبارا منهم فيها المعنى اللغوي مهما أمكن ذلك واعتضادا ذلك بان القطع المستند إلى الحس الباطني ربما يختلف شدة وضعفا ولذا يتخلف كثيرا فلعل الشاهد المستند علمه اليه يظهر عليه خلاف ما شهد به فكيف يطمئنّ بشهادته وتأييدا ذلك بما في النبوي وما في معناه وفيه وقد سئل عن الشهادة فقال هل ترى الشمس فقال نعم فقال على مثلها فاشهد أودع الحديث فإذا لوحظ ذلك فاعلم اندفاع جملة من الايرادات الواردة عليهم بتقريب غير خفى بل لا استبعاد في انتساب كون هذا الأصل من أصول المذهب بالمعنى الاخصّ الغير المتطرق اليه التخصيص أصلا إلى بعضهم ويكشف عن ذلك ما مر اليه الإشارة من تحقق قول بان كل واحد من الأمور المذكورة في أمثلة الاستفاضة مما لا يخلو عن تحقق خلاف فيه فالتقريب عنه غير خفى ثم لا يخفى عليك بان ظني ان منشأ هذه الاختلافات والاختلاطات
هامش
( 1 ) من ( 2 ) الولاء ( 3 ) امرين
خزائن الأحكام — صفحة 232 | آقا بن عابد الدربندي